الأحد 25 أكتوبر 2026 الموافق 14 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

بـ9 لغات.. دار الإفتاء تطلق منصة "حَصِين" بالذكاء الاصطناعي خلال يومين

دار الإفتاء المصرية
دار الإفتاء المصرية

تستعد دار الإفتاء المصرية لإطلاق منصتها الإفتائية العالمية «حَصِين» رسميًا خلال اليومين المقبلين، في خطوة تستهدف توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في إتاحة المعرفة الشرعية الموثقة وتوسيع نطاق الاستفادة من التراث الإفتائي المصري على المستوى الدولي.

وتأتي المنصة، وفقًا لما أعلنته دار الإفتاء، تنفيذًا لمخرجات المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الذي استضافته القاهرة يومي 2 و3 سبتمبر 2026، تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».

وتستند «حَصِين» إلى قاعدة معرفية ضخمة تضم أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة، إلى جانب أكثر من 30 مليون مُدخل في العلوم الشرعية واللغوية، مع إتاحة خدمات البحث بتسع لغات عالمية، بما يستهدف تسهيل وصول المستخدمين داخل مصر وخارجها إلى مصادر المعرفة الدينية الموثوقة.

الإفتاء توضح كيفية عمل منصة «حَصِين»

تُعد «حَصِين» مشروعًا رقميًا يجمع بين المرجعية العلمية لدار الإفتاء المصرية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والبحث الذكي، بهدف تنظيم المحتوى الإفتائي وتيسير الوصول إلى الفتاوى والمصادر ذات الصلة.

وتعتمد المنصة على رصيد علمي يمتد لأكثر من 130 عامًا من عمل دار الإفتاء، وتعمل على تحويل هذا المحتوى إلى قاعدة معرفية رقمية تتيح البحث والاسترجاع بصورة أكثر سهولة، بدلًا من الاعتماد على أساليب البحث التقليدية وحدها.

ومن المقرر إتاحة المنصة عبر موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف المحمولة، بما يوسع فرص الوصول إلى خدماتها ويتيح الاستفادة منها عبر الأجهزة المختلفة.

ولا يقتصر دور المنصة على حفظ الفتاوى وأرشفتها، بل يمتد إلى تنظيمها وربطها بالمصادر العلمية ذات الصلة، بما يدعم الباحثين وطلاب العلم والمهتمين بالشؤون الدينية في الوصول إلى المعلومات المطلوبة.

10 ملايين فتوى وأكثر من 30 مليون مُدخل معرفي

تستند المنصة إلى قاعدة معرفية واسعة، تمثل أحد أبرز مكوناتها، إذ تضم أكثر من 10 ملايين فتوى معتمدة وموثقة، فضلًا عن أكثر من 30 مليون مُدخل في عدد من العلوم الشرعية واللغوية.

وتشمل المجالات المعرفية التي تستهدف المنصة إتاحتها علوم القرآن الكريم والحديث الشريف والفقه وأصوله وعلوم اللغة العربية، بما يوفر نطاقًا واسعًا من المحتوى الذي يمكن الإفادة منه في البحث والدراسة.

ومن شأن تنظيم هذا الحجم من المعلومات رقميًا أن يساعد المستخدمين على الوصول إلى الموضوعات ذات الصلة باستفساراتهم، كما يتيح للباحثين إمكانات أوسع للمقارنة بين الفتاوى والمصادر وتوفير الوقت والجهد في عمليات البحث والتوثيق.

البحث بالذكاء الاصطناعي.. كيف يستفيد الجمهور؟

تستهدف «حَصِين» تقديم خدماتها إلى فئات متعددة، لا تقتصر على المتخصصين والأكاديميين، بل تشمل الجمهور العام الراغب في الوصول إلى إجابات عن أسئلته الدينية.

وتتيح المنصة، طرح الأسئلة بلغة طبيعية، أي باستخدام الصياغات المعتادة في الحديث اليومي، دون اشتراط معرفة متخصصة بمناهج البحث أو المصطلحات العلمية.

ومن خلال تقنيات البحث الذكي والاسترجاع المعرفي، تستهدف المنصة تسهيل الوصول إلى الفتاوى والمصادر المرتبطة بالسؤال، بما يساعد المستخدم على الانتقال من الاستفسار العام إلى المحتوى العلمي ذي الصلة.

ويأتي هذا التوجه في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على المعلومات، بما يطرح تحديات تتعلق بدقة الإجابات ومصادرها ومدى موثوقيتها، خاصة في الموضوعات الدينية التي تتطلب مراعاة السياق والتفاصيل المؤثرة في الحكم الشرعي.

«حَصِين» بتسع لغات.. توسع في الوصول إلى الجمهور العالمي

من أبرز الخصائص المعلنة للمنصة إتاحة البحث بتسع لغات عالمية، في خطوة تستهدف توسيع دائرة المستفيدين خارج نطاق المستخدمين الناطقين بالعربية.

وتتيح هذه الميزة فرصًا أكبر للتعرف على التراث الإفتائي المصري، والوصول إلى المحتوى الشرعي من جانب الباحثين والمهتمين في دول مختلفة، بما يعزز التواصل العلمي عبر الحدود.

كما يمكن أن تسهم التعددية اللغوية في تسهيل البحث عن الموضوعات الدينية للمستخدمين الذين لا يجيدون العربية، خاصة مع تزايد الاعتماد على المنصات الرقمية في الحصول على المعلومات.

سبب إطلاق دار الإفتاء منصة "حصين"

يأتي إطلاق «حَصِين» في إطار توجه دار الإفتاء المصرية إلى تطوير أدوات العمل الإفتائي والاستفادة من التقنيات الرقمية الحديثة في حفظ التراث العلمي وإتاحته على نطاق أوسع.

كما يرتبط المشروع بمخرجات المؤتمر الدولي الحادي عشر، الذي تناول التحديات التي تواجه الأسرة في ظل التحولات الكبرى، بما فيها التحولات الرقمية وتأثيراتها في الوعي والهوية والعلاقات الأسرية.

ويمثل المشروع تطبيقًا عمليًا لهذا التوجه، من خلال توفير وسيلة رقمية تتيح الوصول إلى المعرفة الشرعية الموثقة، بدلًا من الاكتفاء بمناقشة التحديات المرتبطة بالفضاء الرقمي على المستوى النظري.

وتسعى الدار، عبر المنصة، إلى تعزيز حضور المرجعية الإفتائية المصرية دوليًا، وتقديم تراثها العلمي في صورة تتناسب مع أنماط البحث الحديثة واحتياجات المستخدمين في مختلف أنحاء العالم.

هل تغني المنصة عن الرجوع إلى المفتي؟

رغم ما توفره تقنيات الذكاء الاصطناعي من إمكانات لتسهيل الوصول إلى المعلومات، فإن البحث عن فتوى موثقة يختلف عن طلب حكم شرعي في حالة شخصية تتداخل فيها تفاصيل وظروف متعددة.

فقد تتطلب بعض المسائل معرفة ظروف السائل وملابسات الواقعة وتفاصيلها، وهو ما يجعل التواصل المباشر مع جهة إفتاء مختصة ضروريًا في الحالات التي لا تكفي فيها المعلومات العامة.

ومن ثم، فإن الاستفادة من «حَصِين» ستكون مرتبطة بقدرتها على توجيه المستخدم إلى الفتاوى والمصادر المناسبة، مع توضيح نطاق المعلومات المقدمة وحدودها، وعدم التعامل مع كل نتيجة بحث باعتبارها بديلًا تلقائيًا عن الاستفتاء المتخصص.