< ثروت راغب: ترشيد الاستهلاك ضرورة عالمية لمواجهة أزمة الطاقة|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ثروت راغب: ترشيد الاستهلاك ضرورة عالمية لمواجهة أزمة الطاقة|فيديو

غلق المحال لترشيد
غلق المحال لترشيد الكهرباء

أكد الدكتور ثروت راغب، أستاذ هندسة البترول والطاقة، أن توجه الدولة نحو ترشيد الاستهلاك لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة في ظل أزمة الطاقة العالمية الغير مسبوقة، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا لا يقتصر على دولة بعينها، بل يشمل مختلف دول العالم، وأن العديد من الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا واليابان، بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات مماثلة لترشيد الاستهلاك، نتيجة التحديات المتزايدة في قطاع الطاقة، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تعكس خللًا في التوازن بين الإنتاج والاستهلاك على مستوى العالم.

ترشيد الاستهلاك.. أزمة الطاقة

وأشار ثروت راغب، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "اليوم" المذاع على قناة "دي إم سي"، إلى أن التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة مضيق هرمز، لعبت دورًا رئيسيًا في تفاقم الأزمة، موضحًا أن هذا الممر الحيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأن أي اضطراب أو إغلاق في هذا الممر يؤدي إلى تأثير مباشر على الإمدادات العالمية، ما يخلق فجوة بين الإنتاج والاستهلاك، لافتًا إلى أن العالم ينتج نحو 101 مليون برميل يوميًا، مقابل استهلاك يتجاوز 102 مليون برميل، وهو ما يعكس وجود عجز فعلي في الطاقة.

وأوضح أستاذ هندسة البترول، أن الأزمة لا تتوقف عند حدود الإمدادات فقط، بل تمتد إلى تراجع إنتاج بعض مصادر الطاقة، مثل الغاز الطبيعي، حيث انخفض الإنتاج مقارنة بمعدلات سابقة، ما دفع الدول إلى البحث عن بدائل لتعويض هذا النقص، وأن بعض الدول لجأت إلى إعادة ترتيب أولوياتها في استهلاك الطاقة، بل واتخذت قرارات استثنائية، مثل تخفيف بعض القيود على مصادر الطاقة التقليدية، في محاولة لتأمين احتياجاتها في ظل الأزمة الراهنة.

إجراءات حكومية لترشيد الاستهلاك

وأكد ثروت راغب، أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية تعكس وعيًا كبيرًا بحجم التحديات، حيث شملت خفض مخصصات الوقود للجهات الحكومية بنسبة 30%، والتوسع في تطبيق نظام العمل عن بُعد، إلى جانب تقليل ساعات العمل وغلق المحال التجارية في مواعيد مبكرة، وأن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل الضغط على منظومة الطاقة، وتحقيق قدر من التوازن بين الاستهلاك والإنتاج، بما يضمن استدامة الموارد وتحسين كفاءة استخدامها على المدى الطويل.

وشدد أستاذ هندسة البترول، على أن نجاح خطط ترشيد الطاقة لا يعتمد فقط على الإجراءات الحكومية، بل يتطلب مشاركة فعالة من المواطنين، من خلال الالتزام بالسلوكيات الرشيدة في استهلاك الكهرباء والوقود داخل المنازل، مشيرًا إلى أهمية دور الشركات، خاصة في قطاع البترول، في تحسين كفاءة الإنتاج، موضحًا أن استخدام تقنيات حديثة مثل أنظمة الرفع الصناعي يمكن أن يقلل من استهلاك الوقود ويخفض التكاليف التشغيلية، وهو ما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

حلول تقنية لتحسين كفاءة الإنتاج

ولفت ثروت راغب، إلى أن شركات البترول بدأت بالفعل في تطبيق حلول مبتكرة لتقليل استهلاك الطاقة، مثل استخدام الطاقة الشمسية في تشغيل بعض الآبار، بدلًا من الاعتماد الكامل على الوقود التقليدي، ما يساعد في خفض فاتورة التشغيل بشكل كبير، وأن هذه الخطوات تمثل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الهدر، بما يواكب التوجهات العالمية نحو الاستخدام الأمثل لمصادر الطاقة.

الدكتور ثروت راغب

واختتم الدكتور ثروت راغب، بالتأكيد على أن أزمة الطاقة الحالية تتطلب تعاونًا دوليًا واسعًا، مشددًا على أن العالم يواجه تحديًا مشتركًا لا يمكن لدولة واحدة التعامل معه بمفردها، وأن استمرار التوترات الجيوسياسية سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، ما يجعل من الضروري تبني سياسات مرنة واستراتيجيات طويلة المدى لضمان استقرار أسواق الطاقة، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد.