هل يمكن لخط أنابيب “سوميد” المصري أن يحل مؤقتا محل مضيق هرمز؟
في خضم التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط والحرب الدائرة المرتبطة بإيران، عاد مضيق هرمز إلى صدارة المخاوف العالمية باعتباره أحد أخطر نقاط الاختناق في تجارة الطاقة الدولية. ومع تزايد الحديث عن احتمال تعطيل الملاحة في المضيق، برز اسم خط أنابيب خط أنابيب سوميد المصري كخيار لوجستي يمكن أن يخفف جزئيا من اضطراب الإمدادات النفطية. لكن السؤال الذي يشغل الحكومات والأسواق: هل يستطيع هذا الخط أن يلعب دور البديل المؤقت لـ مضيق هرمز؟
ونقلت شبكة سي إن إن عن الخبراء تأكيدهم أن الإجابة أكثر تعقيدا مما يبدو، إذ إن الخط يمثل حلقة مهمة في شبكة الطاقة العالمية، لكنه لا يستطيع عمليا تعويض الدور الضخم الذي يؤديه المضيق في تجارة النفط والغاز.
مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خمس الاستهلاك العالمي من النفط. وتشير التقديرات إلى أن نحو 26.5 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمنتجات البترولية تعبر هذا الممر البحري الضيق الذي يفصل إيران عن سلطنة عمان.
ويعتمد عدد كبير من كبار المنتجين الخليجيين على المضيق لتصدير النفط القادم من بلدانهم، وعلى رأسهم السعودية والكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى صادرات النفط والغاز الإيرانية نفسها.
ولهذا السبب، فإن أي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق لا يهدد المنطقة فقط، بل يهز أسواق الطاقة العالمية بأكملها. وقد انعكس ذلك بالفعل على الأسعار، إذ ارتفع خام خام برنت إلى نحو 84 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام خام غرب تكساس الوسيط إلى قرابة 78 دولارًا وسط مخاوف من نقص الإمدادات.
خط سوميد: ممر بري استراتيجي
في هذا السياق، بدأت مصر إبراز الدور الذي يمكن أن يؤديه خط أنابيب سوميد كأحد البدائل اللوجستية لنقل النفط من الخليج إلى أوروبا.
يمتد الخط لمسافة تقارب 320 كيلومترًا بين العين السخنة على البحر الأحمر وسيدي كرير على ساحل البحر المتوسط، وقد أنشئ أساسًا لتجاوز القيود الملاحية في قناة السويس بالنسبة لناقلات النفط العملاقة.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية للخط حوالي 2.5 مليون برميل يوميا، وقد ترتفع في بعض الظروف التشغيلية إلى نحو 2.8 مليون برميل يوميًا.
ومنذ تشغيله عام 1974، نقل الخط ما يقرب من 24.9 مليار برميل من النفط الخام وأكثر من 730 مليون برميل من المنتجات البترولية حتى عام 2024، ما يجعله أحد أهم مشاريع الطاقة المشتركة في المنطقة.
تعاون مصري خليجي
وتملك مصر حصة الأغلبية في شركة سوميد بنسبة 50% عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، بينما تتوزع بقية الحصص بين شركاء خليجيين، أبرزهم أرامكو السعودية ومبادلة للاستثمار ومساهمون من الكويت وقطر.
ووفق تصريحات وزارة البترول، فإن البنية التحتية المصرية جاهزة لاستيعاب كميات إضافية من النفط في حال تصاعد المخاطر في الخليج.
وتعتمد الآلية الحالية على نقل النفط السعودي عبر خط الأنابيب المعروف باسم East–West Pipeline من شرق السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، قبل شحنه إلى مصر حيث يتم تخزينه أو ضخه عبر خط سوميد وصولًا إلى البحر المتوسط ومنه إلى الأسواق الأوروبية.
فجوة هائلة في القدرة الاستيعابية
على الرغم من هذه الإمكانات، يشير خبراء الطاقة إلى أن الفارق بين طاقة سوميد وحجم النفط الذي يمر عبر هرمز هائل. فبينما يستطيع الخط نقل أقل من 3 ملايين برميل يوميًا، يعبر المضيق أكثر من 26 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب عشرة أضعاف القدرة التشغيلية للخط المصري. ولهذا السبب يؤكد خبراء الطاقة أن سوميد يمكن أن يخفف الصدمة لكنه لا يستطيع تعويضها بالكامل.
كما أن الجزء الأكبر من صادرات النفط الخليجية يتجه إلى الأسواق الآسيوية مثل الصين والهند، بينما يخدم مسار سوميد أساسا الأسواق الأوروبية.
دور لوجستي مهم في أوقات الأزمات
رغم هذه القيود، يبقى للخط دور حيوي في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية. فهو يسمح بنقل النفط القادم عبر البحر الأحمر إلى البحر المتوسط دون الحاجة إلى الدوران حول إفريقيا أو عبور مسارات بحرية أطول.
كما يوفر زمنا في النقل إلى أوروبا قد يصل إلى 15–20 يومًا مقارنة ببعض الطرق البحرية البديلة.
وفي حال استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة، تشير تقديرات مصرف جيه بي مورجان إلى احتمال فقدان ما يصل إلى 4.7 مليون برميل يوميا من الإمدادات خلال أقل من ثلاثة أسابيع، ما يجعل أي بديل – حتى لو كان جزئيا – ذا أهمية كبيرة.
إعادة رسم خريطة الطاقة في الشرق الأوسط
وتظهر هذه التطورات أن الحرب المرتبطة بإيران لا تقتصر آثارها على البعد العسكري، بل تمتد إلى إعادة تشكيل خريطة الطاقة في الشرق الأوسط.
فمع تصاعد التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، بدأت دول الخليج تبحث بجدية أكبر عن طرق بديلة للتصدير، بينما تسعى مصر إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي لنقل الطاقة يربط بين الخليج وأوروبا.
وفي هذا السياق، يبدو خط أنابيب سوميد أشبه بصمام أمان لوجستي يمكنه تقليل حدة الصدمة في حال تعطلت طرق الإمداد التقليدية، لكنه يظل – وفق تقديرات الخبراء – جزءا من الحل وليس البديل الكامل لشريان الطاقة الأكثر أهمية في العالم.