الثلاثاء 14 يوليه 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
رئيس التحرير
شيماء جلال
Advertisements

الأمن القومي العربي.. مصر تواجه عواصف التدخلات الخارجية بـ"رشد دبلوماسي" بعد ثورة 30 يونيو

الثلاثاء 30/يونيو/2020 - 11:37 ص
الرئيس نيوز
باهر عبد العظيم
طباعة
Advertisements

تشهد المنطقة العربية موجات من الانتفاضات والاضطرابات منذ نحو 10 سنوات، دون مؤشرات للهدوء تلوح في الأفق، فيما تسعى مصر عبر دبلوماسيتها إلى تقديم حلول وطنية للأزمات، نائية بنفسها عن الصراعات الضيقة والتحزبات الإقليمية والدولية. وقطعت أشواطًا في ذلك السياق، ونجحت في اختراق بعض القضايا، لكن لا تزال أخرى عالقة؛ بسبب التدخلات الخارجية، والتي يأتي على رأسها إيران وتركيا، لكن القاهرة يبدو أنها مصرة على المضي قدمًا في سياساتها الرامية إلى حفظ الأمن القومي العربي، ومنع التدخلات في شؤون الدول الشقيقة.  


علاقات تاريخية مع العراق


يقول الأكاديمي والصحفي العراقي، عبد الكريم الوزان، إن التاريخ يؤكد أن قوة العالم العربي وتماسكه يأتي نتاج التداخل والتنسيق الاستراتيجي بين مصر والعراق، لكن بعد الغزو والاحتلال الأمريكي العام 2003، لم يتول أمر بغداد حكومة تسعى لصون مقدرات البلاد وحفظ سيادته، فقط حكومات تخدم مخططات دولية وإقليمية، وتابع: "القاهرة لطالما نأت بنفسها عن التدخل في الصراعات الداخلية لذلك هي لها حضور وقبول في الشارع العراقي".

في ذكرى 30 يونيو.. "صحة المصريين تشغل بال الرئيس": رضا شعبي ومطالب للأطباء


أكد الوزان في تصريحات لـ"الرئيس نيوز" أن مصر حريصة على وحدة الصف العراقي، وأن الرسالة الأخيرة التي بعث بها الرئيس السيسي لرئيس البرلمان العراقي قبل أشهر قليلة، وحذره من تداعيات التدخل الخارجي في الشؤون العراقية، أكبر دليل على استمرار القاهرة في تقديم النصح لبغداد، وأنها تدرك أن التكامل يصب في مصلحة البلدين وفي مصلحة المنطقة العربية بأكملها. وتابع: "أزمات العراق لن تحل إلا في إطار عربي يأتي في مقدمته مصر. والعراق وطن كبير وعليه أن يعمل على توطيد وتعميق علاقاته بالقاهرة".


شدد الوزان على أن مصر بلد متقدم صناعيًا وعلميًا، ولديه كوادر تستطيع أن تساعد العراق في الخروج من أزماته، ولفت إلى أن نحو 5 ملايين مصري عملوا في العراق قبل الغزو الأمريكي، وأن الوافدين المصريين تداخلوا بشكل كبير في المجتمع، وأقاموا علاقات نسب ومصاهرة، الأمر الذي تجد مردوده حاليًا، فالشعب المصري محبوب عربيًا وله قبول.

 

عتاب المحبين من سوريا 


أما عن العلاقات المصرية السورية، فيقول الباحث في الشؤون العربية، عصام سلامة: "لم تنقطع لحظة من اللحظات، فقط هناك تخفيض دبلوماسي بين البلدين. والرئيس بشار الأسد يقول في خطاباته المعلنة أن العلاقات مع مصر لا تزال مستمرة وقوية ولم تنقطع. وأن إشارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم إلى أن الجيش العربي على استعداد في دعم شقيقه في مصر، حتى وإن حمل عتاب المحبين إلا أنه في طياته يقول أن سوريا تنتظر عودة كامل العلاقات مع مصر".


