الخميس 29 أكتوبر 2026 الموافق 18 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

التوتر وقلة النوم في دائرة الاتهام.. ما العوامل الخفية وراء ارتفاع السكر؟

ارتفاع السكر
ارتفاع السكر

لا ترتبط أسباب ارتفاع مستويات السكر في الدم بتناول الحلويات والأطعمة الغنية بالكربوهيدرات فقط، فهناك مجموعة من العادات اليومية التي قد تؤثر في قدرة الجسم على تنظيم الغلوكوز، حتى إذا لم يتناول الشخص كميات كبيرة من السكريات. 

وتشمل هذه العادات قلة النوم، والتعرض المستمر للتوتر والضغوط النفسية، والجلوس لفترات طويلة، إلى جانب عدم انتظام مواعيد تناول الطعام.

وبحسب تقرير نشره موقع «فوكس 4 نيوز»، فإن إدخال تعديلات بسيطة على نمط الحياة اليومي قد يساعد على تحسين التحكم في مستويات السكر وتعزيز الصحة العامة، مع ضرورة مراعاة الحالة الصحية لكل شخص، خاصة المصابين بمرض السكري أو المعرضين للإصابة به.

قلة النوم.. كيف تؤثر في مستويات السكر بالدم؟

لا تقتصر أضرار النوم غير الكافي على الشعور بالإرهاق وضعف التركيز خلال اليوم، بل قد تمتد إلى التأثير في العمليات الحيوية المسؤولة عن تنظيم مستويات الغلوكوز في الدم.

فالحصول على ساعات نوم أقل من احتياجات الجسم قد يؤثر في حساسية الخلايا للإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن مساعدة الخلايا على امتصاص الغلوكوز واستخدامه لإنتاج الطاقة. وعندما تقل حساسية الجسم لهذا الهرمون، يصبح التعامل مع الغلوكوز أكثر صعوبة، وقد ترتفع مستوياته في الدم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو لديهم عوامل خطر للإصابة بالسكري.

لذلك، يعد الاهتمام بجودة النوم وانتظام مواعيده من الخطوات المهمة لدعم الصحة العامة، إلى جانب اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بصورة منتظمة.

التوتر والضغوط النفسية.. سبب خفي لارتفاع السكر

يمكن أن تؤثر الضغوط النفسية المستمرة في مستويات السكر بالدم، نتيجة التغيرات الهرمونية التي تحدث داخل الجسم عند التعرض للتوتر.

ففي المواقف الضاغطة، يفرز الجسم هرمونات، من بينها الكورتيزول والأدرينالين، التي تساعد على توفير الطاقة اللازمة للتعامل مع الموقف. ومن بين تأثيراتها تحفيز الكبد على إطلاق الغلوكوز في مجرى الدم، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر.

وقد تكون هذه الاستجابة أكثر أهمية لدى الأشخاص المصابين بمرض السكري، إذ يمكن أن تجعل السيطرة على مستويات الغلوكوز أكثر صعوبة، خصوصًا إذا استمر التوتر لفترات طويلة.

ويمكن أن يساعد التعامل مع الضغوط النفسية من خلال تنظيم أوقات الراحة، وممارسة تمارين الاسترخاء، والحصول على نوم جيد، وتخصيص وقت للأنشطة اليومية المحببة، في دعم الصحة النفسية والجسدية. ومع ذلك، لا تغني هذه الخطوات عن متابعة مستويات السكر والالتزام بالعلاج الموصوف عند الحاجة.

الجلوس لفترات طويلة وقلة الحركة

يؤدي النشاط البدني دورًا مهمًا في استخدام الجسم للغلوكوز وتحسين استجابة الخلايا للإنسولين، إذ تعتمد العضلات على السكر للحصول على الطاقة أثناء الحركة.

وعلى العكس، قد يرتبط الجلوس لفترات طويلة مع انخفاض النشاط البدني بتراجع استهلاك الجسم للغلوكوز، وهو ما يجعل الخمول المستمر من العادات التي تستحق الانتباه، خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر أو في الأعمال المكتبية.

ولا يشترط تحسين مستوى النشاط البدني ممارسة تمارين شاقة؛ إذ يمكن البدء بالمشي بانتظام، والتحرك خلال فترات العمل، وتقليل الوقت المتواصل الذي يقضيه الشخص جالسًا، مع اختيار أنشطة تتناسب مع قدراته البدنية وحالته الصحية.

ويساعد الانتظام في الحركة على دعم الصحة العامة، وقد يسهم في تحسين التحكم في مستويات السكر، إلى جانب الفوائد الأخرى المرتبطة بصحة القلب والوزن واللياقة البدنية.

عدم انتظام مواعيد الطعام وتأثيره على الغلوكوز

تعد العادات الغذائية من العوامل المهمة التي تؤثر في مستويات السكر بالدم، ولا يتعلق الأمر بنوعية الطعام وحدها، بل قد يمتد إلى توقيت الوجبات وكمياتها أيضًا.

فتخطي الوجبات أو تأخيرها، ثم تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة، قد يؤثر في نمط ارتفاع وانخفاض الغلوكوز، بحسب طبيعة الوجبات والحالة الصحية للشخص والأدوية التي يتناولها.

كما أن الإفراط في تناول السكريات والكربوهيدرات المكررة، مثل المشروبات المحلاة والحلويات وبعض المخبوزات المصنوعة من الدقيق المكرر، قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر بعد تناول الطعام.

وفي المقابل، يساعد اختيار وجبات متوازنة تحتوي على الألياف والبروتين ومصادر مناسبة للكربوهيدرات على دعم التحكم في الغلوكوز. وتشمل الخيارات الغذائية المفيدة الخضراوات، والبقوليات، والحبوب الكاملة، ومصادر البروتين المناسبة، مع الانتباه إلى حجم الحصص الغذائية والاحتياجات الفردية.

ومن المهم أن يراعي المصابون بالسكري مواعيد وجباتهم وفقًا لخطة العلاج والأدوية الموصوفة لهم، وألا يغيروا نظامهم الغذائي أو جرعات الأدوية دون استشارة الطبيب.

كيف تحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم؟

يمكن أن يساعد اتباع نمط حياة صحي ومنتظم على دعم قدرة الجسم على تنظيم مستويات الغلوكوز، وتقليل تأثير بعض العوامل اليومية المرتبطة بارتفاع السكر. ومن أبرز الخطوات التي يمكن الاهتمام بها:

الحصول على نوم كافٍ: الالتزام بمواعيد نوم منتظمة والحرص على جودة النوم.

تقليل التوتر: تخصيص وقت للراحة والاسترخاء، والبحث عن وسائل مناسبة للتعامل مع الضغوط اليومية.

زيادة النشاط البدني: المشي بانتظام وتقليل فترات الجلوس الطويلة وفقًا للقدرات الصحية.

تنظيم الوجبات: تناول طعام متوازن والحد من الإفراط في المشروبات المحلاة والسكريات المضافة.

متابعة مستويات السكر عند الحاجة: الالتزام بالقياسات والفحوص التي يوصي بها الطبيب، خاصة للأشخاص المصابين بالسكري أو المعرضين للإصابة به.