12 توصية لتعزيز الإيرادات الضريبية في إفريقيا.. تفاصيل ختام منتدى ATAF 2026 بالقاهرة
اختتمت القاهرة فعاليات الاجتماعات السنوية للمنتدى الإفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026»، الخميس 5 نوفمبر 2026، بعد خمسة أيام من المناقشات والمباحثات التي استضافتها مصلحة الضرائب المصرية، بمشاركة ممثلين عن 38 دولة ونحو 460 مشاركًا من المؤسسات الدولية والإقليمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية. وشهدت الاجتماعات الإعلان عن 12 نتيجة وتوصية تستهدف تطوير الأنظمة الضريبية الإفريقية، وتعزيز الموارد المالية المحلية، وتقليل الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية.
وانعقد المنتدى خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر تحت شعار «تعزيز الإيرادات الضريبية: طريق إفريقيا لتمويل تنميتها ذاتيًا»، في إطار توجه يستهدف رفع كفاءة الإدارات الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية، بما يدعم قدرة الدول الإفريقية على تمويل خطط التنمية من مواردها الوطنية.
وزير المالية: المواطن الإفريقي محور تطوير المنظومة الضريبية
ودعا أحمد كجوك، وزير المالية المصري، الإدارات الضريبية الإفريقية إلى وضع المواطنين في مقدمة أولوياتها، مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة لتسهيل الالتزام الضريبي، وتحسين الخدمات، وتوسيع قاعدة الممولين.
من جانبها، أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن نجاح المنظومة الضريبية لا يقاس فقط بحجم الإيرادات المحصلة، وإنما يرتبط أيضًا بتحقيق العدالة الضريبية، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز الالتزام الطوعي، وبناء علاقات تعاون فعالة مع المجتمع الضريبي.
وفي السياق ذاته، أشار جونستون مخوبو، الرئيس السابق للمؤتمر، إلى أهمية تبني القيادات الإفريقية للبرنامج القاري، فيما أكدت ماري باين، السكرتير التنفيذي للمنتدى، انتقال المؤسسة من مرحلة التوعية إلى التنفيذ الفعلي للإصلاحات.
تعبئة الموارد المحلية أولوية لتحقيق السيادة المالية
وشددت توصيات المنتدى على أن تعبئة الإيرادات المحلية تمثل أساسًا لتحقيق السيادة المالية للدول الإفريقية، مع دعوة شركاء التنمية إلى زيادة دعمهم والتزاماتهم المتعلقة بتنمية الموارد الداخلية بحلول عام 2030. وأشار المشاركون إلى أن المساعدات المقدمة لهذا المجال لا تتجاوز 25% من المساعدة الإنمائية المطلوبة، بما يعكس الحاجة إلى مضاعفة الجهود الدولية.
كما أوصى المشاركون بإعداد خطط تنفيذية واضحة لتعبئة الموارد، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات القارية والإقليمية والوطنية، والاستفادة من الخبرات الدولية والتجارب الناجحة في تطوير المؤسسات الضريبية. وفي هذا الإطار، يعمل المنتدى على تطوير الخدمات العامة الإقليمية وتوسيع شراكاته مع الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والجهة السويسرية «SECO».
3 مسارات للإصلاح الضريبي ومواجهة الاقتصاد غير الرسمي
واتفق المشاركون على ثلاثة مسارات رئيسية للإصلاح الضريبي، تتمثل في دمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية داخل المنظومات الرسمية، وتعزيز تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتنويع مصادر الإيرادات بالاعتماد على الموارد الذاتية. وأكدوا ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والأولويات الوطنية لكل دولة عند تنفيذ هذه المسارات.
كما ناقشت الاجتماعات التحديات التي تواجه الاقتصادات الصغيرة في تحصيل الضرائب، مع التأكيد على أهمية تطبيق الإصلاحات بصورة تدريجية، وتطوير أنظمة ضريبية مبسطة تتناسب مع قدراتها المؤسسية والاقتصادية، إلى جانب إعداد خطط عمل واضحة والاستفادة من الدعم المحلي والإقليمي.
