الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

رسالة واتساب قبل الوفاة تكشف لغز مقتل يوستينا في المنيا.. والمؤبد لزوجها

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

لغز مقتل يوستينا في المنيا.. رسالة قصيرة أرسلتها شابة إلى صديقتها قبل وفاتها، تضمنت وصية مقلقة لوالديها، تحولت إلى خيط أساسي في كشف ملابسات قضية جنائية بمحافظة المنيا، بعدما أثارت شكوك أسرتها بشأن ظروف الوفاة، وانتهت القضية بصدور حكم بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا بحق زوجها، المهندس مينا. ج. ب، بعد تحقيقات تناولت تقارير الطب الشرعي وأقوال الشهود وأدلة فنية قدمتها النيابة العامة.

لغز مقتل يوستينا في المنيا

وتعود تفاصيل قضية مقتل يوستينا في المنيا إلى علاقة زوجية بدأت عام 2010، قبل أن تتحول حياة الأسرة إلى مأساة، بحسب ما عرضته النيابة خلال جلسات المحاكمة، وتمحورت الاتهامات حول دس الزوج عقاقير طبية في القهوة التي اعتادت المجني عليها تناولها، بما أدى، وفقًا للتقرير الطبي الذي استندت إليه التحقيقات، إلى إصابتها بتسمم انتهى بوفاتها.

بدأت خيوط القضية تتكشف بعد وفاة يوستينا، عندما عثرت أسرتها على مؤشرات دفعتها إلى التشكيك في أن الوفاة حدثت لأسباب طبيعية.

وكانت أبرز هذه المؤشرات رسالة أرسلتها الشابة إلى إحدى صديقاتها عبر تطبيق «واتساب»، قالت فيها: «لو مت عرّفي بابا وماما.. مينا بيعمل حاجات غريبة».

وأثارت الرسالة مخاوف بشأن ما كانت تشعر به المجني عليها قبل وفاتها، لتتحول من كلمات مقتضبة إلى نقطة محورية في مسار البحث عن حقيقة ما حدث.

ومع استمرار شكوك الأسرة، قرر والد يوستينا التوجه إلى النيابة العامة، مطالبًا بإعادة فحص ملابسات الوفاة، رغم مرور أكثر من شهرين على دفنها، في محاولة للوصول إلى إجابة عن الأسئلة التي ظلت تحاصره.

استخراج الجثمان يعيد القضية إلى نقطة البداية

استجابت النيابة العامة لطلب الأب، وأصدرت قرارًا باستخراج جثمان يوستينا وإجراء الفحوص الطبية اللازمة، في خطوة أعادت فتح ملف الوفاة من الناحية الجنائية والطبية.

وكشف تقرير الصفة التشريحية عن وجود آثار لعقارين طبيين داخل جسد المتوفاة، وربط التقرير بين التسمم الناتج عن هذه المواد وحدوث فشل حاد في القلب.

ومثلت نتائج الفحص نقطة تحول في القضية، إذ دفعت جهات التحقيق إلى التوسع في البحث عن مصدر العقاقير، وطبيعة استخدامها، والظروف التي سبقت وفاة الشابة.

وأصبحت المسألة أمام المحققين تتجاوز مجرد تحديد سبب الوفاة، لتشمل البحث في احتمال تعمد إعطاء المجني عليها مواد دوائية دون ضرورة علاجية، وتحديد المسؤولية عن ذلك في ضوء الأدلة المتاحة.

القهوة محور التحقيقات.. وشبهة استخدام عقاقير طبية

بحسب النيابة، اتجهت التحقيقات إلى الاشتباه في أن الزوج كان يضيف عقاقير طبية إلى القهوة التي تتناولها زوجته بصورة متكررة، بداية من سبتمبر 2025، بما تسبب في تعرضها لمضاعفات صحية متراكمة.

وتناولت التحقيقات طبيعة العقاقير التي عُثر على آثارها، ومدى تأثيرها عند اجتماعها، إلى جانب دور الكافيين الموجود في القهوة في سياق الحالة الطبية.

وفي هذا الإطار، استمعت النيابة إلى أستاذ ورئيس قسم السموم بكلية الصيدلة في جامعة المنيا، الذي قدم إفادة فنية بشأن التأثيرات المحتملة للعقارين وتفاعلهما، وفقًا لما ورد في ملف القضية.

وساعدت هذه الإفادة، إلى جانب نتائج الفحوص الطبية، في تكوين تصور فني عن أسباب التسمم والآلية المحتملة لتدهور الحالة الصحية للمجني عليها.

