الإثنين 02 نوفمبر 2026 الموافق 22 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أزمة ائتلاف برلين.. بيستوريوس يقود تمردًا داخل الاشتراكي الديمقراطي ضد التحالف مع اليسار

الرئيس نيوز

دخلت مفاوضات تشكيل الحكومة المحلية في العاصمة الألمانية برلين مرحلة جديدة من التعقيد، مع إعلان وزير الدفاع بوريس بيستوريوس معارضته تشكيل ائتلاف حكومي يضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار والخضر، في موقف يعكس اتساع الانقسام داخل الاشتراكيين بشأن مستقبل التحالفات السياسية في العاصمة.

وجاء موقف بيستوريوس بالتزامن مع انطلاق المفاوضات الرسمية بين الأحزاب الثلاثة الاثنين 2 نوفمبر، وسط خلافات تتعلق بمكافحة معاداة السامية، والعلاقة بإسرائيل، ودور أجهزة الأمن، إلى جانب مزاعم بشأن صلات بأوساط الجريمة المنظمة.

وتتجاوز أهمية الخلاف حدود تشكيل الحكومة المحلية، إذ يضع الحزب الاشتراكي الديمقراطي أمام معادلة صعبة بين احترام نتائج الانتخابات المحلية والمشاركة في حكومة يقودها حزب اليسار، وبين مخاوف بعض قياداته من التداعيات السياسية والأمنية للتحالف المرتقب.

 بيستوريوس يقود حملة رفض التحالف داخل الحزب الاشتراكي

أعلن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، خلال مقابلة مع برنامج «برلين دايركت» على القناة الألمانية الثانية، رفضه تشكيل حكومة مشتركة في برلين بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار والخضر، معتبرًا أن الاشتراكيين لا ينبغي أن يدعموا ائتلافًا مع اليسار في ظل الخلافات القائمة.

وأوضح بيستوريوس أن قيادات اتحادية في الحزب تجري اتصالات مع مسؤولين في فرع برلين للتأثير في مسار المفاوضات، لكنه أقر بأن القرار النهائي بشأن تشكيل الحكومة يعود إلى التنظيم المحلي للحزب.

وانضم وزير الدفاع إلى رسالة داخلية حملت عنوان «ليس بأي ثمن»، وقعها أكثر من 700 عضو وقيادي بالحزب الاشتراكي الديمقراطي، بينهم رئيس الحزب السابق زيجمار جابرييل، ووزيرة الأسرة السابقة فرانزيسكا جيفي، التي تشغل منصبًا اقتصاديًا في حكومة برلين الحالية.

وطالب الموقعون بعدم الدخول في ائتلاف مع حزب اليسار قبل الحصول على ضمانات واضحة بشأن الأمن ومكافحة معاداة السامية والتعامل مع أجهزة إنفاذ القانون والجريمة المنظمة، وفقًا لما نقلته القناة الألمانية الثانية.

وانتقد بيستوريوس ما وصفه بوجود انقسامات داخل حزب اليسار في برلين بشأن معاداة السامية، إلى جانب مواقفه من الشرطة وأجهزة حماية الدستور، وما أثير حول علاقات غير محسومة مع أوساط الجريمة المنظمة. وحذر من أن استمرار الاشتراكيين في مسار التحالف قد يؤدي إلى تراجع ثقة الناخبين في الحزب.

نتائج انتخابات برلين تضع الأحزاب أمام معادلة معقدة

تعود جذور الأزمة إلى نتائج انتخابات برلمان ولاية برلين التي أُجريت في 20 سبتمبر، إذ تصدر حزب اليسار النتائج بنسبة 25.7% من الأصوات، متقدمًا على الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي حصل على 18.8%، وحزب البديل من أجل ألمانيا بنسبة 16.3%، والخضر بنسبة 14.3%، بينما تراجع الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى 12.1%.

ومنحت هذه النتائج حزب اليسار فرصة قيادة الحكومة المحلية، مع ترشيح إليف إيرالب لتولي منصب عمدة العاصمة، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب عن الحزب.

وفي المقابل، يواجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي تحديًا سياسيًا؛ فالتقدم الانتخابي لحزب اليسار يجعل تجاهله أمرًا صعبًا، بينما يخشى معارضو التحالف أن تؤثر الخلافات المتعلقة بإسرائيل والأمن الداخلي سلبًا على صورة الاشتراكيين أمام الناخبين.

وانطلقت مفاوضات تشكيل الحكومة بين الأحزاب الثلاثة صباح الاثنين في برلمان برلين، بعد موافقة حزب اليسار خلال مؤتمره المحلي على بدء المفاوضات، واستكمال موافقة الاشتراكيين والخضر في وقت سابق.

