«مضيق هرمز».. ما موقف القانون الدولي من رفع مستوى المخاطر؟|فيديو
حذر أرسينيو دومينجيز، الأمين العام لـمنظمة البحرية الدولية، من أن أي تحرك يستهدف إغلاق مضيق هرمز أو فرض قيود انتقائية على مرور السفن يمثل خرقًا صريحًا لقواعد القانون الدولي، مؤكدًا أن حرية الملاحة في المضايق الدولية تُعد حقًا أصيلًا لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، وأن هذا المبدأ يشكل أحد الأعمدة الرئيسية التي يقوم عليها النظام التجاري العالمي، حيث يضمن انسياب حركة التجارة دون عوائق، ويحافظ على استقرار الأسواق الدولية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الممرات البحرية الحيوية.
قواعد دولية حاكمة
وأشار أرسينيو دومينجيز، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية رغدة منير عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن القانون الدولي، بما في ذلك الأطر التي ترعاها الأمم المتحدة، لا يسمح باستثناء أي ممر مائي استراتيجي من مبدأ حرية العبور الآمن، وأن هذا المبدأ يظل ساريًا حتى في أوقات التوترات الأمنية أو النزاعات العسكرية، حيث لا يمكن تقييد حركة السفن أو التمييز بينها، بغض النظر عن الظروف السياسية المحيطة.
ولفت الأمين العام لـمنظمة البحرية الدولية، إلى أن ما يُعرف بـ"حق المرور العابر" يمثل ضمانة قانونية أساسية لجميع السفن، سواء التجارية أو ناقلات الطاقة، حيث يتيح لها التنقل بحرية عبر المضايق الدولية دون تهديد أو تعطيل، فضًلا عن أن هذا الحق يُعد من القواعد المستقرة في القانون الدولي البحري، ويهدف إلى حماية مصالح الدول وضمان استمرار حركة التجارة العالمية دون انقطاع.
رفض الانتقائية في العبور
وشدد أرسينيو دومينجيز، على أن أي محاولة لفرض عبور انتقائي بين السفن، أو رفع مستوى المخاطر داخل المضيق، تُعد انتهاكًا واضحًا لهذه القواعد، ولا يمكن تبريرها بأي اعتبارات سياسية أو عسكرية، منوهًا إلى أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات الدولية، وتهدد استقرار المنطقة، فضلًا عن تأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي.
وأكد الأمين العام لـمنظمة البحرية الدولية، أن تعطيل الملاحة أو تقييدها في مضيق هرمز يمثل خطرًا مباشرًا على سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الدول على هذا الممر لنقل الطاقة والسلع الأساسية، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وزيادة تكاليف النقل، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في مختلف أنحاء العالم.
مسؤولية دولية مشتركة
وأشار أرسينيو دومينجيز، إلى أن الحفاظ على أمن الملاحة في المضايق الدولية يتطلب تعاونًا وثيقًا بين جميع الأطراف المعنية، مؤكدًا أن المجتمع الدولي مطالب بتكثيف جهوده لضمان استقرار هذا الممر الحيوي، وأن المسؤولية لا تقع على عاتق دولة بعينها، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب الالتزام بالقواعد الدولية والعمل على تجنب أي خطوات قد تؤدي إلى التصعيد.

واختتم أرسينيو دومينجيز، بدعوة جميع الأطراف، بما في ذلك إيران، إلى الالتزام بضمان سلامة السفن، بغض النظر عن جنسياتها، والعمل على خفض التوترات في المنطقة، وأن الحفاظ على حرية الملاحة في المضايق الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز، يمثل ضرورة ملحة لضمان استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، مشددًا على أن الحوار والتعاون هما السبيل الوحيد لتفادي أزمات قد تمتد آثارها إلى مختلف دول العالم.