بوتين وشي يدينان “استغلال المفاوضات كغطاء للضربات” ويطالبان بوقف فوري لحرب إيران
استقبل الرئيس الصيني شي جين بينج نظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة بكين خلال زيارة دولة حملت رسائل سياسية واستراتيجية قوية، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب على إيران والمخاوف الدولية من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة أوسع قد تهدد استقرار الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، وفقًا لبلومبرج.
وعقد الزعيمان اجتماعات مطولة في قاعة الشعب الكبرى، قبل أن يصدرا بيانًا مشتركًا شديد اللهجة أكدا فيه أن إنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أصبح “أمرًا بالغ الإلحاح”، محذرين من أن استمرار العمليات العسكرية قد يقود المنطقة إلى مرحلة خطيرة من الفوضى وعدم الاستقرار، وفقا لصحيفة ذا فيدرال الأمريكية.
ووصف البيان المشترك الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران بأنها انتهاك واضح للقانون الدولي ولمبادئ السيادة والعلاقات الدولية، مؤكدًا أن تلك العمليات العسكرية تهدد أمن الشرق الأوسط وتزيد من احتمالات التوسع الإقليمي للصراع في توقيت يعاني فيه الاقتصاد العالمي بالفعل من اضطرابات جيوسياسية وتجارية متلاحقة.
لغة حاسمة في الخطاب الموجه لواشنطن
وفي واحدة من أقوى فقرات البيان وأكثرها حدة، هاجم الجانبان ما وصفاه بـ”الضربات العسكرية الغادرة ضد الدول الأخرى”، كما نددا باستخدام المفاوضات الدبلوماسية كغطاء للتحضير لعمليات عسكرية أو لتصفية قيادات سياسية في دول ذات سيادة. كذلك حذر البيان من محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي للدول ودفعها نحو تغيير الأنظمة بالقوة، إضافة إلى ما وصفه بـ”الاختطاف الصفيق لقادة الدول ومحاكمتهم”، وفقا لموقع إيفريت بوست الأمريكي.
إشارات متضاربة من واشنطن
جاءت القمة الصينية الروسية بعد أيام فقط من لقاء جمع شي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تتزايد فيه التوقعات بإمكانية عودة الضربات العسكرية ضد إيران إذا تعثرت المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب وسط إشارات متضاربة بالتناوب بين ترامب ونائبه دي فانس بين الميل للتصعيد والميل لإعطاء فرصة للمفاوضات. وخلال تصريحاته، شدد شي على أن وقف إطلاق النار الشامل يمثل أولوية عاجلة، معتبرًا أن العودة إلى المواجهة العسكرية “أمر غير مقبول”، وأن الحل السياسي القائم على التفاوض يجب أن يظل المسار الوحيد المطروح.
وفي رسالة غير مباشرة إلى واشنطن، دعا الزعيمان جميع الأطراف إلى العودة الفورية إلى طاولة الحوار لتجنب اتساع دائرة الحرب، كما طالبا المجتمع الدولي بلعب دور “موضوعي ومحايد” يهدف إلى خفض التصعيد بدلًا من تأجيج الصراع أو الانحياز العسكري.
دفع الجهود الدبلوماسية
وتزامنت هذه التحركات مع جهود صينية مكثفة لمحاولة دفع مسار دبلوماسي بديل يخفف احتمالات الانفجار الإقليمي، حيث كشفت بكين عن تنسيق مستمر مع باكستان التي برزت خلال الأسابيع الأخيرة كوسيط رئيسي في الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، رغم أن هذه الجهود لم تصل حتى الآن إلى اتفاق نهائي يضمن وقف الحرب بشكل كامل.
تحذير من التداعيات الاقتصادية للحرب
وأبدى شي جين بينج قلقًا واضحًا من التداعيات الاقتصادية للحرب، محذرًا من أن استمرار القتال قد ينعكس بصورة مباشرة على إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد والتجارة الدولية، خاصة في آسيا التي تعتمد بشكل كبير على استقرار تدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط. وأكد أن التوصل السريع إلى وقف لإطلاق النار سيخفف الضغوط على الأسواق العالمية ويحد من موجات الاضطراب الاقتصادي التي بدأت بالفعل تضرب عددًا من الاقتصادات الكبرى.
استقبال مهيب
وفي الجانب الرمزي من الزيارة، استقبلت بكين بوتين بمراسم رسمية واسعة في ساحة تيانانمن، تضمنت عزف النشيدين الوطنيين وإطلاق طلقات التحية العسكرية، في مشهد عكس متانة التحالف السياسي بين البلدين في مواجهة الضغوط الغربية المتزايدة. ووصف بوتين العلاقات الروسية الصينية بأنها وصلت إلى “مستوى غير مسبوق”، مؤكدًا أن التعاون بين موسكو وبكين بات يشكل نموذجًا للشراكة الاستراتيجية في عالم يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة.
الملفات الاقتصادية
ناقش بوتين في بكين ملفات اقتصادية واستراتيجية واسعة، من بينها مشروع خط أنابيب “قوة سيبيريا 2” الذي تسعى روسيا من خلاله إلى تعزيز صادرات الغاز نحو الصين، في وقت تعتمد فيه موسكو بصورة متزايدة على السوق الصينية لتقليل آثار العقوبات الغربية المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا، وفقا لبلومبرج.
وتعكس القمة أيضًا محاولة صينية واضحة لتوسيع حضورها الدولي كلاعب دبلوماسي قادر على التوسط في النزاعات الكبرى، خاصة بعدما كثفت بكين خلال الأشهر الماضية لقاءاتها مع قادة دول أوروبية وآسيوية عدة، مستفيدة من حالة الانقسام الدولي والتوترات التي خلفتها الحرب في الشرق الأوسط.