الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 الموافق 09 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

منتدى مصر 2026.. أسامة السعيد يكشف رسائل مهمة عن الوعي وأولويات التنمية واحتياجات المواطنين

منتدى مصر
منتدى مصر

أكد الدكتور أسامة السعيد أهمية منتدى مصر 2026، باعتباره محطة لمراجعة ما تحقق من مشروعات التنمية خلال السنوات الماضية، وتقييم الإنجازات في ظل التحديات الداخلية والإقليمية والدولية، مشددًا على ضرورة الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، ورصد ما يحتاج إليه المواطنون خلال المرحلة المقبلة، بما يساعد على تحديد الأولويات بصورة أكثر واقعية.

وأوضح السعيد، خلال حديثه ببرنامج «من ماسبيرو»، أن أهمية المنتدى لا تقتصر على استعراض ما أنجزته الدولة، وإنما تمتد إلى شرح كيفية تحقيق هذه الإنجازات، والأسباب التي أدت إلى اختيار مسارات معينة، إلى جانب مناقشة الملفات التي لم تحقق المستهدف منها، وتوضيح ذلك للمواطنين بلغة واضحة ومباشرة.

منتدى مصر 2026.. لماذا يمثل الوعي أولوية للدولة؟

أشار الدكتور أسامة السعيد إلى أن التركيز على قضية الوعي في رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل ضرورة مهمة في ظل التطورات المتلاحقة، موضحًا أن المعارك لم تعد تقتصر على ميادين القتال والأسلحة التقليدية، بل أصبحت الأفكار والشائعات والأخبار الزائفة أدوات مؤثرة في تشكيل اتجاهات المجتمعات والتأثير على استقرار الدول.

وأضاف أن الوعي يمثل خط الدفاع الأساسي في مواجهة محاولات التضليل والتزييف، لأنه يساعد المواطنين على التمييز بين المعلومات الصحيحة والشائعات، وفهم الأحداث في سياقها الحقيقي، بدلًا من الانسياق وراء معلومات غير دقيقة أو روايات تستهدف التأثير على إدراكهم للواقع.

ولفت إلى أن المنتدى يمكن أن يؤدي دورًا مهمًا في بناء وعي قائم على الحقائق والأرقام، من خلال إتاحة الفرصة أمام المواطنين للاستماع إلى المناقشات والتعرف على تفاصيل الملفات المختلفة، بما يسهم في تكوين رؤية أكثر موضوعية بشأن ما تحقق من مشروعات التنمية وما تستهدف الدولة إنجازه مستقبلًا.

ذاكرة أحداث 2011.. رسالة مهمة للأجيال الجديدة

وفيما يتعلق باستدعاء أحداث عام 2011، أوضح السعيد أن استحضار هذه المرحلة يستهدف تذكير الأجيال الشابة بتجارب مرت بها الدولة، خاصة أن عددًا كبيرًا من الشباب لم يعاصر تلك الأحداث بصورة مباشرة، ولم يشاهد تداعياتها على المجتمع ومؤسسات الدولة.

وأكد أن معرفة التاريخ القريب تساعد على إدراك حجم التحديات التي تواجه الأوطان عندما تتعرض للتخريب والاضطرابات، مشيرًا إلى أن إصلاح آثار الأزمات قد يستغرق سنوات طويلة، وأن بعض الدول لم تتمكن من استعادة أوضاعها السابقة رغم مرور سنوات على الأحداث التي شهدتها.

وشدد على أن بناء الوعي الوطني لا يعتمد على استعادة الأحداث وحدها، بل يتطلب تقديم معلومات دقيقة وموضوعية تشرح للمواطنين طبيعة التحديات، وتساعدهم على فهم تكلفة الأزمات وتأثيرها على الاستقرار والتنمية ومستقبل الأجيال الجديدة.

ماذا تحتاج الحكومة لتوصيل رسائلها إلى المواطنين؟

وأكد السعيد أن الحكومة مطالبة بتبسيط الحقائق والأرقام وتقديمها بلغة يفهمها المواطن العادي، بحيث ترتبط المعلومات بحياته اليومية واحتياجاته الأساسية، وفي مقدمتها توفير فرص العمل، وتحسين مستوى التعليم، وتطوير خدمات الرعاية الصحية، وضمان تلبية متطلبات المعيشة.

وأوضح أن الاكتفاء بعرض الأرقام والمؤشرات الاقتصادية لا يكفي وحده لتوضيح أثر مشروعات التنمية، داعيًا إلى تقديم نماذج إنسانية حقيقية لأشخاص استفادوا من الخدمات الحكومية وشهدت حياتهم تحسنًا ملموسًا، لأن هذه النماذج تساعد المواطنين على فهم النتائج بصورة مباشرة وأكثر قربًا من واقعهم.

وأضاف أن نجاح التواصل بين الحكومة والمواطنين يتطلب الاستماع إلى الشكاوى والمخاوف بقدر الاهتمام بعرض الإنجازات، لافتًا إلى أن تخصيص يوم كامل لمناقشة شواغل المواطنين ضمن المنتدى يمثل خطوة إيجابية نحو التعرف على الاحتياجات الفعلية وتحديد الملفات التي تتطلب اهتمامًا أكبر خلال الفترة المقبلة.

أولويات التنمية.. احتياجات كل محافظة تختلف عن الأخرى

وأشار السعيد إلى أن منتدى مصر 2026 يتيح فرصة لمراجعة ترتيب الأولويات وفقًا للمتغيرات والاحتياجات الواقعية، مؤكدًا أن إعادة النظر في أولويات العمل ليست أمرًا سلبيًا، بل قد تكون ضرورة لضمان توجيه الموارد والجهود إلى الملفات الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين.

وأوضح أن احتياجات المحافظات والقطاعات ليست متطابقة، فما يمثل أولوية في القاهرة قد لا يكون هو نفسه في الأقصر أو مطروح، وهو ما يتطلب تصميم مشروعات التنمية بما يتناسب مع طبيعة كل منطقة واحتياجات سكانها، إلى جانب مراعاة الفئات المستهدفة والظروف الخاصة بكل قطاع.

وأكد أن الهدف الأساسي من مشروعات التنمية والجهود التي تبذلها القيادة السياسية والحكومة ومؤسسات الدولة هو المواطن، الأمر الذي يستدعي أن تنعكس أولويات المرحلة المقبلة على تحسين الخدمات وتلبية الاحتياجات اليومية، مع تعزيز التواصل المباشر بين المسؤولين والمواطنين.

واختتمت هذه الرؤية بالتأكيد على أن نجاح منتدى مصر 2026 لا يقاس فقط بحجم الملفات التي يناقشها أو الإنجازات التي يستعرضها، وإنما بقدرته على بناء فهم مشترك بين الدولة والمواطن، وتحويل المناقشات إلى رؤية أكثر وضوحًا للأولويات، تستند إلى الحقائق وتستجيب للاحتياجات الفعلية للمجتمع.