السبت 31 أكتوبر 2026 الموافق 20 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

هل تجب الزكاة على الأغنام المعلوفة؟.. الإفتاء توضح الحكم والنسبة المستحقة

دار الإفتاء
دار الإفتاء

أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي للزكاة على الأغنام التي يشتريها أصحاب تجارة الماشية بغرض تربيتها ثم بيعها وتحقيق الأرباح منها، خاصة إذا كان المالك يعتمد على شراء الأعلاف لتغذيتها ولا يتركها للرعي في المراعي الطبيعية.

وجاء ذلك ردًا على سؤال ورد إلى الدار بشأن رجل يعمل في تجارة الماشية، يشتري عددًا من الأغنام ويتحمل تكاليف إطعامها وتربيتها، ثم يبيعها، ويتساءل عن مدى وجوب الزكاة على هذه الأغنام شرعًا.

وأكدت دار الإفتاء أن الحكم يختلف بحسب الغرض من امتلاك الأغنام وطريقة تربيتها، موضحة أن الأغنام التي يتم شراؤها بنية التجارة والبيع تخضع لأحكام زكاة عروض التجارة، حتى إذا كانت لا تتوافر فيها شروط زكاة الأنعام.

 شروط وجوب زكاة الأغنام شرعًا

أوضحت دار الإفتاء أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، وهي وسيلة لتطهير الأموال وتنمية النفوس، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103].

وأضافت أن الزكاة تجب في أنواع محددة من الأموال، من بينها الأنعام التي تشمل الإبل والبقر والغنم، إلا أن وجوب الزكاة في الأغنام باعتبارها من الأنعام يرتبط بتوافر ثلاثة شروط أساسية، وهي:

أولًا: بلوغ النصاب الشرعي

يجب أن يبلغ عدد الأغنام النصاب المحدد شرعًا، وهو أربعون شاة، وفقًا لما أوضحته دار الإفتاء.

ثانيًا: مرور الحول

يشترط مرور عام هجري كامل على امتلاك الأغنام، ويُعرف ذلك بحولان الحول، وهو من شروط وجوب الزكاة في هذا النوع من الأنعام.

ثالثًا: أن تكون الأغنام سائمة

ويقصد بالسائمة أن ترعى بنفسها وتأكل من الكلأ المباح، دون أن يتحمل مالكها تكاليف توفير العلف والسقي لها.

وأشارت دار الإفتاء إلى أنه إذا كان صاحب الأغنام يتحمل تكلفة إطعامها وسقيها، فإنها لا تجب فيها زكاة الأنعام باعتبارها غير سائمة، مهما بلغ عددها أو قيمتها، ما لم تكن مخصصة للتجارة.

 هل تجب الزكاة على الأغنام التي تتغذى على الأعلاف؟

أكدت دار الإفتاء أن الأغنام التي يعتمد مالكها على شراء الأعلاف لتغذيتها وتوفير احتياجاتها لا تجب فيها زكاة الأنعام، لعدم تحقق شرط السوم، وذلك وفقًا لما ذهب إليه الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو القول الذي عليه الفتوى.

لكن الدار أوضحت أن الأمر يختلف إذا كان صاحب الأغنام يشتريها من البداية بقصد التجارة والبيع وتحقيق الربح، إذ تدخل هذه الحالة ضمن زكاة عروض التجارة، ولا يسقط عنها وجوب الزكاة لمجرد كونها معلوفة وليست سائمة.

وبذلك فإن تحديد نوع الزكاة الواجبة يتوقف على الغرض من شراء الأغنام؛ فإذا كانت للتربية والاقتناء وتوافرت شروط زكاة الأنعام، خضعت لأحكامها، أما إذا كان شراؤها بغرض إعادة البيع وتحقيق الربح، فتُعامل باعتبارها من عروض التجارة.

ما المقصود بزكاة عروض التجارة؟

أوضحت دار الإفتاء أن عروض التجارة هي الأموال والأشياء التي يمتلكها الشخص من خلال عقد معاوضة، ويكون هدفه من امتلاكها بيعها وتحقيق الربح منها.

واستندت الدار في ذلك إلى حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمر بإخراج الصدقة من الأموال التي تُعد للبيع.

وأضافت أن اعتبار الأغنام المشتراة بغرض التجارة من عروض التجارة هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.

وبناءً على ذلك، فإن التاجر الذي يشتري الأغنام بهدف تربيتها ثم بيعها وتحقيق الربح منها، يتعين عليه حساب زكاتها وفق أحكام عروض التجارة، متى توافرت شروط وجوب الزكاة.

نصاب زكاة عروض التجارة وفقًا لدار الإفتاء

أشارت دار الإفتاء إلى أن نصاب زكاة عروض التجارة هو نصاب الذهب والفضة، ويعادل عشرين مثقالًا من الذهب أو مائتي درهم من الفضة، وفقًا لما ذهب إليه عامة الفقهاء.

وأوضحت أن هذا النصاب يعادل في الوقت الحالي 85 جرامًا من الذهب غير المشغول عيار 21، وهو ما عليه العمل والفتوى في الديار المصرية.

وبالتالي، إذا بلغت قيمة الأغنام المخصصة للتجارة النصاب الشرعي، ومر عليها حول هجري كامل، وجبت فيها الزكاة وفق الضوابط الشرعية المقررة.

كم تبلغ زكاة الأغنام المخصصة للتجارة؟

أكدت دار الإفتاء أن مقدار الزكاة الواجبة على عروض التجارة هو ربع العشر، أي بنسبة 2.5% من قيمتها عند وجوب الزكاة، وذلك بعد بلوغ النصاب ومرور عام هجري كامل.

ويقوم التاجر بحساب قيمة الأغنام المخصصة للبيع عند نهاية الحول، فإذا بلغت القيمة النصاب الشرعي، أخرج عنها نسبة 2.5% زكاة عروض التجارة.

وخلصت دار الإفتاء المصرية إلى أن الأغنام محل السؤال لا تجب فيها زكاة الأنعام؛ لأنها معلوفة وليست سائمة، حيث يتحمل مالكها تكاليف شراء الأعلاف وتوفير الغذاء لها.

لكن نظرًا إلى أن صاحبها يشتريها بنية التجارة وتحقيق الأرباح من بيعها، فإنها تدخل ضمن عروض التجارة، وتجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها النصاب الشرعي، الذي يعادل 85 جرامًا من الذهب عيار 21 وفقًا للفتوى المصرية، ومر عليها حول هجري كامل.

وفي هذه الحالة يخرج التاجر ربع العشر، أي 2.5% من القيمة التي تُحسب عند نهاية الحول، وفقًا لما أوضحته دار الإفتاء في إجابتها عن السؤال.