الأحد 01 نوفمبر 2026 الموافق 21 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ظهور السفير الإيراني في صنعاء يثير التساؤلات.. ماذا تخطط طهران في اليمن؟

الرئيس نيوز

أثار الظهور العلني للسفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، في العاصمة اليمنية صنعاء، تساؤلات جديدة حول طبيعة الدور الإيراني في مناطق سيطرة الجماعة، خاصة مع تزامن الزيارة مع تصاعد المواجهات العسكرية في جبهات تعز والساحل الغربي ولحج ومأرب والجوف.

ولم يقتصر ظهور السفير الإيراني على المشاركة في مناسبة سنوية، بل حمل أبعادًا سياسية تتعلق بمستقبل العلاقة بين طهران والحوثيين، ومدى استمرار التنسيق بين الجانبين، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطًا عسكرية وتطورات ميدانية متلاحقة.

وبحسب صحيفة «الجارديان» البريطانية، جاءت الزيارة ضمن فعاليات أسبوع الشهيد الذي تنظمه جماعة الحوثي سنويًا، وشملت وضع أكاليل الزهور على أضرحة عدد من قيادات الجماعة، من بينهم صالح الصماد، إلى جانب مسؤولين عسكريين وحكوميين قُتلوا خلال المواجهات.

وأعاد ظهور رضائي تسليط الضوء على الحضور الإيراني المعلن في صنعاء، وطبيعة الارتباط السياسي والأمني بين طهران والجماعة.

ظهور السفير الإيراني في صنعاء.. رسائل سياسية تتجاوز المراسم

يحمل حضور السفير الإيراني في مناسبة مرتبطة بقيادات الحوثيين دلالات سياسية تتجاوز المشاركة الدبلوماسية المعتادة، إذ يعكس حرص طهران على إبراز استمرار علاقاتها بالجماعة، وإظهار هذا الارتباط باعتباره جزءًا من شبكة تحالفات إقليمية أوسع.

وتكتسب الزيارة أهمية في ضوء التصريحات التي أدلى بها رضائي، والتي أشاد خلالها بتضحيات الحوثيين، وربطها بمواجهة ما وصفه بالمشروعات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ويعكس هذا الخطاب محاولة لوضع المواجهات في اليمن ضمن سياق الصراع الإقليمي الأوسع، بما يضيف أبعادًا سياسية تتجاوز طبيعة النزاع الداخلي اليمني.

كما تأتي المشاركة في فعالية مرتبطة بذكرى القيادات الحوثية في توقيت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على الجماعة، وهو ما يطرح تساؤلات بشأن دلالات إظهار الدعم السياسي والتضامن معها خلال هذه المرحلة.

من هو علي محمد رضائي؟ وما علاقته بالحرس الثوري الإيراني؟

تتزايد أهمية ظهور السفير الإيراني لدى الحوثيين بالنظر إلى خلفيته المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إذ عينته طهران في أغسطس 2024 ممثلًا دبلوماسيًا لها لدى الجماعة، خلفًا لحسن إيرلو، الذي توفي في ديسمبر 2021 بعد وجوده في صنعاء.

ولا يتوقف الجدل حول النفوذ الإيراني في اليمن عند مستوى التمثيل الدبلوماسي، بل يمتد إلى طبيعة العلاقات والاتصالات السياسية والأمنية والعسكرية بين الطرفين.

وتثير هذه العلاقة تساؤلات مستمرة بشأن حدود استقلال القرار الحوثي، ومدى ارتباط تحركات الجماعة بالحسابات الإقليمية الإيرانية.

وخلال الفترة الماضية، ظهر رضائي في مناسبات ولقاءات مع مسؤولين في المؤسسات التابعة للحوثيين، إلى جانب مشاركته في فعاليات سياسية ودينية، بينما ظل حضوره الإعلامي المعلن متقطعًا.

ولا تكشف وتيرة الظهور العلني وحدها عن طبيعة أو حجم الاتصالات الأخرى بين الجانبين، وهو ما يبقي ملف العلاقات الإيرانية الحوثية محل متابعة واهتمام.

 رحلات مباشرة من طهران إلى صنعاء تثير الجدل

عاد اسم السفير الإيراني إلى الواجهة خلال يوليو الماضي، عقب وصول رحلة جوية مباشرة من طهران إلى صنعاء، في تطور أثار اعتراض الحكومة اليمنية وتساؤلاتها بشأن طبيعة الأهداف المرتبطة بالرحلات بين الجانبين.

وتزامن وصول الطائرة الإيرانية مع تحركات سياسية ولقاءات بين مسؤولين من الطرفين، فيما اتهمت الحكومة اليمنية طهران باستغلال الرحلات الجوية لتعزيز حضورها الأمني والعسكري، ونقل متخصصين ومعدات إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

في المقابل، قدمت الجماعة هذه الرحلات باعتبارها جزءًا من ترتيبات إنسانية واتصالات مباشرة مع إيران.

وأبقى تباين الروايات طبيعة الشحنات والمهام المرتبطة بهذه الرحلات محل خلاف، خاصة في ظل المخاوف اليمنية من استخدام خطوط النقل المدني لأغراض تتجاوز الجوانب الإنسانية.

لماذا تمثل صنعاء أهمية استراتيجية في حسابات إيران؟

يتجاوز الاهتمام الإيراني بصنعاء حدود العلاقات الثنائية مع الحوثيين، بالنظر إلى الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن، المطل على البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب.

ويمثل هذا الموقع أهمية كبيرة لحركة التجارة الدولية وأمن الملاحة البحرية، كما يمنح التطورات العسكرية والسياسية في اليمن تأثيرات تتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وتكتسب العلاقة بين طهران والحوثيين أهمية إضافية في ضوء قدرة الجماعة على التأثير في حركة الملاحة البحرية وتهديد المصالح الإقليمية والدولية، وهو ما يجعل التطورات في مناطق سيطرتها جزءًا من حسابات الأمن الإقليمي.

هل يرتبط ظهور السفير الإيراني بتصاعد المواجهات في اليمن؟

يأتي الظهور العلني لرضائي بالتزامن مع تصاعد المواجهات في عدد من الجبهات اليمنية، الأمر الذي يفتح باب التساؤلات حول الرسائل التي تسعى طهران إلى توصيلها من خلال هذه المشاركة.

وتتعدد التفسيرات المطروحة، بين اعتبار الزيارة رسالة دعم سياسي للحوثيين في مواجهة الضغوط العسكرية، أو محاولة لإبراز استمرار الحضور الإيراني في اليمن، بالتزامن مع تغيرات المشهد الميداني والإقليمي.

وفي ظل هذه التطورات، تظل العلاقة بين إيران والحوثيين أحد الملفات المؤثرة في مستقبل الأزمة اليمنية، خاصة مع ارتباطها بتوازنات سياسية وأمنية وعسكرية، فضلًا عن انعكاساتها المحتملة على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ويبقى حجم الدور الإيراني وطبيعة تأثيره في القرارات والتحركات الحوثية من أبرز الملفات التي تثير اهتمام الأطراف المحلية والإقليمية والدولية.