هل ينعش “بيع العقارات للأجانب" السوق العقاري وسط طموح الـ20 مليار دولار؟.. خبراء ونواب يطالبون بضوابط حاسمة
أعادت تصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، بشأن تصدير العقار الحديث من جديد حول بيع العقارات للأجانب، فقد أكد خبراء الاقتصاد وبرلمانيون أن مصر لديها فرصة كبيرة لجذب موارد استثنائية وتحريك الركود في السوق العقارية مع وجود طفرات سعرية وارتفاع التضخم ما قلص حجم السيولة المحلية، مشيرين إلى أن الأمر يحتاج إلى مزيد من التوضيح من جانب الحكومة، خاصة فيما يتعلق بآليات التنفيذ والضوابط المنظمة لها، في المقابل تركز الشركات الكبرى على استقطاب العرب والأجانب إذ استعانت مجموعة هشام طلعت مصطفى بعدد من الفنانين الأجانب للمنافسة منفردة على السوق الأجنبي.
20 مليار دولار حجم الإيرادات المتوقعة
قدر النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، حجم الإيرادات المتوقعة عن بيع العقارات للأجانب بنحو 20 مليار دولار سنويا في حال القيام بالتسويق الجيد للوحدات وتوفير احتياجات المواطن الخليجي والاهتمام بهذا الملف.
تصدير العقار اجتذب فعليا لمصر 1.5 مليار دولار العام الماضي
بينما يرى د. عبد المنعم السيد الخبير الاقتصادي أن تصدير العقار اجتذب فعليا لمصر 1.5 مليار دولار العام الماضي، متوقعا أن تقفز الحصيلة السنوية بين 3 و5 مليارات دولار مع الدعم الحكومي وصولا لأن تكون مصر واحدة من أهم الوجهات السكنية والسياحية للأجانب وكمصدر للدولار.
بينما أكد علاء فكرى عضو غرفة التطوير العقاري أن هذا الملف سيسهم في تحريك السوق بشكل كبير خاصة مع وجود وجهات جاذبة مثل المناطق السياحية القريبة من المتحف المصري الكبير إلى جانب الساحل الشمالي والوجهات الأخرى الأكثر جاذبية مما سيعمل على جذب سيولة دولارية كبيرة للشركات.
وقال محمد البستاني رئيس جمعية المطورين العقاريين إن السوق حاليا تشهد حالة ركود بسبب ضعف القدرة الشرائية للمصريين فبخلاف الشركات العقارية الكبرى تعاني باقى الشركات من محدودية البيع لذلك فإن إطلاق منصات تصدير العقار سيعزز من قدرة الشركات على الانتهاء من مشروعاتها وتحريك السوق.
إيهاب منصور: تصريحات تملك الأجانب للعقارات تثير تساؤلات تحتاج إجابات
وفي هذا السياق، قال النائب المهندس إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن تملك العرب للعقارات في مصر موجود بالفعل، لكن الفكرة الأساسية تكمن في الآليات التي تتعامل بها الحكومة مع هذا الملف، معربًا عن تخوفه من أن يكون الاتجاه نحو البحث عن موارد مالية سريعة بعيدًا عن التنمية الحقيقية والمستدامة.
وأضاف "منصور" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": «ما هو أنت هتبيع عقار أو اتنين أو عشرة، في النهاية عدد العقارات والأراضي المتاحة هينتهي، وأنا دايما مش شايف إن الحكومة بتبحث عن تنمية مستدامة أو بتروح لحاجة تعيش وتكتر نفسها بنفسها».
وعلى سبيل المثال قطاع الزراعة، موضحا أن دعم المزارعين بصورة جيدة من شأنه زيادة الرقعة الزراعية وتشجيع المزيد من المواطنين على الاستثمار في هذا القطاع، بما يحقق عوائد اقتصادية مستدامة ويقلل من فاتورة الاستيراد بالعملة الصعبة.
وأكد أن فكرة تملك الأجانب للعقارات ليست جديدة، لكنها تثير لديه بعض التخوفات، مستشهدا بصفقة رأس الحكمة، قائلا: إن الحكومة ذهبت إليها في وقت كانت تحتاج فيه إلى دعم الاقتصاد المصري، وأن الأموال التي دخلت من الصفقة «ساندت الاقتصاد في سنوات صعبة»، لكنها لا تمثل تنمية مستدامة.
وأضاف: «في فارق ما بين إنها ساندت الاقتصاد وإنها تنمية مستدامة، لأ، مش تنمية مستدامة، لكنها ساندت الاقتصاد في وقت كان صعب».