لفت سلامة في تصريحات لـ"الرئيس نيوز" إلى أن شعبي البلدين في انتظار عودة العلاقات إلى ما كانت عليه، ورفع التمثيل الدبلوماسي إلى درجة سفير، وعودة الزيارات، والمكالمات الهاتفية بين الرؤساء، وأشار إلى أن عودة العلاقات الرسمية بين البلدين يحتاج إلى إرادة ليس أكثر، وأن القاهرة تتحسب لهذه الخطوة، الأمر الذي يؤخر حدوثها.

برلمانيون: مصر وضعت المجتمع الدولي أمام مسؤولياته بشأن سد النهضة

تابع الباحث في الشؤون العربية: "بينما كان محمد مرسي يلقي خطابه في الاستاد وتحدث عن سوريا، كان هناك وفد أمني مصري في دمشق لبحث التنسيق وتبادل المعلومات الاستخباراتية"، مؤكدًا أن التاريخ يؤكد أن عدو القاهرة ودمشق مشترك، وأن الأزمات التي تمر بها سوريا ستمر بها مصر أيضًا، فهناك مصير مشترك بين البليدن.


أكد سلامة أن عدو مصر وسوريا واحد، وهو المحتل التركي والإسرائيلي، ودول أخرى إقليمية ودولية، وأن هؤلاء دعموا تيارات الإسلام السياسي، الإرهابية، لإسقاط الأنظمة في مصر وسوريا. وتابع: "الإرهابيون الموجودن في سيناء كانوا في إدلب، والموجودون في الواحات الغربية لمصر كانوا في حمص السورية". وأضاف: "العلاقات الأمنية والتنسيق الاستخباراتي بين البلدين يتم على أعلى مستوياته في البلدين، أما على الصعيد السياسي فالأمور تحتاج إلى إرادة.

 

لا قطيعة لا علاقات مع طهران


على صعيد العلاقات المصرية الإيرانية، قال الباحث في الشؤون الإيرانية، علي رجب، إن سياسات طهران عدائية في المنطقة، مؤكدا أنها لا تبعث على إقامة علاقات مع القاهرة في الوقت القريب، موضحًا في تصريحات لـ"الرئيس نيوز": "يبدو أن القائمين على إدارة الدولة المصرية يرون أن استمرار شكل العلاقة مع طهران على نحو لا قطيعة لا علاقات هو الأنسب في ظل تمسك إيران بسياساتها القائمة على تصدير الثورة، والتدخل في شؤون دول المنطقة".


 لفت رجب إلى أن مصر منزعجة من تمسك إيران بسياساتها الخارجية القائمة على دعم وتأسيس ميليشيات واستخدامها في تقويض أمن واستقرار المنطقة، على نحو ما هو موجود في لبنان حيث "حزب الله" في الجنوب، والعراق حيث "الحشد الشعبي"، واليمن حيث "الحوثيين". وتابع: "إيران على علاقة أيضًا بتنظيم الإخوان، وحركة حماس في فلسطين".


ماذا دار في جلسة مجلس الأمن بشأن سد النهضة؟


أضاف رجب: "مصر ترفض أيضًا التحالف التركي الإيراني، الذي يستهدف الدول العربية. كل ذلك يشكل عوامل بقاء العلاقات مع ايران في مرحلة اللاقطيعة واللاعودة". لفت رجب إلى أن المحددات الحاكمة لسياسات مصر الخارجية، هي حفظ الأمن القومي المصري والخليجي والعربي، وأن النظام الإيراني يشكل أحد أبرز التهديدات لأمن واستقرار المنطقة فكيف نقيم علاقات معه؟


أوضح رجب أنه لا يوجد قاعدة مشتركة بين مصر وإيران، فالأولى دولة وطنية، والثانية أيديولوجية، تصدر الثورة وتتحالف مع الجماعات الراديكالية والمتطرفة بشقيها الشيعي والسني؛ لتأجيج المنطقة.

Advertisements
ads
ads
ads
ads