الأحد 01 نوفمبر 2026 الموافق 21 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

من عدن إلى الخليج.. تصاعد الهجمات على المطارات يهدد حركة المدنيين

الرئيس نيوز

تصاعدت الهجمات التي تستهدف المطارات المدنية في اليمن، مع تكرار الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على مطاري عدن والمكلا، بالتزامن مع استهداف منشآت جوية في السعودية وعدد من دول الخليج خلال مراحل التصعيد الإقليمي.

ولا تقتصر تداعيات هذه الهجمات على الجانب العسكري، إذ تثير مخاوف من تحول المطارات إلى أدوات للضغط السياسي والاقتصادي، بما يهدد حركة المدنيين ويربك عمل الحكومة اليمنية، وفق تحليل نشرته صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بسبب الدور الحيوي الذي تؤديه المطارات في بلد أنهكت الحرب بنيته التحتية، إذ تمثل منافذ أساسية لسفر المرضى والطلاب والمغتربين، وتوفر وسيلة اتصال ضرورية بين اليمن والعالم الخارجي.

مطار عدن الدولي.. هجمات متكررة تهدد حركة الطيران

شهد مطار عدن الدولي خلال أكتوبر سلسلة من الهجمات، تضمنت طائرات مسيرة مفخخة وصواريخ باليستية سقط بعضها بالقرب من مدرج المطار، ما دفع السلطات إلى إخلائه وتحويل مسارات عدد من الرحلات الجوية.

وفي إحدى الوقائع، سقط صاروخ بالقرب من المدرج قبل دقائق من وصول رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من القاهرة، بينما وقع هجوم آخر بالقرب من طائرة كانت تستعد للإقلاع إلى وجهة دولية.

وامتدت الهجمات إلى مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، حيث سقطت طائرات مسيرة بالقرب من المدرج، دون تسجيل إصابات، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وتثير هذه العمليات مخاوف متزايدة بشأن سلامة المطارات واستمرار تشغيلها، كما تضع شركات الطيران والركاب أمام حالة من عدم اليقين، حتى في الفترات التي لا تشهد مواجهات عسكرية مباشرة.

 هجمات المطارات تزيد عزلة اليمنيين وتعطل مصالحهم

تمثل الهجمات على المطارات تهديدًا مباشرًا لحركة المدنيين، خاصة أن آلاف اليمنيين يعتمدون على السفر الجوي للوصول إلى العلاج خارج البلاد، أو استكمال الدراسة، أو متابعة أعمالهم في الخارج.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان الأضرار التي لحقت بمطار صنعاء، بعدما تراجعت قدراته التشغيلية، رغم أهميته باعتباره منفذًا محدودًا أمام المسافرين.

ومع اتساع نطاق استهداف المنشآت الجوية، تتزايد مخاطر عزل السكان عن العالم الخارجي، وارتفاع تكاليف التنقل، وتعطل مصالح الفئات الأكثر احتياجًا، فضلًا عن الصعوبات التي تواجه المرضى والمسافرين في البحث عن بدائل.

ولا تتوقف الخسائر عند الأضرار المادية التي قد تلحق بالمدارج والمنشآت، بل تمتد إلى إرباك حركة السفر والإغاثة والعلاج، وإجبار المسافرين على الانتظار أو سلوك طرق بديلة أكثر تكلفة ومشقة.

 استهداف المطارات كورقة ضغط في الصراع اليمني

يتزامن التصعيد ضد المطارات مع اشتداد المواجهات في مناطق تعز وباب المندب والساحل الغربي، ما يضع الهجمات ضمن سياق أوسع من الضغوط العسكرية والسياسية على الحكومة اليمنية والأطراف الداعمة لها.

وتبرر جماعة الحوثي هجماتها بوجود أهداف عسكرية بالقرب من المطارات، من بينها معسكر بدر المجاور لمطار عدن، في حين ترى الحكومة اليمنية أن وجود مواقع عسكرية قريبة لا يبرر استهداف المدارج أو تعريض الطائرات والركاب للخطر.

وتعيد هذه المواجهات إلى الواجهة الهجوم الذي استهدف مطار عدن في ديسمبر 2020، بالتزامن مع وصول طائرة تقل أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة قادمة من السعودية، وهي واقعة كشفت عن المخاطر التي تترتب على امتداد الصراع إلى المنشآت الجوية.

كما قد يؤدي استمرار تهديد المطارات إلى إرباك عمل الحكومة في عدن، وإضعاف قدرة مؤسساتها على إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، إلى جانب زيادة الأعباء الاقتصادية والاجتماعية على السكان.

من اليمن إلى الخليج.. امتداد استهداف المنشآت الجوية

لا يقتصر نمط استهداف المطارات والمنشآت الجوية على الساحة اليمنية، إذ شهد التصعيد الإقليمي بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هجمات طالت منشآت جوية في عدد من دول الخليج، بينها الكويت والبحرين والإمارات وقطر.

ويعكس استهداف هذه المنشآت أهميتها في حركة السفر والتجارة والاستثمار، فضلًا عن تأثيرها المباشر في النشاط الاقتصادي والشعور بالأمن لدى الحكومات وشركات الطيران والمسافرين.

كما يمكن أن يؤدي تعطيل الرحلات أو إغلاق المجال الجوي بصورة مؤقتة إلى فرض تكاليف اقتصادية إضافية، وإرباك حركة النقل، وإثارة مخاوف بشأن استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وبذلك تتجاوز تداعيات الهجمات نطاق المواقع المستهدفة، لتؤثر في قطاعات حيوية ترتبط بحركة الأفراد والبضائع والاستثمارات.

 القانون الدولي الإنساني.. متى يصبح المطار هدفًا عسكريًا؟

يفرض القانون الدولي الإنساني قيودًا على استهداف المنشآت المدنية، ولا يُعد وجود موقع أو معسكر عسكري بالقرب من مطار سببًا كافيًا لاعتبار المطار بأكمله هدفًا عسكريًا.

ويتطلب تصنيف أي منشأة باعتبارها هدفًا عسكريًا أن تسهم بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها إسهامًا فعليًا في العمل العسكري، وأن يؤدي تدميرها أو تعطيلها إلى تحقيق ميزة عسكرية مؤكدة.

وحتى في حال استخدام جزء من المطار لأغراض عسكرية، تظل الهجمات خاضعة لقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، ولا يبرر ذلك استهداف المنشأة بأكملها أو شن هجوم يتسبب في أضرار مدنية مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المتوقعة.

كما أن الجماعات المسلحة غير النظامية وقادتها وعناصرها ملزمون باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ويمكن أن تخضع الهجمات المتعمدة على المدنيين والمنشآت المدنية للمساءلة القانونية، بحسب ظروف كل واقعة والأدلة المتاحة.

 المطارات تتحول إلى جبهة جديدة في الصراع

تكشف الهجمات المتكررة على المطارات اليمنية عن اتساع نطاق تداعيات الصراع، بعدما لم تعد المخاطر مقتصرة على المواقع العسكرية، بل امتدت إلى منشآت ترتبط مباشرة بالحياة اليومية وحق السكان في التنقل والاتصال بالعالم الخارجي.

وفي ظل استمرار التوترات، يواجه المدنيون مخاطر متزايدة من تعطل الرحلات وارتفاع تكاليف السفر وتراجع فرص الوصول إلى العلاج والتعليم والعمل، بينما تظل المطارات أحد أهم المنافذ التي يعتمد عليها اليمنيون لتجاوز عزلتهم الجغرافية والاقتصادية.