أزمة أطباء الامتياز تتصاعد.. نقابة الأطباء تكشف مخاطر زيادة أعداد المقبولين
جددت النقابة العامة للأطباء رفضها التوسع غير المدروس في أعداد المقبولين بكليات الطب، محذرة من تكرار المشكلات التي واجهت خريجي كليات الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، نتيجة زيادة أعداد الخريجين دون توفير فرص العمل والتدريب والإمكانات اللازمة لاستيعابهم.
وأكدت النقابة أن زيادة أعداد الطلاب بكليات الطب دون التوسع بالتوازي في المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب وأعضاء هيئة التدريس، تمثل تهديدًا لجودة التعليم الطبي ومستوى تأهيل الأطباء الجدد، ولا يقتصر تأثيرها على مستقبل الخريجين، بل يمتد إلى كفاءة المنظومة الصحية وجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين.
وشددت على أن مواجهة هجرة الأطباء إلى الخارج لا تتحقق بمجرد زيادة أعداد المقبولين بالكليات، وإنما تتطلب معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع الأطباء إلى الهجرة، وفي مقدمتها تحسين بيئة العمل، ورفع الأجور، وتوفير فرص التعليم والتدريب بعد التخرج، إلى جانب تأمين المنشآت الصحية وحماية الأطقم الطبية من الاعتداءات.
نقابة الأطباء تطالب بربط أعداد المقبولين بالقدرة الاستيعابية للكليات
وأوضحت النقابة العامة للأطباء أن أي قرار بزيادة أعداد المقبولين بكليات الطب يجب أن يستند إلى دراسة علمية معلنة للاحتياجات الفعلية والمستقبلية للمنظومة الصحية، مع مراعاة القدرة الاستيعابية الحقيقية لكل كلية ومستشفى جامعي.
وأكدت أن التوسع في القبول يجب أن يقابله توفير متناسب لأماكن التعليم والتدريب، وزيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس، وتطوير المستشفيات الجامعية، وتوفير أماكن مناسبة للتدريب الإكلينيكي، بما يضمن حصول جميع الطلاب على تدريب طبي فعال خلال سنوات الدراسة وبعد التخرج.
وحذرت النقابة من أن زيادة أعداد الطلاب دون توفير هذه الإمكانات قد تؤدي إلى تكدس المتدربين داخل المستشفيات، وتقليص فرص التدريب العملي، بما يؤثر على مستوى الكفاءة المهنية للأطباء حديثي التخرج.
أزمة تدريب أطباء الامتياز بسبب زيادة أعداد الخريجين
وأشارت النقابة إلى أن الزيادة في أعداد خريجي كليات الطب انعكست بالفعل على منظومة تدريب أطباء الامتياز، التي تواجه صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة، خاصة بعد مضاعفة مدة الامتياز إلى عامين بدلًا من عام واحد.
وأوضحت أن زيادة مدة التدريب لم يصاحبها توفير الإمكانات وأماكن التدريب اللازمة لاستيعاب الأعداد الجديدة، وهو ما تسبب في وجود قصور واضح في العملية التدريبية، لا تزال تداعياته قائمة حتى الآن.
وأكدت أن استمرار زيادة أعداد المقبولين دون معالجة هذه المشكلة قد يؤدي إلى تفاقم التكدس داخل المستشفيات، ويؤثر على استفادة الأطباء الجدد من التدريب الإكلينيكي المطلوب لاكتساب الخبرات والمهارات الطبية.
نقابة الأطباء تطالب بوقف القبول في الكليات التي لا تمتلك مستشفيات جامعية
وجددت النقابة مطالبها بالالتزام بالقرار الجمهوري الخاص بإنشاء كليات الطب، والذي منح الكليات المعنية مهلة 3 سنوات لتوفيق أوضاعها وإنشاء مستشفياتها الجامعية.
كما طالبت بعدم السماح باستمرار قبول دفعات جديدة في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفى جامعيًا، مشيرة إلى توصية لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات بوقف قبول طلاب جدد بهذه الكليات اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.
وتضمنت توصيات لجنة القطاع الطبي، بحسب ما ذكرته النقابة، خفض أعداد المقبولين بكليات الطب بنسبة 10%، بما يتناسب مع الإمكانات الفعلية المتاحة للتعليم والتدريب.
عدم قيد خريجي الكليات غير المستوفية للشروط في نقابة الأطباء
وأوضحت النقابة أن جمعيتها العمومية العادية الأخيرة طالبت بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب، وربط أي زيادة مستقبلية بتوفير أماكن إضافية للتعليم والتدريب، فضلًا عن وقف قبول طلاب جدد بالكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية.
وأضافت أنه في حال قبول هذه الكليات طلابًا جددًا خلال العام الدراسي المقبل بالمخالفة للمطالب المشار إليها، فإن النقابة لن تقبل قيد هؤلاء الطلاب بعد التخرج، وفقًا لما أعلنته في هذا الشأن.
وشددت النقابة على أن الحفاظ على مكانة الطب المصري وسمعة خريجي كليات الطب يتطلب منظومة متكاملة من التعليم والتدريب والتأهيل المستمر، موضحة أن الحصول على شهادة التخرج وحده لا يكفي لإعداد طبيب مؤهل دون توفير فرص التدريب والإمكانات الضرورية.
مخاطبة رئيس الوزراء بشأن التوسع في أعداد طلاب الطب
وفي إطار تحركاتها لمتابعة الملف، قررت النقابة العامة للأطباء مخاطبة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رسميًا، لعرض رؤيتها بشأن التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب والمخاطر المترتبة على زيادة الأعداد دون توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية اللازمة.
وتتضمن مطالب النقابة ربط أعداد المقبولين بالقدرة الاستيعابية الفعلية للكليات والمستشفيات الجامعية، وتوفير أماكن التدريب وأعضاء هيئة التدريس، بما يضمن جودة التعليم الطبي ومستوى تأهيل الأطباء الجدد.
وأكدت النقابة أن الحفاظ على جودة إعداد الطبيب المصري يرتبط بتطوير بيئة التعليم والتدريب، ومعالجة أسباب هجرة الأطباء، وتوفير ظروف عمل مناسبة، بما يحافظ على كفاءة المنظومة الصحية ويضمن تقديم خدمات طبية آمنة للمواطنين.