< مدينة الأبيض تحت الحصار.. تحذيرات دولية من مجازر وشيكة في شمال كردفان
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مدينة الأبيض تحت الحصار.. تحذيرات دولية من مجازر وشيكة في شمال كردفان

الرئيس نيوز

تخيم سحب القلق الدولي على مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، حيث تحذر الأمم المتحدة ومجلس الأمن من وقوع فظائع جماعية وشيكة على أيدي قوات الدعم السريع. هذا التحذير القاتم يأتي في وقت تعاني فيه المدينة من حصار خانق وهجمات متصاعدة بالطائرات المسيرة، مما يضع مئات الآلاف من المدنيين والنازحين في دائرة خطر الوجود، وفقا لتقرير هيئة الإذاعة البريطانية.

الأبيض: من مدينة آمنة إلى بؤرة للصراع الاستراتيجي

تمثل الأبيض مركزًا استراتيجيًا في خريطة الصراع السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023؛ فهي ليست مجرد عاصمة إدارية، بل نقطة ربط حيوية. تحولت المدينة التي كان يقطنها قرابة نصف مليون نسمة إلى ملاذ لجوء قسري، حيث تضخمت أعداد القاطنين فيها لتستوعب أكثر من 3 ملايين نازح داخليًا، مما جعلها تحت ضغط ديموغرافي هائل بالتزامن مع الحصار المطبق الذي تفرضه قوات الدعم السريع منذ أشهر، والذي تسبب في قطع طرق الإمداد ومنع وصول المساعدات الغذائية والإنسانية، مما وضع السكان أمام خطر المجاعة والمرض.

"حرب المسيرات": استراتيجية الخنق الممنهج

تعتمد قوات الدعم السريع تكتيكات هجومية تثير الرعب، حيث استخدمت الطائرات المسيرة كأداة رئيسية للحصار والترويع. ووفقًا لتقارير أممية، شهد يونيو 2026 تنفيذ 15 هجومًا مسيرًا في غضون ثلاثة أسابيع فقط، استهدفت مراكز حيوية تشمل الأسواق والمدارس والمستشفيات، مما أسفر عن مقتل 45 مدنيًا على الأقل.
وتكشف صور الأقمار الصناعية التي حللتها مختبرات بحثية أمريكية أن نحو 30% من البنية التحتية النفطية ومحطات الوقود قد سُوّيت بالأرض، بالإضافة إلى تدمير محطة الكهرباء الرئيسية، مما نذر بانتشار أوبئة كارثية مثل الكوليرا نتيجة تعذر الحصول على مياه الشرب النظيفة. ويوثق شهود عيان في المدينة كيف أصبحت مراكز الحياة اليومية أهدافًا مباشرة للقصف، مما أغرق المدينة في حالة من الفوضى المطلقة.

تحذيرات دولية: "النافذة تضيق بسرعة" 

في أروقة الأمم المتحدة، وصف المفوض السامي لحقوق الإنسان "فولكر تورك" الوضع بأنه "كارثة إنسانية وشيكة"، محذرًا من أن مدينة الأبيض قد تتكرر فيها مأساة الفاشر التي شهدت العام الماضي مقتل الآلاف في ثلاثة أيام فقط. وأشارت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى نمط تكتيكي متكرر: حصار طويل، قصف عشوائي، استهداف متعمد للبنية التحتية، فضلًا عن جرائم القتل والاغتصاب الممنهج. وفي جلسة خاصة لمجلس الأمن في يونيو 2026، حذرت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية "روزماري ديكارلو" من أن الوقت المتاح لمنع تصاعد المجازر في الأبيض يتلاشى بسرعة فائقة.

ردود الفعل الدولية: بين الإدانة والتقاعس

تتوالى المطالبات الدولية؛ حيث دعت مجموعة السبع (G7) إلى وقف فوري للهجمات وضمان وصول المساعدات، معتبرة أن الوقت قد حان لتوسيع حظر السلاح ليشمل كافة أنحاء السودان. وبينما حذرت جامعة الدول العربية من "كارثة إنسانية وشيكة" تستهدف النسيج المدني، انتقدت تقارير صحفية غربية غياب الإرادة السياسية للقوى الكبرى في فرض عقوبات حقيقية على الممولين، مشيرة إلى اتهامات للإمارات بالاستمرار في كونها قناة رئيسية لتزويد الميليشيا بالأسلحة.

الأبيض واختبار الضمير العالمي

وأضافت بي بي سي نيوز أن ما تشهده الأبيض اليوم يشكل اختبارا أخلاقيا وقانونيا للمجتمع الدولي. فالمقارنة بين ما حدث في الفاشر في أكتوبر 2025—حيث حصدت المذابح أرواح أكثر من 6،000 مدني في ثلاثة أيام—والواقع الحالي في الأبيض، تضع العالم أمام مرآة مأساوية.

عقوبات بريطانية جديدة 

أعلنت المملكة المتحدة فرض عقوبات على 11 فردًا وكيانًا متهمين بتمويل شبكات الذهب غير المشروع والمشتريات العسكرية التي تغذي الحرب في السودان، مستهدفة داعمين لقوات الدعم السريع والجيش السوداني. كما دعت لندن إلى توسيع حظر الأسلحة الأممي ليشمل مدينة الأبيض، محذرة من خطر وقوع فظائع جديدة، ومؤكدة استمرار ملاحقة ممولي اقتصاد الحرب، وفقا لموقع الحكومة البريطانية على الويب.