السيارات الكهربائية في مصر.. قرارات جمركية مرتقبة قد تغير الأسعار وخريطة السوق
تتجه الحكومة المصرية إلى إعادة رسم خريطة سوق السيارات الكهربائية، عبر دراسة إعفاء مصانع السيارات الكهربائية من الرسوم الجمركية على مستلزمات الإنتاج، مقابل بحث فرض جمارك بنسبة 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، في خطوة تستهدف تشجيع التصنيع المحلي وجذب الاستثمارات بدلا من الاعتماد على الاستيراد الجاهز.
ومن المنتظر إدراج هذه التعديلات ضمن حزمة تعديلات قانون الجمارك التي يناقشها مجلس النواب خلال نوفمبر، وفقا لما نقلته بلومبرج. لكن السؤال الأهم: هل تمهد هذه الخطوة لانخفاض أسعار السيارات الكهربائية المصنعة في مصر، أم تجعل السيارات المستوردة أكثر تكلفة؟
جمارك السيارات الكهربائية في مصر.. ما الوضع الحالي؟
تتمتع السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل حاليا بإعفاء جمركي كامل، مع خضوعها لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14% فقط، في حين تتراوح الرسوم الجمركية على السيارات العاملة بالوقود التقليدي بين 40% و135%، بحسب إنتربرايز.
في المقابل، تخضع مستلزمات إنتاج السيارات الكهربائية لرسوم جمركية تبلغ 5% على البطاريات و2% على المحركات الكهربائية، وهو ما يخلق مفارقة في السوق؛ إذ يصبح استيراد السيارة الكهربائية جاهزة أقل تكلفة من تصنيعها محليا.
وتأتي هذه المعادلة رغم مساعي الدولة لتوطين صناعة السيارات الكهربائية، في ظل عدم وجود إنتاج أو تجميع فعلي واسع النطاق لهذه المركبات داخل مصر حتى الآن، وفقا لبلومبرج.
من يستفيد من الإعفاء الجمركي الجديد؟
بحسب أحد المسؤولين، سيقتصر الإعفاء الجمركي المقترح على المصانع التي تستخدم مستلزمات الإنتاج في تصنيع وتجميع السيارات الكهربائية داخل مصر.
ولن تمتد الميزة إلى مراكز الخدمة والشركات التي تستورد قطع الغيار بهدف إعادة بيعها دون استخدامها في عمليات التصنيع، إذ ستظل هذه الواردات خاضعة للرسوم الجمركية المقررة.
وبذلك يرتبط الحصول على الحوافز الجمركية بممارسة نشاط إنتاجي فعلي، وليس بمجرد استيراد المكونات أو تداولها في السوق المحلية.
هل تفرض مصر جمارك 5% على السيارات الكهربائية المستوردة؟
بالتوازي مع إعفاء مستلزمات الإنتاج، تدرس الحكومة فرض رسوم جمركية بنحو 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل، للمرة الأولى، بهدف توفير حماية جمركية للصناعة المحلية وتحفيز الشركات على الاستثمار في تصنيع المركبات الكهربائية.
وتأتي هذه التحركات بعد تقدم ثلاث شركات سيارات بطلب إلى وزارة الصناعة لإعادة النظر في المعاملة الجمركية، بالتزامن مع استعدادها لإنشاء خطوط إنتاج محلية للسيارات الكهربائية، بحسب إنتربرايز.
وتعود ملامح التوجه إلى فبراير الماضي، عندما كشفت بلومبرج عن إعداد وزارة المالية تعديلات تستهدف خفض الرسوم على مستلزمات إنتاج السيارات والأجهزة الكهربائية بنحو 30%، مقابل زيادة الرسوم على المنتجات النهائية المستوردة، خاصة القادمة من الصين.
المنصور ونيسان وجنرال موتورز.. شركات تستعد لدخول سباق السيارات الكهربائية
لا تقتصر التحركات على التعديلات الجمركية، إذ تقدمت شركات المنصور للسيارات ونيسان وجنرال موتورز بطلبات للانضمام إلى مبادرة دعم انتشار السيارات الكهربائية، بحسب المسؤول الثاني.
