الخميس 21 مايو 2026 الموافق 04 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

الدلتا الجديدة.. مدينة أحلام جديدة وسط الصحراء هتحل أزمة الزحمة|فيديو

مشروع الدلتا الجديد
مشروع الدلتا الجديد

أكد الدكتور أحمد أبو اليزيد، أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس، أن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل واحدًا من أكبر المشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن المشروع لا يستهدف فقط زيادة الرقعة الزراعية، وإنما يهدف إلى بناء مجتمعات عمرانية وتنموية متكاملة تحقق التنمية المستدامة وتوفر فرصًا حقيقية للأجيال المقبلة.

مشروع يغير خريطة التنمية

وأوضح أحمد أبو اليزيد، خلال ظهوره ضيفًا على قناة إكسترا نيوز، أن المشروع يأتي ضمن رؤية الدولة للتوسع خارج الوادي الضيق، خاصة في ظل التحديات السكانية المتزايدة التي فرضت ضغوطًا ضخمة على الأراضي الزراعية القديمة في الدلتا ووادي النيل، وأن مصر تشهد زيادة سكانية كبيرة تقترب من مليون ونصف المليون مواطن سنويًا، وهو ما تسبب في زيادة معدلات التكدس السكاني والتعديات على الأراضي الزراعية، الأمر الذي استدعى التحرك نحو إنشاء مجتمعات جديدة قادرة على استيعاب تلك الزيادة وتحقيق توازن بين التنمية العمرانية والزراعية.

وأضاف أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس، أن الدولة المصرية أدركت مبكرًا خطورة استمرار الضغط على الرقعة الزراعية القديمة، لذلك تبنت استراتيجية واضحة تعتمد على استصلاح الأراضي الصحراوية والتوسع في إنشاء مناطق تنموية جديدة، وأن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل نقلة نوعية في ملف التنمية، لأنه يجمع بين الزراعة والصناعة والإسكان والخدمات في إطار متكامل، بما يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين جودة الحياة للمواطنين.

شبكة طرق.. التنمية الجديدة

وأشار أحمد أبو اليزيد، إلى أن مفهوم التنمية المستدامة لا يقتصر فقط على تلبية احتياجات الحاضر، بل يمتد للحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في الغذاء والمياه والطاقة والسكن، موضحًا أن الدولة تسعى من خلال هذه المشروعات العملاقة إلى بناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، وأن المشروع يساعد بشكل مباشر في تقليل الضغط على المدن القديمة، عبر إنشاء مجتمعات عمرانية حديثة مزودة بكافة الخدمات الأساسية والبنية التحتية المتطورة، ما يعزز خطط الدولة لإعادة توزيع السكان بصورة أكثر توازنًا.

وأشار أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس، إلى أن تنفيذ مشروع «الدلتا الجديدة» تطلب إنشاء بنية تحتية ضخمة وشبكة طرق حديثة تجاوزت 12 ألف كيلومتر من الطرق والمحاور الرئيسية والفرعية، بهدف تسهيل حركة النقل وربط مناطق التنمية الجديدة بمختلف المحافظات، وأن المشروع يمتد جغرافيًا من طريق مصر – الإسكندرية الصحراوي مرورًا بمحور روض الفرج وحتى محور الضبعة والساحل الشمالي، بإجمالي مساحة تصل إلى نحو 2.2 مليون فدان، وهو ما يجعله من أكبر المشروعات الزراعية والتنموية في المنطقة.

التكنولوجيا مفتاح المشروع

وأكد أحمد أبو اليزيد، أن شبكة الطرق الجديدة ساهمت في تسريع عمليات التنفيذ ونقل المعدات والعمالة والخدمات اللوجستية، كما دعمت خطط الدولة لجذب الاستثمارات إلى المناطق الجديدة وتحويلها إلى مراكز إنتاج متكاملة، وأن المشروع لا يهدف فقط إلى زيادة الإنتاج الزراعي، بل يسعى أيضًا إلى إقامة صناعات مرتبطة بالإنتاج الزراعي، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات ويوفر المزيد من فرص العمل للشباب.

وتحدث أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس، عن الدور الكبير الذي لعبته التكنولوجيا الحديثة في تنفيذ المشروع خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدًا أن الدولة اعتمدت على أحدث وسائل التخطيط الرقمي وإدارة الموارد لتحقيق أعلى معدلات الكفاءة، وأن التكنولوجيا ساهمت في تحديد نوعية المحاصيل المناسبة لكل منطقة وفقًا لطبيعة التربة والمناخ، إلى جانب استخدام نظم ري حديثة تقلل استهلاك المياه وتزيد الإنتاجية.

معالجة المياه.. الأمن المائي

وأوضح أحمد أبو اليزيد، أن الاعتماد على التقنيات الحديثة في إدارة المشروعات القومية ساعد الدولة على تحقيق قفزات كبيرة في معدلات الإنجاز، مشيرًا إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يعد نموذجًا واضحًا لقدرة مصر على تنفيذ مشروعات عملاقة وفق معايير عالمية، وأن التكامل بين التكنولوجيا والبنية التحتية الحديثة منح المشروع قدرة كبيرة على تحقيق أهدافه التنموية والاقتصادية خلال فترة قصيرة مقارنة بحجم المشروع الضخم.

وأكد أستاذ الزراعة بجامعة عين شمس، أن ملف المياه كان من أبرز التحديات التي واجهت تنفيذ المشروع، خاصة مع محدودية الموارد المائية والتغيرات المناخية التي تؤثر على العديد من دول العالم، وأن الدولة تعاملت مع هذا التحدي من خلال التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها بأحدث التقنيات، مشيرًا إلى إنشاء أكبر محطة معالجة ثلاثية بمدينة الحمام، والتي تمثل خطوة استراتيجية لدعم خطط التوسع الزراعي.

الدكتور أحمد أبو اليزيد

إعادة تدوير المياه واستخدامها

وأضاف الدكتور أحمد أبو اليزيد، أن هذه المحطة تساهم في إعادة تدوير المياه واستخدامها في الري بدلًا من إهدارها في بحيرة مريوط أو البحر المتوسط، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وأن مشروع «الدلتا الجديدة» يمثل نموذجًا متكاملًا للتنمية الحديثة، لأنه يجمع بين التوسع الزراعي والإدارة الذكية للمياه والتخطيط العمراني والصناعي، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز الأمن الغذائي المصري خلال السنوات المقبلة.