الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 الموافق 16 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

ناجي الشهابي: تجاوز الدولار 56 جنيهًا جرس إنذار بشأن الغلاء وتآكل القوة الشرائية.. والحكومة مطالبة بتغيير سياساتها

النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي

أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن مواجهة الغلاء وضبط الأسواق لم تعد تحتمل الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة والحملات الرقابية، وإنما تتطلب تغييرًا حقيقيًا في السياسات الاقتصادية، يعالج جذور ارتفاع الأسعار، ويكافح الاحتكار، ويزيد الإنتاج المحلي، ويحمي القوة الشرائية للمواطنين.

طلبات المناقشة المتعلقة بالرقابة على الأسواق وضبط الأسعار

وقال الشهابي، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ عقب مناقشة طلبات المناقشة المتعلقة بالرقابة على الأسواق وضبط الأسعار وتعزيز منظومة الأمن الغذائي، إن تجاوز سعر الدولار حاجز 56 جنيهًا يمثل جرس إنذار خطيرًا بشأن التداعيات المحتملة على تكلفة الاستيراد والإنتاج والأسعار، محذرًا من أن استمرار تراجع قيمة الجنيه يضاعف الضغوط على المواطنين، ويؤدي إلى مزيد من تآكل القوة الشرائية للأجور والمعاشات والمدخرات.

وأوضح أن ارتفاع سعر الدولار يرفع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها قطاعات واسعة من الصناعة والزراعة، وهو ما ينعكس على أسعار السلع النهائية ويزيد أعباء المعيشة، مؤكدًا أن المواطن المصري لا يستطيع تحمل موجات متتالية من ارتفاع الأسعار دون سياسات اقتصادية تحمي دخله وتضمن له الحد الأدنى من الحياة الكريمة.

وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الحكومة الحالية مستمرة في تحمل مسؤولية إدارة شؤون البلاد، بعدما منحها منتدى مصر قبلة حياة جديدة، الأمر الذي يجعلها مطالبة بأن تترجم هذه الفرصة إلى تغيير حقيقي يشعر به المواطن في حياته اليومية.

ودعا الشهابي الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى مراجعة السياسات الاقتصادية الحالية وتبني سياسات جديدة وفعالة تقضي على الاحتكار، وتكافح الغلاء، وتفرض الانضباط على الأسواق، وتضمن توفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع دخول المواطنين، بما يحقق الحد الأدنى من الحياة الكريمة ويستعيد ثقة المواطنين ورضاهم.

وشدد الشهابي على أن الحكومات في الدول الديمقراطية تسعى إلى كسب رضا شعوبها من خلال تحسين مستوى المعيشة والاستجابة لاحتياجات المواطنين، مؤكدًا أن الحكومة المصرية مطالبة بأن تضع رضا الشعب في مقدمة أولوياتها، وأن تجعل حماية المواطن من الغلاء وتحسين أوضاعه المعيشية معيارًا أساسيًا لتقييم سياساتها ونتائج عملها.

وأكد أن الطبقة المتوسطة المصرية، التي تعرضت لضغوط اقتصادية متراكمة أضعفت قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، لم تعد تحتمل مزيدًا من الأعباء، محذرًا من أن استمرار تآكل دخولها يهدد التوازن الاجتماعي والاستقرار الاقتصادي.

وقال الشهابي إن الطبقة المتوسطة هي «رمانة الميزان» في المجتمع، وإن الحفاظ عليها ليس مجرد مطلب اجتماعي، وإنما ضرورة تتصل بالأمن القومي المصري؛ فهي ركيزة الاستقرار، ومحرك أساسي للإنتاج والاستهلاك والتعليم والثقافة، وتراجع قدرتها الشرائية ينعكس على المجتمع كله، وليس على أفرادها وحدهم.

