مفيدة شيحة: لم يعد الشباب يقبلون التنازل عن حقوقهم|فيديو
تُسلّط الإعلامية مفيدة شيحة، الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها سوق العمل في الوقت الراهن، خاصة فيما يتعلق بتغير أنماط تفكير الأجيال الجديدة، وارتفاع مستوى الوعي لدى الشباب بحقوقهم المهنية، وعدم قبولهم التنازل عنها كما كان يحدث في السابق، وهو ما يعكس تحولًا اجتماعيًا وثقافيًا لافتًا في بيئة العمل الحديثة.
تغيرات لافتة في سوق العمل
أكدت مفيدة شيحة، خلال تقديمها برنامج «الستات» المذاع عبر قناة النهار، أن سوق العمل لم يعد كما كان قبل سنوات، بل أصبح أكثر تعقيدًا وتطورًا نتيجة تغير أولويات الشباب وطريقة تعاملهم مع الوظائف. وأوضحت أن الجيل الحالي بات أكثر إدراكًا لقيمة جهده، ولا يقبل العمل في بيئات غير عادلة أو تفتقر للوضوح في الحقوق والواجبات.
وأضافت مفيدة شيحة، أن هذه التغيرات لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة طبيعية لانفتاح العالم على تجارب مهنية مختلفة، وانتشار الثقافة الرقمية، وارتفاع مستوى التعليم والوعي الاجتماعي، ما جعل الشباب أكثر قدرة على المقارنة واتخاذ قرارات مبنية على معايير واضحة.
وعي متزايد بالحقوق المهنية
وأشارت مفيدة شيحة، إلى أن الشباب اليوم أصبحوا أكثر جرأة في المطالبة بحقوقهم داخل بيئة العمل، سواء كانت تتعلق بعدد ساعات العمل، أو قيمة الرواتب، أو طبيعة المهام الموكلة إليهم. وأكدت أن هذا الوعي المتنامي يعكس تحولًا إيجابيًا في مفهوم العمل، حيث لم يعد القبول بالأمر الواقع هو السائد كما كان في السابق.
كما لفتت مفيدة شيحة، إلى أن المؤسسات أصبحت مطالبة اليوم بتطوير سياساتها الداخلية لتواكب هذا التغير، من خلال توفير بيئة عمل مرنة، تعتمد على الشفافية وتقدير الكفاءات، بدلًا من الأساليب التقليدية التي كانت تعتمد على الضغط أو تجاهل حقوق العاملين.
مقارنة بين جيلين مختلفين
وفي سياق حديثها، قارنت مفيدة شيحة، بين جيلها والجيل الحالي، موضحة أن جيلها كان يعيش حالة من السعي المستمر لإثبات الذات، حيث كانت المنافسة هي الدافع الأساسي لتحقيق النجاح والوصول إلى الطموحات المهنية، دون التركيز الكبير على التفاصيل المادية أو الحقوق الدقيقة.
وأوضحت مفيدة شيحة، أن العمل في الماضي كان يُنظر إليه باعتباره وسيلة لتحقيق الأحلام وبناء المستقبل، بينما أصبح اليوم يرتبط بشكل أكبر بتحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والمهنية، وهو ما يعكس اختلافًا واضحًا في القيم والأولويات بين الأجيال.
جدل الشغف مقابل المال
وتطرقت مفيدة شيحة، إلى الجدل الدائر حاليًا بين اختيار الشغف أو المال عند تحديد المسار المهني، مؤكدة أن هذا الجدل يعكس تطورًا طبيعيًا في طريقة تفكير الشباب، فهناك من يفضل العمل في مجال يحبه حتى لو كان العائد المادي أقل، في حين يختار آخرون الوظائف ذات الدخل المرتفع بغض النظر عن الشغف.
وأشارت مفيدة شيحة، إلى أن الجيل الحالي أصبح يسعى لتحقيق معادلة صعبة تقوم على الجمع بين الشغف والاستقرار المادي، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا في سوق العمل الحديث، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وتغير طبيعة الوظائف.

عمل جديدة وتحديات مستقبلية
واختتمت الإعلامية مفيدة شيحة، بالتأكيد على أن سوق العمل يتجه نحو مزيد من التغيير في السنوات المقبلة، مع استمرار تطور التكنولوجيا وظهور وظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل. وشددت على أهمية استعداد الشباب لهذه التحولات من خلال تطوير مهاراتهم باستمرار، والقدرة على التكيف مع المتغيرات السريعة، وأن المؤسسات والشركات مطالبة بدورها بمواكبة هذا التطور، من خلال خلق بيئة عمل مرنة وجاذبة، تضمن الحفاظ على الكفاءات الشابة وتدعم إنتاجيتها، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل واحتياجات العاملين.