< تحرك برلماني بشأن أزمة امتحانات الثانوية العامة 2026.. مصدر للقلق والإحباط
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

تحرك برلماني بشأن أزمة امتحانات الثانوية العامة 2026.. مصدر للقلق والإحباط

امتحانات الثانوية
امتحانات الثانوية العامة

تقدم اللواء عصام العمدة، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجه إلى وزير التربية والتعليم، بشأن الإخفاقات التي صاحبت امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وما ترتب عليها من آثار تعليمية ونفسية ومجتمعية، مطالبًا بمساءلة الوزير برلمانيًا وإجراء مراجعة شاملة لمنظومة الامتحانات.

امتحانات الثانوية العامة 2026

وقال النائب في طلبه: إن امتحانات الثانوية العامة هذا العام شهدت حالة غير مسبوقة من الغضب والاحتقان بين الطلاب وأولياء الأمور، بما يفرض على مجلس النواب ممارسة دوره الرقابي، باعتبار أن الثانوية العامة تمثل محطة فاصلة في مستقبل مئات الآلاف من أبناء مصر، ولا يجوز أن تتحول إلى مصدر للقلق والإحباط.

وأضاف أن الامتحانات، وخاصة مادتي اللغة العربية والكيمياء، أثارت شكاوى واسعة بسبب طولها وكثرة الأسئلة التي تحتاج إلى تفكير وتحليل وربط بين أكثر من جزئية، فضلًا عن احتياجها إلى وقت أطول من الزمن المحدد للإجابة، مؤكدًا أن الامتحان العادل لا يقاس فقط بكونه من داخل المنهج، وإنما بمدى تحقيقه التوازن بين مستوى الصعوبة والزمن المخصص للإجابة.

وأشار إلى أن كثيرًا من الطلاب خرجوا من اللجان وهم لم يتمكنوا من الإجابة عن جميع الأسئلة، ليس بسبب ضعف مستواهم العلمي، وإنما نتيجة ضيق الوقت، وهو ما يثير تساؤلات حول الأسس التي اعتمدتها الوزارة في تحديد زمن الامتحانات، وما إذا كانت قد أجرت تجارب فعلية لقياس مدى ملاءمة الوقت، أو استعانت بخبراء مستقلين في القياس والتقويم قبل اعتماد أوراق الأسئلة.

 تطوير منظومة التعليم هدف وطني

وأكد “العمدة” أن تطوير منظومة التعليم هدف وطني، إلا أن التطوير يجب ألا يتحول إلى معاناة للطلاب أو وسيلة لاستنزافهم نفسيًا، بل ينبغي أن يحقق العدالة ويقيس الفهم الحقيقي والتحصيل العلمي بعيدًا عن سباق الزمن.

وانتقد انتقد استمرار وقائع الغش الإلكتروني رغم الإجراءات التي أعلنت عنها الوزارة لتأمين اللجان، مشيرًا إلى أن استخدام وسائل غش حديثة يهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويظلم الطالب المجتهد الذي اعتمد على جهده طوال العام الدراسي.

وطالب وزير التربية والتعليم بتقديم بيان تفصيلي إلى مجلس النواب يتضمن عدد وقائع الغش التي تم ضبطها، ووسائل الغش المستخدمة، وأسباب استمرار هذه الظاهرة، والإجراءات التي ستتخذها الوزارة للقضاء عليها بصورة نهائية.

وأوضح عضو مجلس النواب أن موسم الثانوية العامة أصبح يمثل أزمة نفسية حقيقية للطلاب وأسرهم، في ظل ما شهده من ضغوط غير مسبوقة، وما تردد بشأن وقوع حالات وفاة أو محاولات انتحار وأزمات صحية ونفسية تزامنت مع فترة الامتحانات، مؤكدًا ضرورة إجراء تحقيقات شفافة للوقوف على ملابسات هذه الوقائع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بعدم تكرارها.

وقال إن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: كيف وصلت الثانوية العامة إلى مرحلة يخشى فيها الطالب دخول الامتحان أكثر مما يحلم بمستقبله؟ وكيف أصبحت الأسر المصرية تعيش موسم الامتحانات في حالة من القلق والخوف على أبنائها قبل الاطمئنان على نتائجهم؟

وشدد “العمدة” على أن الوزير يتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن إدارة منظومة التعليم والسياسات المطبقة داخلها، وأن ما شهده موسم الامتحانات من غضب واسع وضغوط نفسية وملاحظات متكررة يستوجب موقفًا واضحًا يتجاوز البيانات الإعلامية.

وأضاف أنه إذا ثبت وجود قصور جسيم في إدارة هذا الملف، فإن المسؤولية السياسية تقتضي اتخاذ الإجراءات اللازمة، مؤكدًا أن تقديم وزير التربية والتعليم استقالته سيكون الحد الأدنى من المسؤولية الأدبية والسياسية تجاه الطلاب وأولياء الأمور، بما يفتح الباب أمام مراجعة حقيقية وشاملة لمنظومة الثانوية العامة.

وطالب عضو مجلس النواب باستدعاء وزير التربية والتعليم إلى مجلس النواب لمساءلته بشأن ما ورد في طلب الإحاطة، وتشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية لمراجعة إعداد امتحانات الثانوية العامة وآلية اعتمادها ومدى توافقها مع المعايير العلمية، إلى جانب مراجعة مواصفات الورقة الامتحانية، وخاصة العلاقة بين مستوى الأسئلة والزمن المخصص للإجابة

كما دعا إلى تقديم تقرير رسمي إلى مجلس النواب بشأن جميع وقائع الغش الإلكتروني والإجراءات المتخذة لمنع تكرارها، وإعداد دراسة وطنية عن الآثار النفسية لمنظومة الثانوية العامة على الطلاب وأسرهم، وإعلان نتائج التحقيقات والمراجعات أمام الرأي العام بكل شفافية، مع اتخاذ إجراءات المساءلة السياسية وفقًا للدستور والقانون إذا ثبت وجود أي قصور جسيم في إدارة هذا الملف.

وأكد “العمدة” أن مستقبل أبناء مصر لا يحتمل المزيد من الأخطاء، وأن مجلس النواب مطالب بممارسة دوره الرقابي كاملًا دفاعًا عن حق كل طالب في تعليم عادل، وامتحان منصف، ومستقبل لا تسرقه.