مجموعات محدودة تسيطر على الأسواق

وانتقد الشهابي ما وصفه بترك الأسواق أمام سيطرة مجموعات محدودة من المتعاملين في بعض القطاعات، متسائلًا: كيف يمكن أن تستقر الأسعار بينما تتركز القدرة على التحكم في بعض السلع الأساسية، مثل البيض والدواجن واللحوم، فضلًا عن بعض أنشطة الاستيراد، في أيدي عدد محدود من الشركات أو المتعاملين، بما قد يسمح بفرض أسعار لا تعكس التكلفة الحقيقية أو المنافسة العادلة؟

وأكد أن الدولة لا يجوز أن تقف موقف المتفرج أمام أي ممارسات احتكارية أو اتفاقات تضر بالمستهلك، مطالبًا بتطبيق قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية بكل حسم، والتحقيق في أي شكاوى أو مؤشرات على التلاعب بالأسعار أو حجب السلع أو التحكم المصطنع في المعروض، مع التمييز بين الارتفاع الناتج عن زيادة حقيقية في التكلفة وبين الزيادات غير المبررة التي يتحمل المواطن فاتورتها.

وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أن استقرار الأسعار لا يتحقق بالرقابة وحدها، وإنما بتكامل الرقابة مع زيادة المعروض، وخفض تكاليف الإنتاج والتداول، وتعزيز المنافسة، ومواجهة الاحتكار، وتشديد الرقابة على جميع حلقات تداول السلع، من المنتج والمستورد إلى المستهلك النهائي، مع الاستعانة بالتحول الرقمي وقواعد البيانات لرصد التكاليف وكشف الزيادات غير المبررة.

وأكد الشهابي أن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن تأمين احتياجات المواطنين يتطلب التوسع في الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية، وحماية الأراضي الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارعين، والإعلان عن أسعار عادلة للمحاصيل الاستراتيجية قبل مواسم الزراعة، إلى جانب تطوير الصوامع والمخازن وسلاسل التبريد للحد من الفاقد وتحقيق استقرار المعروض.

وأضاف أن المطلوب ليس الاكتفاء الذاتي المطلق من جميع السلع، وإنما بناء قدرة وطنية مستدامة على توفير الاحتياجات الأساسية، وتقليل الاعتماد المفرط على الخارج، وتنويع مصادر الاستيراد، وتأمين المخزون الاستراتيجي، بما يحصن الاقتصاد المصري من تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

وطالب الشهابي الحكومة بإعداد خطة وطنية عاجلة لضبط الأسواق ومواجهة الغلاء، تتضمن إنشاء مرصد لأسعار السلع الأساسية وتكاليف إنتاجها وتداولها، وتفعيل آليات الإنذار المبكر بنقص السلع وارتفاع أسعارها، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، وتطوير منافذ البيع، وتقليل حلقات الوساطة غير الضرورية، مع تقديم تقارير دورية إلى مجلس الشيوخ عن تطورات الأسعار ونتائج الرقابة وحالة المخزون الاستراتيجي.

وشدد على ضرورة أن تتكامل هذه الإجراءات مع سياسات تحمي القوة الشرائية للأجور والمعاشات، وتساند محدودي الدخل، وتحافظ على الطبقة المتوسطة، من خلال مراجعة مستويات الدخول في ضوء معدلات التضخم الفعلية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتخفيف الأعباء عن الأسر المصرية.

تغيير ملموس في السياسات والنتائج

واختتم الشهابي بالتأكيد على أن استمرار الحكومة في أداء مسؤولياتها يجب أن يقترن بتغيير ملموس في السياسات والنتائج، وأن مواجهة الغلاء لا تتحقق بالتصريحات أو الإجراءات المؤقتة، وإنما بإرادة حقيقية لمواجهة الاحتكار، وزيادة الإنتاج، وضبط الأسواق، وحماية الجنيه والقوة الشرائية للمواطنين.

وطالب بأن تسفر مناقشات مجلس الشيوخ عن توصيات عملية محددة، تلتزم الحكومة بتنفيذها وفق جداول زمنية ومؤشرات واضحة، حتى يشعر المواطن بأن الدولة تقف إلى جانبه، وأن أولويات الحكومة تبدأ من احتياجاته الأساسية وتنتهي بتحقيق حياة كريمة له ولأسرته، واستعادة الطبقة المتوسطة لمكانتها باعتبارها ركيزة الاستقرار الاجتماعي والأمن القومي المصري.