وتسعى الأطراف إلى التوصل لاتفاق ائتلافي قبل عيد الميلاد، على أن يخضع الاتفاق بعد ذلك لموافقة أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب اليسار، بينما يحسم حزب الخضر موقفه عبر آلية داخلية تنتهي بقرار من مؤتمر الحزب، وفقًا لإذاعة وتلفزيون ألمانيا.

معاداة السامية والعلاقة بإسرائيل في صدارة خلافات الائتلاف

تمثل مسألة معاداة السامية واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين الأحزاب الثلاثة، في ظل اتهامات بوجود مواقف معادية لليهود داخل بعض دوائر حزب اليسار في برلين، على خلفية نشاطات ومواقف مرتبطة بالاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين والحرب في غزة.

وكانت الأحزاب قد اتفقت خلال أكتوبر على آلية للتعامل مع الوقائع المشتبه في ارتباطها بمعاداة السامية، تتضمن مناقشتها بين ممثلي الكتل البرلمانية، والاستعانة بخبراء مستقلين حال تعذر التوصل إلى موقف مشترك.

كما وافقت الأطراف على اعتماد تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة لمعاداة السامية، رغم اعتراض بعض أعضاء حزب اليسار، الذين يرون أن استخدام هذا التعريف قد يؤدي إلى الخلط بين معاداة السامية وانتقاد سياسات الحكومة الإسرائيلية.

وتؤكد قيادة حزب اليسار رفضها جميع أشكال معاداة السامية، مع تمسكها بحق انتقاد الحكومة الإسرائيلية والدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

من جانبها، أكدت إليف إيرالب التزامها بحماية الحياة اليهودية في برلين، واعترافها بحق إسرائيل في الوجود، إلى جانب حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، في محاولة لاحتواء الانتقادات الموجهة إلى حزبها.

مخاوف أمنية تحيط بمرشحة حزب اليسار لقيادة برلين

ازدادت تعقيدات المفاوضات بعد نشر مجلة «دير شبيجل» تفاصيل تتعلق بمخاوف أمنية عبرت عنها إليف إيرالب في ملاحظات داخلية، بشأن احتمال تعرضها وأسرتها للخطر حال تحدثها علنًا عن ناشط فلسطيني مثير للجدل، قالت تقارير إنه يرتبط بدعم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وأثار ما نشرته المجلة نقاشًا بشأن قدرة المرشحة اليسارية على إدارة الملف الأمني في العاصمة الألمانية، خاصة بعد حصولها على حماية شرطية خلال مؤتمر حزبها في نهاية أكتوبر، عقب تقييم أمني للمخاطر المحيطة بها.

ورفضت إيرالب التراجع أمام الانتقادات، وتعهدت بعدم التساهل مع الجريمة المنظمة أو الإرهاب أو التحريض على العنف، مؤكدة أنها لن تسمح بتراجع مستوى الأمن لسكان برلين.

كما أشارت إلى أن تعزيز السياسات الاجتماعية يمثل أحد المسارات المهمة للوقاية من الجريمة، وهو ما يعكس استمرار الخلاف بين الأطراف بشأن طبيعة التعامل مع الملفات الأمنية وحدود دور أجهزة إنفاذ القانون والرقابة السياسية عليها.

 هل تنجح حملة بيستوريوس في تعطيل ائتلاف برلين؟

رغم انضمام بيستوريوس إلى حملة الاعتراض، وتوقيع أكثر من 700 عضو وقيادي بالحزب الاشتراكي على رسالة رفض التحالف، فإن هذه التحركات لا تمنح المعارضين حق نقض مباشر لقرار فرع الحزب في برلين.

لكنها ترفع الكلفة السياسية للائتلاف المقترح، وتضع قيادته أمام ضرورة تقديم ضمانات واضحة وقابلة للتطبيق بشأن الأمن ومكافحة معاداة السامية والتعامل مع أجهزة الشرطة والجهات الأمنية.

وفي المقابل، يحتاج حزب اليسار إلى معالجة الانقسامات الداخلية التي أثرت على ثقة شركائه المحتملين، رغم حصوله على المركز الأول في الانتخابات المحلية، بينما تواجه الأحزاب الثلاثة ملفات اقتصادية واجتماعية مهمة، من بينها عجز الموازنة وسياسات الإسكان والنقل.

كما يشكل الخلاف بشأن خطط نقل ملكية نحو 160 ألف وحدة سكنية إلى القطاع العام أحد الملفات المطروحة أمام المفاوضات، بما يجعل الوصول إلى اتفاق ائتلافي مهمة تتجاوز الخلافات الحزبية والأمنية إلى قضايا إدارة العاصمة ومستقبل خدماتها.