إسرائيل أم إيران.. جدل حاد بين عمرو موسى وصحفي سعودي بارز حول من يمثل التهديد الرئيسي
في ظل التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، برزت سجالات فكرية وسياسية حادة بين شخصيات عربية بارزة حول طبيعة التهديدات التي تواجه المنطقة. فقد اعتبر الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران ليس مجرد مغامرة عابرة، بل خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت قيادة إسرائيل، وهو ما وصفه بالخطر الوجودي الذي يجب أن يناقشه العرب بجدية.
وأثار هذا الموقف موجة من الانتقادات من جانب صحفيين ومفكرين خليجيين، وعلى رأسهم عبد الرحمن الراشد، الذي شدد على أن الخطر الإيراني هو التهديد الحقيقي الذي يواجه العرب منذ أربعة عقود، وأن وصف الهجمات الإيرانية بأنها "أخطاء" لا يعكس حجم الكارثة التي تعرضت لها دول الخليج والعالم العربي، وفقا للمعهد الإعلامي للشرق الأوسط (ميمري).
وأوضح الراشد أن إيران أطلقت أكثر من 1655 صاروخًا وطائرة مسيرة على ثماني دول عربية، مستهدفة مدنًا ومنشآت نفطية وأحياء سكنية، ما يجعل من المستحيل اعتبار هذه الهجمات مجرد حوادث عرضية. واعتبر أن الموقف العربي يجب أن يكون واضحًا في إدانة هذه الاعتداءات، وأن أي تهاون في ذلك يعد إهانة للدول التي دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة المشروع الإيراني التوسعي. كما أكد أن تقليل شأن هذه الهجمات يضع العرب في موقع المتفرج، بينما هم في الحقيقة الضحية المباشرة.
وانضم عدد من الكتاب والمفكرين إلى النقاش، معتبرين أن خطاب موسى يعكس رؤية قديمة لا تتناسب مع الواقع الجديد في المنطقة. بعضهم ذهب إلى القول إن موقفه يعكس سياسة تتسم بالحياد، معتبرين الحياد تخليًا عن التضامن مع دول الخليج في مواجهة تهديد وجودي. آخرون وصفوا خطابه بأنه استمرار لنهج الجامعة العربية منذ الستينيات، الذي لم يعد صالحًا في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
من جانبه، حاول موسى الدفاع عن موقفه، مؤكدًا أنه لا يتجاهل خطورة إيران، لكنه يرى أن إعادة تشكيل الشرق الأوسط تحت قيادة إسرائيل يمثل خطرًا لا يقل أهمية. وأشار إلى أن العرب يجب أن يتعاملوا مع التهديدين معًا: التوسع الإيراني من جهة، والسياسات الإسرائيلية من جهة أخرى، مع ضرورة الحفاظ على التضامن العربي في مواجهة أي عدوان يستهدف دولة عربية. كما شدد على أن أي مشروع لإعادة تشكيل المنطقة، سواء كان بقيادة إسرائيل أو غيرها، يعد خطرًا على الأمن القومي العربي.
ويعكس هذا الجدل بوضوح الانقسام في الرؤية الاستراتيجية داخل العالم العربي: فبينما ترى بعض الدول أن الأولوية هي مواجهة إيران التي تهدد أمن الخليج والعراق واليمن ولبنان وسوريا، يرى آخرون أن الخطر الأكبر يكمن في إسرائيل وسعيها لفرض هيمنة إقليمية بمساندة أمريكية.
وفي ظل هذه الانقسامات، يتجدد السؤال عما إذا كانت الدول العربية تستطيع صياغة موقف موحد يوازن بين مواجهة التهديد الإيراني وبين رفض الهيمنة الإسرائيلية، أم أن الانقسام سيستمر ليضعف الموقف العربي في مواجهة التحديات المصيرية التي تهدد المنطقة بأسرها.