وتدرس الحكومة إطلاق المبادرة خلال عام 2027، لتكون أول برنامج يستهدف إحلال السيارات الكهربائية محل المركبات العاملة بالوقود التقليدي، ضمن خطة دعم التحول إلى النقل الأخضر.
وفي تطور آخر، تستعد شركة النصر للسيارات لطرح أول سيارة كهربائية مصنعة محليا من طراز دونغ فينغ خلال الفترة المقبلة، في خطوة تستهدف فتح الباب أمام توطين صناعة المركبات الكهربائية في السوق المصرية.
سوق السيارات الكهربائية في مصر تقفز 172% خلال 9 أشهر
تأتي التحركات الحكومية في وقت يشهد فيه سوق السيارات الكهربائية المصري نموا متسارعا، بعدما ارتفع عدد المركبات الكهربائية خلال أول 9 أشهر من عام 2026 إلى 19،303 مركبات، مقابل 7،102 مركبة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بمعدل نمو يقترب من 172%.
وبحسب بيانات المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي على المركبات، تجاوز عدد السيارات الكهربائية في مصر 20 ألف وحدة بنهاية 2025، وسط توقعات بارتفاع العدد إلى نحو 30 ألف وحدة بنهاية 2026.
ويعكس هذا النمو زيادة المعروض من السيارات الكهربائية وتغير توجهات شريحة من المستهلكين نحو المركبات الأقل تكلفة في التشغيل.
كم توفر السيارات الكهربائية مقارنة بسيارات البنزين؟
يعد انخفاض تكلفة التشغيل أحد أبرز العوامل التي تدعم انتشار السيارات الكهربائية في مصر، خاصة مع الفارق الكبير بين تكلفة الشحن واستهلاك الوقود التقليدي.
فعند قيادة السيارة لمسافة 100 كيلومتر، تصل تكلفة الوقود إلى نحو 216 جنيها باستخدام بنزين 95، مقابل تكلفة تتراوح بين 48 و55 جنيها عند الشحن المنزلي، بما يحقق وفرا يتراوح بين 75% و78%.
أما الشحن العادي فتبلغ تكلفته نحو 68 جنيها لكل 100 كيلومتر، محققا وفرا يقارب 69%، بينما تصل تكلفة الشحن السريع إلى 131 جنيها، بفارق يوفر نحو 39% مقارنة بالبنزين.
وتضم السوق المصرية حاليا نحو 40 علامة تجارية للسيارات الكهربائية، تتنوع بين العلامات الآسيوية والأمريكية والأوروبية، ما يعكس اتساع المنافسة وتزايد الخيارات المتاحة أمام المستهلكين.
هل ترتفع أسعار السيارات الكهربائية في مصر بعد التعديلات الجمركية؟
رغم أن التعديلات المقترحة لم تحصل على الموافقة الرسمية حتى الآن، فإن تطبيقها قد يحمل تأثيرات مختلفة على سوق السيارات الكهربائية.
فمن ناحية، قد يؤدي فرض رسوم جمركية على السيارات المستوردة بالكامل إلى زيادة تكلفتها النهائية، بينما يمكن أن يساعد إعفاء مستلزمات الإنتاج على خفض تكلفة التصنيع والتجميع المحلي، بما يمنح الشركات المنتجة داخل مصر مساحة أكبر للمنافسة.
ولا تزال هناك تفاصيل لم تحسمها الحكومة، من بينها نسب المكون المحلي المطلوبة للاستفادة من الإعفاءات، وموعد تطبيق الرسوم الجديدة على السيارات المستوردة.
وستتوقف نتائج هذه التغييرات على آليات التنفيذ وحجم الحوافز المقدمة للمصنعين، ومدى انعكاسها على أسعار السيارات للمستهلكين، في ظل سعي الحكومة إلى تحقيق معادلة تجمع بين توطين الصناعة والحفاظ على نمو سوق السيارات الكهربائية في مصر.