وأوضح أنه لا يرفض الفكرة بشكل مطلق، لكنه يرى ضرورة وجود ضوابط وآليات واضحة لتنفيذها، متسائلًا عما إذا كانت مرتبطة بما أثير سابقًا بشأن العقارات القديمة، خاصة في منطقة وسط البلد.
وقال: «لازم نبقى فاهمين آليات التنفيذ ومين اللي جاي، وهل الموضوع مرتبط بما قيل عن العقارات القديمة وعقارات وسط البلد؟ وهل في مستثمرين من الخارج عايزين ياخدوها؟ لو ده المقصود يبقى لازم الحكومة توضح».
وأضاف أنه لا يفضل التعامل مع «جمل مبتورة» حسب وصفة، أو تصريحات عامة دون تفاصيل، مؤكدًا أنه يحتاج إلى معلومات أكثر لفهم أبعاد الطرح الحكومي وتقييمه بشكل صحيح.
وأشار إلى أن الحديث عن استحواذ مستثمرين على عقارات وسط البلد تردد خلال مناقشات قانون الإيجار القديم، مؤكدا أن الحكم على الفكرة يتطلب معرفة تفاصيلها كاملة، وآليات تنفيذها، وطبيعة المستثمرين المستهدفين.
وقال: «علشان أقول الكلام ده كويس ولا وحش لازم أفهم، فهمني أنت رابط دي بدي ولا لأ، ومين اللي هيجي؟ وأنت عندك مناطق معينة ولا لأ؟».
واختتم تصريحاته قائلًا: «أنا محتاج أسأل رئيس الوزراء يوضحلنا أكتر عشان أقول الكلام ده كويس ولا وحش، قولي تفاصيل وأبعاد الموضوع، وهل في مستثمرين بالفعل؟ وفي أي مناطق؟ وهيعملوا إيه؟ لأن مينفعش تبقى الحكاية عناوين صماء جوفاء خالية من أي تفصيلة وتسيب الناس للتكهنات والتفسيرات المختلفة».
النائب فريدي البياضي: لست ضد تملك الأجانب للعقارات.. لكن سهلوا التملك للمصريين مثلهم
من جانبه قال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إنه لا يعلم مدى دقة الحديث عن تملك العقار دون الأرض، موضحا: «أنا معرفش موضوع إنه يتملك العقار مش الأرض ده مدى صحته إيه، لأن مفيش حاجة اسمها يمتلك عقار وما يمتلكش نسبة من الأرض، لكن دي مش النقطة اللي هقف عندها».
وأضاف "البياضي" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": «أنا شخصيا مش ضد الفكرة دي، لكن لازم يبقى في تحوط أمني وتحريات عن الشخصيات وخلفيات الأجانب اللي ممكن يتملكوا في مصر، لأننا لازم نعرف توجهاتهم وجايين منين، وبالتالي تكون هناك موافقات وضوابط أمنية واضحة».
وأشار إلى أن المشكلة ليست في السماح للأجانب بالتملك فقط، وإنما في ضرورة النظر إلى التجارب الدولية بشكل متكامل، قائلا: «الحكومة دايما بتاخد حتة وتسيب باقي الأجزاء، خد الأمثلة كلها على بعضها، الدول دي بتسمح للأجانب يتملكوا، لكن في الوقت نفسه بتسهل لمواطنيها التملك».
وأكد أن المواطنين المصريين يواجهون صعوبات كبيرة في تملك الوحدات السكنية، بينما توفر العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة تسهيلات تمويلية وقروضا طويلة الأجل تمتد إلى 20 و30 عاما، بما يمكن المواطنين من شراء منازلهم.
وحذر البياضي من أن إتاحة التملك للأجانب دون توفير التسهيلات نفسها للمصريين والتي قد تؤدي إلى استحواذ الأجانب على الجزء الأكبر من السوق العقارية، في ظل عدم قدرة المواطنين المصريين على الشراء.
واستكمل: «يجب التسهيل أيضا للمصريين في شراء العقارات لأن لما بتتيح للأجانب والمصريين مش عارفين يتملكوا بيت، يبقى البيوت كلها هتبقى للأجانب، فلازم بالتوازي وتوفر تسهيلات تمويلية تخلي المصري قادر يبقى عنده بيت».
واختتم تصريحاته قائلًا: «الأجنبي المستثمر اللي ييجي أهلًا وسهلًا لمصلحة البلد، لكن مايبقاش المصري عاجز يشتري شقة يسكن فيها، بينما الأجانب لأن معاهم فلوس قادرين يشتروا، لازم نشجع المصريين زي ما بنشجع الأجانب، وفي نفس الوقت يكون في ضوابط وتحريات وآليات واضحة للتملك».