السبت 31 أكتوبر 2026 الموافق 20 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

هل تنهي محطة الضبعة أزمة انقطاع الكهرباء؟.. خبير طاقة يكشف التفاصيل

محطة الضبعة
محطة الضبعة

أكد الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق وخبير الطاقة، أن تأمين مصادر الطاقة يمثل أحد الركائز الأساسية للأمن القومي، مشيرًا إلى أن تصاعد الصراعات والتوترات الدولية، خاصة في الممرات والمضايق البحرية الحيوية، يفرض على الدول ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتأمين سلاسل الإمداد، لتقليل تأثرها بالأزمات الجيوسياسية العالمية.

وأوضح عبد النبي، خلال مداخلة عبر تقنية «زووم» مع الإعلامية شيرين عفت ببرنامج «اليوم» على شاشة قناة «DMC»، أن الطاقة النووية تمثل خيارًا استراتيجيًا لتوفير الكهرباء بصورة مستقرة، نظرًا لاختلاف طبيعة تشغيل محطاتها عن محطات الوقود الأحفوري التقليدية، التي تعتمد على إمدادات مستمرة من الوقود وتتأثر بأي اضطرابات في سلاسل التوريد.

 الطاقة النووية وتعزيز أمن الطاقة في ظل التوترات العالمية

وأشار خبير الطاقة إلى أن التوترات الدولية المتصاعدة، وما تشهده بعض الممرات الملاحية من مخاطر واضطرابات، مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، تبرز أهمية امتلاك الدول لمصادر طاقة متنوعة تقلل الاعتماد على مسارات إمداد محددة.

وأكد أن الاعتماد على مصدر واحد للطاقة قد يزيد من تعرض الدول للمخاطر الناتجة عن الأزمات السياسية والعسكرية أو تعطل حركة التجارة الدولية، ولذلك أصبح تنويع مصادر الطاقة وتأمين إمداداتها ضرورة استراتيجية لضمان استمرار تلبية احتياجات القطاعات المختلفة.

وأضاف أن الطاقة النووية تتمتع بميزة مهمة تتمثل في إمكانية تشغيل المفاعلات لفترات طويلة دون الحاجة إلى إمدادات يومية مستمرة من الوقود، وهو ما يمنحها دورًا في دعم استقرار منظومة الكهرباء وتقليل تأثرها بالتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.

كيف تعمل المفاعلات النووية لفترات طويلة دون تغيير الوقود يوميًا؟

وأوضح الدكتور علي عبد النبي أن المفاعلات النووية الحديثة تتميز بطول فترات التشغيل، حيث لا تحتاج إلى إعادة تزويدها بالوقود بصورة يومية، على غرار محطات الكهرباء التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري.

وأشار إلى أن المفاعل النووي تتم إعادة تغذيته بالوقود من خلال استبدال نحو ثلث الشحنة النووية، بما يعادل حوالي 30 طنًا من إجمالي 90 طنًا، كل 18 شهرًا تقريبًا، وفقًا لما أوضحه خلال المداخلة.

وأضاف أن عملية استبدال الوقود تستغرق أيامًا معدودة، ليعود المفاعل بعدها إلى التشغيل، وهو ما يمنح المحطات النووية قدرة على توفير الكهرباء على مدار الساعة لفترات طويلة، مع تقليل ارتباط عملية التوليد بالإمدادات اليومية للوقود.

ولفت إلى أن هذه الخاصية تمثل إحدى المزايا الاستراتيجية للطاقة النووية، خاصة في ظل احتمالات حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية أو ارتفاع تكاليف الوقود التقليدي.

محطة الضبعة النووية تضيف 4800 ميجاوات إلى شبكة الكهرباء

وفيما يتعلق بمشروع محطة الضبعة النووية، أكد نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق أن دخول المشروع الخدمة بقدرته الإجمالية البالغة 4.8 جيجاوات، أي ما يعادل 4800 ميجاوات، عبر المفاعلات الأربعة، سيمثل إضافة مهمة لمنظومة الطاقة الكهربائية في مصر.

وأوضح أن المحطة من المتوقع أن تسهم بنحو 10% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في البلاد، بما يدعم تنويع مزيج الطاقة وزيادة القدرات المتاحة لتلبية احتياجات الاستهلاك المحلي.

وأشار إلى أن مشروع الضبعة لا تقتصر أهميته على إضافة قدرات جديدة لإنتاج الكهرباء، وإنما يمتد دوره إلى دعم أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على مصادر الوقود التقليدية، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المرتبطة بتوفير احتياجاتها المستقبلية من الكهرباء.

هل تنهي محطة الضبعة أزمة انقطاع الكهرباء في مصر؟

وشدد خبير الطاقة على أن القدرات الإنتاجية التي ستضيفها محطة الضبعة النووية تمثل عنصرًا مهمًا في دعم استقرار الشبكة القومية للكهرباء، مشيرًا إلى أن قدرتها الإجمالية البالغة 4.8 جيجاوات تتجاوز حجم العجز الذي شهدته الشبكة في فترات سابقة من أوقات الذروة، والذي قدره بنحو 3 جيجاوات.

واعتبر عبد النبي أن دخول المحطة الخدمة سيسهم بصورة كبيرة في معالجة التحديات المرتبطة بنقص قدرات التوليد، ويدعم استقرار التغذية الكهربائية على المدى الطويل، وصولًا إلى الحد من مشكلات انقطاع التيار التي شهدتها البلاد سابقًا.

وتعكس تصريحات خبير الطاقة أهمية التوسع في مشروعات الطاقة النووية ضمن استراتيجية تنويع مصادر الكهرباء في مصر، خاصة مع تزايد التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تؤثر على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

ويأتي مشروع محطة الضبعة باعتباره أحد أبرز مشروعات الطاقة الاستراتيجية، إذ يستهدف إضافة 4800 ميجاوات من القدرات الكهربائية من خلال أربعة مفاعلات، بما يعزز قدرات التوليد ويدعم خطط تأمين احتياجات مصر من الكهرباء خلال السنوات المقبلة.