< خيري: الجمود السياسي يعرقل أي اختراق بين طهران وواشنطن|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خيري: الجمود السياسي يعرقل أي اختراق بين طهران وواشنطن|فيديو

الرئيس نيوز

استبعد محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، إمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة، سواء كان اتفاقًا مرحليًا أو شاملًا، مؤكدًا أن المشهد السياسي الحالي لا يحمل مؤشرات حقيقية على حدوث اختراق دبلوماسي يمكن أن يقود إلى تسوية قريبة بين الجانبين، في ظل استمرار الخلافات الجوهرية حول عدد من الملفات الحساسة التي تشكل جوهر الأزمة الممتدة منذ سنوات، وأن جولات التفاوض المستمرة بين طهران وواشنطن لم تحقق حتى الآن أي نتائج ملموسة يمكن البناء عليها للوصول إلى تفاهمات مشتركة، مشيرًا إلى أن حالة الجمود السياسي لا تزال تسيطر على المشهد رغم تعدد المبادرات والوساطات الدولية الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين.

المفاوضات بين واشنطن وطهران

أكد الباحث في الشأن الإيراني، أن المفاوضات الجارية تواجه تحديات كبيرة منذ بدايتها، موضحًا أن الطرفين لا يزالان مختلفين حول القضايا الأساسية التي تشكل محور الخلاف بينهما، وأن المقترحات التي طُرحت خلال الفترة الماضية بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مرحلي متعدد المراحل لم تلقَ قبولًا واسعًا داخل مراكز صنع القرار في إيران، حيث ترى بعض التيارات السياسية المؤثرة أن مثل هذه الاتفاقات لا تحقق المكاسب المطلوبة لطهران، وقد تفرض عليها التزامات دون الحصول على ضمانات كافية، إذ أن غياب التوافق حول البنود الرئيسية يجعل فرص إحراز تقدم سريع في المفاوضات محدودة للغاية، خاصة في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين الجانبين.

وأوضح محمد خيري، أن القيادة الإيرانية تنظر إلى بعض الملفات باعتبارها قضايا استراتيجية لا يمكن تقديم تنازلات بشأنها بسهولة، وفي مقدمتها ملف تخصيب اليورانيوم والقدرات العسكرية والدفاعية، وأن هناك قناعة داخل قطاعات واسعة من النخبة السياسية الإيرانية بأن التطورات الإقليمية الأخيرة عززت من مكانة إيران الاستراتيجية في المنطقة، وهو ما يدفع بعض الأطراف الداخلية إلى رفض أي اتفاق قد يُفسر على أنه تراجع أو تنازل في ملفات تعتبرها طهران جزءًا من أمنها القومي، إذ أن هذه الرؤية تجعل من الصعب الوصول إلى تفاهمات مرحلية أو مؤقتة، خاصة إذا كانت تتطلب تنازلات إيرانية في مقابل تعهدات أو إجراءات لا تراها طهران كافية لتحقيق مصالحها.

أزمات المنطقة تعقد المشهد

ولفت الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن الأوضاع الإقليمية تمثل أحد أبرز العوامل التي تعرقل فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات في عدد من الملفات الإقليمية يزيد من تعقيد المشهد السياسي، وأن انخراط إيران في ملفات إقليمية متعددة يفرض تحديات إضافية على أي مسار تفاوضي، حيث تنظر بعض القوى الدولية إلى هذه الملفات باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أي تسوية مستقبلية، إذ أن تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة يجعل من الصعب خلق مناخ سياسي مناسب لإنجاح المفاوضات أو الوصول إلى تفاهمات طويلة الأمد.

وأشار محمد خيري، إلى أن إسرائيل تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في تطورات المشهد الحالي، موضحًا أنها تنظر إلى المواجهة مع إيران باعتبارها أولوية استراتيجية تتعلق بأمنها القومي، وأن هذا التوجه ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، حيث يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والتصعيد ويعقد فرص الوصول إلى حلول سياسية شاملة، إذ أن أي تصعيد جديد بين الجانبين قد يؤدي إلى توسيع دائرة الأزمة ويجعل المسار التفاوضي أكثر صعوبة، خاصة في ظل حساسية الملفات المطروحة على طاولة النقاش.

خلاف طبيعة الاتفاق المطلوب

وأوضح الباحث في الشأن الإيراني، أن هناك تباينًا واضحًا بين الرؤية الأمريكية والرؤية الإيرانية بشأن طبيعة الاتفاق المنشود، وأن الإدارة الأمريكية تسعى إلى اتفاق شامل لا يقتصر على الملف النووي فقط، بل يمتد ليشمل الأنشطة الإقليمية الإيرانية وعددًا من الملفات الأمنية الأخرى، إذ تتمسك طهران بموقفها الرافض لربط الملف النووي بالقضايا الإقليمية، مؤكدة أن أي تفاوض يجب أن يقتصر على البرنامج النووي والعقوبات المرتبطة به دون التطرق إلى ملفات أخرى، وأن هذا التباين الجوهري يمثل أحد أكبر العقبات أمام تحقيق أي تقدم حقيقي في المفاوضات الحالية.

وشدد محمد خيري، على أن فرص التوصل إلى اتفاق سريع تبدو محدودة في الوقت الراهن، في ظل غياب مؤشرات واضحة على استعداد أي من الطرفين لتقديم تنازلات جوهرية يمكن أن تفتح الباب أمام تسوية شاملة، وأن كلا الجانبين يتمسك بمواقفه الأساسية، وهو ما يؤدي إلى استمرار حالة الجمود السياسي التي تشهدها المفاوضات منذ فترة طويلة، إذ أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي والدولي، خاصة إذا تزامن مع تطورات عسكرية أو أمنية جديدة.

تداعيات عدم الاستقرار

وحذر الباحث في الشأن الإيراني، من أن استمرار الجمود السياسي بالتوازي مع التصعيد العسكري قد يدفع المنطقة إلى مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة لن تقتصر على أطرافها المباشرين فقط، وأن أي تصعيد إضافي ستكون له انعكاسات اقتصادية وأمنية واسعة على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، سواء من حيث حركة التجارة والطاقة أو من حيث الاستقرار السياسي والأمني.

محمد خيري

واختتم محمد خيري، بالتأكيد على أن المشهد الحالي يشير إلى استمرار الأزمة خلال الفترة المقبلة، ما لم تنجح الجهود الدولية في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وإعادة إحياء مسار تفاوضي قادر على معالجة جذور الخلافات الأساسية والوصول إلى تفاهمات تضمن الاستقرار الإقليمي وتجنب المنطقة المزيد من التوترات والصراعات.