خسائر بـ90 مليار دولار سنويًا بسبب التدفقات غير المشروعة
وسلط المنتدى الضوء على حجم الخسائر التي تتكبدها القارة الإفريقية نتيجة التدفقات المالية غير المشروعة، والتي تقدر بنحو 90 مليار دولار سنويًا. ودعا المشاركون إلى تطوير الأطر القانونية لمكافحة التهرب الضريبي، والاستفادة من بيانات المالك الحقيقي، وتعزيز تبادل المعلومات بين الإدارات الضريبية، وإنشاء منصات إقليمية لمساندة الدول ذات الإمكانات المحدودة.
وشددت التوصيات كذلك على تطوير القدرات الرقابية للإدارات الضريبية، وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء لحماية الإيرادات العامة وتوسيع القواعد الضريبية، مع وضع آليات مستدامة للمتابعة والرقابة وقياس تنفيذ الإصلاحات والتعهدات المالية بشفافية.
الاقتصاد الرقمي والحوافز الضريبية ضمن توصيات المنتدى
وفي مناقشات الحوافز الضريبية والاقتصاد الرقمي، أكد المشاركون ضرورة ربط الحوافز بأدلة واضحة ومستويات الالتزام الضريبي، بما يضمن توجيهها بصورة عادلة وفعالة. كما دعوا إلى دراسة التوسع في الإعفاءات المتبادلة، بما يساعد على تحقيق العدالة في التحصيل والحد من تآكل الأوعية الضريبية المرتبطة بالمنصات الرقمية ومقدمي خدمات الدفع الإلكتروني.
وتناولت الاجتماعات أيضًا أهمية مشاركة الدول الإفريقية بفاعلية في صياغة اتفاقيات التعاون الضريبي الدولي والمفاوضات المرتبطة بها، والمتوقع صياغتها خلال عام 2027، مع التأكيد على تنويع الاقتصادات والاستثمارات وتطوير أنظمة ضريبية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية.
مصر تفوز بتمثيل شمال إفريقيا في مجلس المنتدى
وعلى صعيد الانتخابات، أسفرت اجتماعات المنتدى عن تشكيل مجلس جديد للإدارات الضريبية الإفريقية للفترة من 2026 إلى 2028، حيث فاز سام شيغوتي من ناميبيا برئاسة المجلس، وريجينا تشيناماسا من زيمبابوي بمنصب نائب الرئيس.
وفازت مصر بتمثيل منطقة شمال إفريقيا من خلال رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية. كما ضم المجلس إديث أويايا ممثلةً للجابون عن وسط إفريقيا، وجوزيف مويندا ممثلًا لتنزانيا عن شرق إفريقيا، إلى جانب ممثلين عن غرب إفريقيا، هما إيريك مينيسا أكون عن بنين، وتينغا باندا عن زامبيا. واحتفظت جنوب إفريقيا بعضويتها بصفتها الدولة المضيفة، فيما تولت ماري باين منصب السكرتير التنفيذي للمجلس.
وفي ختام الاجتماعات، أعربت رشا عبد العال عن اعتزازها باستضافة مصر للمشاركين من مختلف الدول الإفريقية والعالمية، ونقلت تحيات وزير المالية أحمد كجوك وتقديره لنجاح الفعاليات، كما وجهت الشكر إلى قيادات المنتدى وفريق العمل والمنظمين.
وأكدت أن القارة الإفريقية تمتلك الإمكانات والخبرات اللازمة لتحقيق النمو وتعزيز الاعتماد على الذات وتعبئة الموارد الوطنية، مشيرة إلى أهمية مواصلة التعاون بين الدول والمؤسسات الإفريقية لدعم تطوير المنظومات الضريبية وتحقيق أهداف التنمية.