في محاولة لإنقاذ العالم من أزمة الطاقة..
متجاوزًا مضيق هرمز.. خط أنابيب سعودي يضخ 7 ملايين برميل من النفط يوميًا
في عام ١٩٨١، حين كانت الحرب العراقية الإيرانية تلتهم ناقلات النفط في الخليج، قررت المملكة العربية السعودية حفر خطا دفاعيا عبر صحرائها الشاسعة. لم يكن أحد يتخيل يومها أن هذا الخط سيصبح بعد أربعة عقود ونيف الشريان الأكثر استراتيجية على وجه الأرض، وأن يكلف بمهمة لم يصمم لها لإنقاذ العالم من أزمة طاقة غير مسبوقة، وفقا لبلومبرج.
سبعة ملايين برميل يوميًا... رقم تاريخي
وكشفت وكالة بلومبرج أن خط أنابيب الشرق-الغرب السعودي الحيوي، الذي يتجاوز مضيق هرمز، بات يضخ النفط بطاقته القصوى البالغة ٧ ملايين برميل يوميا، في إنجاز تقني يمثل تتويجًا لخطة طوارئ طال انتظارها. وقد تحولت أسراب من الناقلات العملاقة نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر لاستلام الخام، لتوفير شريان حيوي لا غنى عنه للإمدادات العالمية.
وتم بناء خط الأنابيب، المعروف بـ"بيترولاين"، خلال حرب إيران والعراق في الثمانينيات لتمكين صادرات النفط السعودية من تجاوز حرب الناقلات في مضيق هرمز. ويمتد عبر ١٢٠٠ كيلومتر من حقل أبقيق في المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويتألف من خطين متوازيين قطرهما ٤٨ و٥٦ بوصة.
وفي عام ٢٠١٩، إثر الضربات الجوية الحوثية على منشأة أبقيق، حولت أرامكو خطوط سوائل الغاز الطبيعي المجاورة لنقل الخام بدلًا منها، مما رفع طاقته الطارئة إلى ٧ ملايين برميل يوميًا، وهو رقم لم يختبر بتدفق مستدام حتى الآن.
ميناء تحت الضغط
لكن الوصول إلى الطاقة القصوى للخط لا يعني حل المعضلة كلها؛ فبينما يمكن للبيترولاين ضخ ٧ ملايين برميل يوميا، لا تتجاوز الطاقة الفعلية لمحطتي ينبع الشمالية والجنوبية نحو ٤ إلى ٤.٥ مليون برميل يوميا في أحسن الأحوال، وتقدّر مصادر الطاقة الطاقةَ التشغيلية الفعلية بنحو ٣ ملايين برميل يوميًا في ظروف الحرب الراهنة، وفقا لمجلة European Business Magazine، وقفزت صادرات ينبع بنسبة ٣٣٠٪ مقارنة بما قبل الحرب، وسط تحذيرات من أن الميناء يعمل بلا هامش أمان.
من الخام إلى البحر الأحمر... مخاطر جديدة
وبلغت صادرات الخام عبر ينبع نحو ٥ ملايين برميل يوميًا، فيما تصدر المملكة ما بين ٧٠٠ ألف و٩٠٠ ألف برميل إضافي يوميا من المنتجات النفطية المكررة. ومن أصل ٧ ملايين برميل تمر عبر الخط يوميًا، يتجه ٢ مليون لمصافي أرامكو الغربية.
غير أن تحديًا استراتيجيًا يلوح في الأفق: فالنفط الخارج من ينبع متجها نحو آسيا لا يزال مضطرا لعبور مضيق باب المندب جنوبًا، حيث تتربص به طائرات الحوثيين المسيرة، مما يعني أن الرياض حلت مشكلة اختناق واحد بينما خلقت تعرضًا لاختناق آخر، وفقا لمجلة Fortune.
الإمارات تكمل الصورة بخط مواز
لا تقف المملكة وحدها في مواجهة الأزمة؛ إذ تشغل الإمارات خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام (ADCOP) أو خط حبشان - الفجيرة، الممتد ٣٨٠ كيلومترا من حقول أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على بحر عمان، بطاقة تصل إلى ١.٥ مليون برميل يوميًا، متجاوزا بدوره مضيق هرمز كليا. وقد ارتفعت صادرات الفجيرة من ١.١٧ مليون برميل يوميًا في فبراير إلى ١.٦٢ مليون في مارس.
صمام أمان لا بديل كامل
وفي السياق، وصف الرئيس التنفيذي لأرامكو الأزمة بأن لها "عواقب كارثية على سوق النفط العالمي كلما طالت مدة الاضطراب"، مؤكدا أن استمرار الشحن عبر مضيق هرمز "أمر بالغ الأهمية". وتبقى الحقيقة الصعبة أن بيترولاين وأنبوب الإمارات معًا لا يستطيعان تعويض ما يزيد على ٢٠ مليون برميل كانت تعبر هرمز يوميًا قبل الحرب، مما يجعلهما صمام أمان جزئيا لا بديلا كاملا عن المضيق المغلق عمليا.