تتبع شراء العقاقير يكشف خيطًا جديدًا

لم تتوقف التحقيقات عند نتائج التشريح، بل امتدت إلى تتبع مصدر الأدوية محل الاشتباه.

وبحسب المعلومات الواردة عن القضية، توصلت جهات التحقيق إلى صيدلية سُجلت لديها عملية شراء لأحد العقاقير باسم المتهم، مع سداد قيمته نقدًا، كما جرى فحص رقم الهاتف المرتبط ببيانات الشراء، وانتهت الإجراءات إلى ربطه بالمتهم، وفقًا لما عرضته التحقيقات.

وشكلت هذه البيانات أحد العناصر الفنية التي سعت النيابة إلى ضمها إلى بقية الأدلة، بهدف توضيح الصلة المحتملة بين العقاقير المكتشفة داخل جسد المجني عليها ومصدر الحصول عليها.

وجرى تقييم هذه القرائن في سياق أوسع شمل أقوال الشهود والتقرير الطبي وإفادات الخبراء، للوصول إلى تصور متكامل عن ملابسات الواقعة.

وثيقة تأمين على الحياة ضمن أدلة النيابة

خلال جلسات المحاكمة، استعرضت النيابة مجموعة من الأدلة التي رأت أنها تتكامل في إثبات الاتهام، من بينها أقوال الشهود، ونتائج الطب الشرعي، وشهادة خبير السموم، فضلًا عن وثيقة تأمين على حياة المجني عليها بقيمة 360 ألف جنيه، وفقًا لما ورد في تفاصيل القضية.

وربطت النيابة بين هذه العناصر وبين فرضيتها بشأن دوافع الجريمة، كما ناقشت ما وصفته بتعارض فرضية الوفاة الإرادية مع ما نُقل عن المجني عليها من شكاوى ومخاوف قبل وفاتها.

وشددت المرافعة على ضرورة قراءة الأدلة مجتمعة، بدلًا من التعامل مع كل قرينة بمعزل عن الأخرى، معتبرة أن تضافرها يدعم رواية الاتهام.

الدفاع يشكك في كفاية الأدلة

في المقابل، تمسك فريق الدفاع بضرورة توافر دليل يقيني يربط المتهم بالفعل المنسوب إليه، ودفع بغياب شاهد رؤية يؤكد، بصورة مباشرة، واقعة دس العقاقير في القهوة.

كما ناقش الدفاع دلالة بعض الأدلة الطبية، وأثار تساؤلات بشأن نتائج رسم القلب الذي أُجري للمجني عليها قبل وفاتها بثلاثة أيام، بحسب ما ورد في المرافعات.

وتناول الدفاع كذلك مسألة الدافع المالي، معتبرًا أن الوضع المادي للمتهم، وفقًا لما طرحه أمام المحكمة، يثير تساؤلات بشأن الاستنتاجات المرتبطة بوثيقة التأمين.

وشهدت الجلسة، بحسب الرواية المنشورة، مناقشات استمرت قرابة خمس ساعات، تبادل خلالها طرفا القضية دفوعهما بشأن الأدلة الفنية وأقوال الشهود وتفسير الملابسات المحيطة بالوفاة.

محكمة جنايات المنيا تصدر حكمها في قضية يوستينا

بعد نظر الأدلة والدفوع المقدمة خلال المحاكمة، أصدرت محكمة جنايات المنيا، حكمًا بمعاقبة المهندس مينا. ج. ب بالسجن المؤبد لمدة 25 عامًا، في القضية المرتبطة بوفاة زوجته يوستينا.

وجاء الحكم في ختام مسار قضائي شهد إعادة فحص ظروف الوفاة، والاستعانة بالأدلة الطبية والفنية، ومناقشة الروايات المتعارضة بشأن ما حدث.

وتبرز القضية أهمية التعامل الجاد مع الشكوك التي قد تثار حول حالات الوفاة غير الواضحة، ودور النيابة العامة والطب الشرعي في فحص الأدلة، فضلًا عن أهمية التزام التغطية الإعلامية بما تثبته أوراق القضية والأحكام القضائية.

وبين رسالة أثارت القلق، وتحقيقات أعادت فتح ملف الوفاة، وأدلة نوقشت أمام المحكمة، تحولت قضية يوستينا إلى واقعة جنائية شديدة المأساوية، انتهى مسارها بحكم بالسجن المؤبد بحق زوجها.