الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 الموافق 09 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

وثائق 2012 تلاحق عبدول السيد وصلاته بشبكات تنظيم الإخوان في أمريكا

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

أعادت وثيقة وقعها 46 مصريًا أمريكيًا عام 2012 لدعم الإعلان الدستوري للرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، فتح ملف العلاقات بين السياسي الأمريكي عبدول السيد وشخصيات ومؤسسات إسلامية أمريكية ارتبطت بشبكات تنظيم الإخوان في الولايات المتحدة.

وسلطت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية الضوء على الوثيقة التي نشرتها في الأصل صحيفة «الأهرام» المصرية بتاريخ 25 نوفمبر 2012، بعد أيام من إصدار مرسي إعلانًا دستوريًا حصّن قراراته من الطعن القضائي، وأثار أزمة سياسية واسعة داخل مصر.

وضمت قائمة الموقعين اسم عبدول السيد، الذي كان يدرس في جامعة كولومبيا آنذاك، قبل أن يخوض لاحقًا سباقات انتخابية في ولاية ميشيجان. وأثار ظهور اسمه تساؤلات بشأن موقفه من حكم مرسي، وصلاته بشخصيات تولت مواقع قيادية في مؤسسات إسلامية أمريكية تناولت دراسات تاريخ علاقاتها بتنظيم الإخوان.

وثيقة دعم مرسي تثير التساؤلات

دافع مؤيدو مرسي عن الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012 باعتباره خطوة لحماية مؤسسات المرحلة الانتقالية، بينما اعتبره معارضوه محاولة لتركيز السلطات في يد الرئيس، بعدما منح قراراته حصانة مؤقتة من الطعن القضائي، وحصّن الجمعية التأسيسية ومجلس الشورى من الحل.

وتضمن البيان، بحسب «الإندبندنت» البريطانية، مطالب بتطهير الإعلام والشرطة، واتهامات للنائب العام والقضاء المصري بالتواطؤ لمصلحة النظام السابق. وتفتح الوثيقة الباب لفحص المواقف السياسية التي جمعت الموقعين، خصوصًا أن بعض الأسماء ارتبطت بمؤسسات إسلامية أمريكية شاركت في النشاط السياسي والحقوقي المتعلق بمصر بعد سقوط حكم مرسي عام 2013.

أسماء قيادية في مؤسسات إسلامية أمريكية

تناول التقرير أسماء خالد لماضة ومحمد عمرو عطوية وأحمد شحاتة ضمن الموقعين، مشيرًا إلى أدوار قيادية تولى بعضهم مسؤوليتها داخل مؤسسات إسلامية ومدنية أمريكية.

وشغل أحمد شحاتة منصب الرئيس التنفيذي لمنظمة الإغاثة الإسلامية في أمريكا، كما تولى سابقًا منصب نائب رئيس منظمة «مصريون أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان». وامتدت مسيرته داخل منظمة الإغاثة الإسلامية نحو عقدين، شملت العمل في جمع التبرعات قبل توليه القيادة التنفيذية.

أما خالد لماضة، فتولى مناصب في منظمة الإغاثة الإسلامية في أمريكا، بينها نائب رئيس مجلس الإدارة، كما عمل مديرًا للتواصل في الجمعية الإسلامية الأمريكية، المعروفة اختصارًا باسم «MAS»، وقاد فرعها في نيويورك.

وظهر لماضة في مقطع فيديو عام 2012 يحث فيه على دعم مرسي خلال الانتخابات الرئاسية المصرية، كما تولى قيادة منظمة «مصريون أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وتضع هذه المناصب أصحابها في قلب النقاش بشأن العلاقات التاريخية بين بعض المؤسسات الإسلامية الأمريكية وتنظيم الإخوان، ومدى تداخل النشاط الديني والإنساني مع العمل السياسي.

دراسة أمريكية ترصد تاريخ التنظيم

استشهد تقرير «الإندبندنت» بدراسة صادرة عن مركز التطرف في جامعة جورج واشنطن بعنوان «الفرع المصري لجماعة الإخوان المسلمين في أمريكا: الماضي والحاضر»، تناولت نشأة وجود أعضاء من الفرع المصري لتنظيم الإخوان في الولايات المتحدة منذ أواخر خمسينيات القرن الماضي.

ورصدت الدراسة محاولات بناء هياكل تنظيمية ومؤسسات ذات حضور عام، إلى جانب استقطاب طلاب مصريين قدموا إلى الولايات المتحدة للدراسة. كما تناولت تأسيس الجمعية الإسلامية الأمريكية عام 1992 بمشاركة شخصيات قيادية في التنظيم، من بينها أحمد القاضي ومحمد مهدي عاكف.

وتستند هذه الخلفية إلى دراسات تتناول تاريخ التنظيم ومؤسساته في الخارج، لكنها لا تعني أن كل شخص تعامل مع تلك المؤسسات أو عمل فيها يحمل بالضرورة العضوية التنظيمية نفسها.

منظمة الإغاثة الإسلامية في دائرة الجدل

تناول التقرير منظمة الإغاثة الإسلامية في أمريكا، التي تقدم نفسها باعتبارها منظمة إنسانية مستقلة وغير سياسية، وتنفي وجود ارتباط تنظيمي لها بتنظيم الإخوان. وفي المقابل، أشار إلى تداخل المناصب القيادية بين المنظمة وشخصيات تولت أدوارًا في كيانات سياسية وحقوقية أمريكية مهتمة بالشأن المصري، من بينها المجلس الثوري المصري ومنظمة «مصريون أمريكيون من أجل الحرية والعدالة».

ويطرح هذا التداخل أسئلة بشأن طبيعة العلاقات بين المؤسسات والأفراد، ومدى امتدادها من العمل الإنساني إلى النشاط السياسي، في ظل الخلافات بشأن دور تنظيم الإخوان في الولايات المتحدة.

خلفية عائلية وأسئلة إعلامية

تطرق التقرير إلى منشورات قديمة لشقيقة عبدول السيد، إيمان عبد الهادي، تناولت نشاط والدتهما فاتن الكومي في تنظيم الإخوان خلال سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب منشورات أخرى تتعلق بدعم العائلة للتنظيم في مصر.

كما استند إلى تحقيق نشره موقع «واشنطن فري بيكون»، وتناول قضية مريم جوكاكو، شقيقة زوجة السيد، والإجراءات القضائية المرتبطة بإدراج اسمها في قاعدة بيانات اتحادية أمريكية لفحص الأشخاص المرتبطين بمخاطر الإرهاب.

وتطرق التقرير كذلك إلى مقابلات تلفزيونية واجه خلالها السيد أسئلة عن علاقته بتنظيم الإخوان، بينها مقابلة على «فوكس نيوز» وأخرى على شبكة «إن بي سي». وبحسب التقرير، رفض السيد الاتهامات الموجهة إليه، واعتبر بعض الأسئلة محاولة لاستغلال القضية سياسيًا وإثارة مشاعر معادية للمسلمين.

وتعيد الوثيقة بذلك فتح النقاش بشأن مواقف السيد السياسية عام 2012، وخلفيات بعض الموقعين والمؤسسات التي عملوا فيها، فيما يظل تقييم الروابط المطروحة مرهونًا بتفاصيلها وأدلتها، لا بمجرد ورود الأسماء في بيان واحد.