الإثنين 12 أكتوبر 2026 الموافق 01 جمادى الأولى 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هدنة الطاقة وصفقة الديزل.. هل ينجح ترامب في إنقاذ الجمهوريين انتخابيًا؟

الرئيس نيوز

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتواء ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة من خلال اتفاقات الطاقة مع روسيا، وإعلان وقف الهجمات على المنشآت النفطية الروسية والأوكرانية، في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في 3 نوفمبر المقبل. 

لكن هذه التحركات تثير تساؤلات بشأن قدرتها على خفض الأسعار فعليًا، في ظل اضطراب إمدادات الطاقة العالمية واستمرار تداعيات الحرب مع إيران، فضلًا عن الاعتراضات الأوكرانية على تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو.

هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا تواجه اختبار التنفيذ

أعلن ترامب، الأحد 11 أكتوبر، التوصل إلى ما وصفه بـ«هدنة للطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، تستهدف وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة، وقال إنها تدخل حيز التنفيذ فورًا. لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد استعداد بلاده لاحترام وقف الهجمات إذا التزمت موسكو بالمثل، مشيرًا إلى استمرار الضربات الروسية بعد الإعلان الأمريكي.

وذكر موقع «بيزنس إنسايدر» أن إعلان الهدنة يأتي ضمن سلسلة تحركات تستهدف تهدئة أسواق الوقود، بعدما واجهت الإدارة الأمريكية صعوبات في الوفاء بتعهداتها بشأن خفض الأسعار. 

ويكشف استمرار الهجمات على منشآت الطاقة عن الفجوة بين الإعلان السياسي والقدرة على ضمان التزام الطرفين بوقف العمليات على الأرض.

وتتوقف فعالية الهدنة على مدى الالتزام المتبادل بوقف استهداف البنية التحتية للطاقة، ومدى انعكاس ذلك على استقرار الإمدادات والأسعار، خصوصًا في ظل تأثير الحرب والتوترات الجيوسياسية في أسواق النفط والوقود العالمية.

الديزل الروسي يعود إلى حسابات واشنطن رغم الاعتراضات الأوكرانية

وسبق إعلان الهدنة تحرك آخر أثار جدلًا، بعدما أعلن ترامب، الجمعة 9 أكتوبر، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتوفير كميات إضافية من الديزل للأسواق الأمريكية والعالمية، بالتزامن مع تخفيف العقوبات الأمريكية على شحنات الوقود الروسي.

وأوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن الاتفاق يتضمن إمدادات أولية تتجاوز 300 ألف طن من الديزل، على أن تتبعها كميات إضافية خلال نوفمبر والأشهر التالية. ومع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن هذه الكميات تمثل حصة محدودة من حجم الاستهلاك الأمريكي، ما يرجح أن يكون تأثيرها المباشر في الأسعار محدودًا.

وأثار القرار اعتراضات أوكرانية، إذ اعتبر زيلينسكي أن السماح ببيع الوقود الروسي يوفر لموسكو إيرادات إضافية يمكن أن تساعدها على مواصلة الحرب، في الوقت الذي تتعرض فيه منشآت الطاقة الأوكرانية لهجمات متكررة.

وتضع هذه الخطوة الإدارة الأمريكية أمام معادلة صعبة، تتمثل في محاولة زيادة المعروض من الوقود وتخفيف الضغوط على المستهلكين، مقابل المخاوف من أن يؤدي تخفيف القيود على صادرات الطاقة الروسية إلى تقليص فاعلية الضغوط الاقتصادية المفروضة على موسكو.

ارتفاع أسعار البنزين والديزل يضغط على الجمهوريين

تشكل أسعار الطاقة المرتفعة تحديًا اقتصاديًا وسياسيًا للبيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس. وذكر موقع «بيزنس إنسايدر» أن متوسط سعر البنزين العادي في الولايات المتحدة بلغ 4.36 دولار للجالون، مقارنة بنحو 3.09 دولار قبل عام، بينما وصل سعر الديزل إلى 6.28 دولار للجالون خلال أكتوبر.

ولا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الوقود على تكلفة التنقل واستخدام السيارات، بل تمتد إلى قطاعات النقل والشحن والزراعة والصناعة. فالديزل عنصر أساسي في تشغيل الشاحنات والقطارات والسفن والمعدات الزراعية، ما يجعل ارتفاع تكلفته عاملًا مؤثرًا في أسعار الغذاء والسلع الاستهلاكية وتكاليف نقل البضائع.

وتربط «واشنطن بوست» بين ارتفاع أسعار الديزل والمخاطر السياسية التي تواجه الجمهوريين قبل الانتخابات، مشيرة إلى أن الاتفاق مع موسكو قد يوفر إمدادات إضافية للأسواق، لكنه لا يعالج بالضرورة النقص العالمي في قدرات تكرير النفط، الذي تفاقمت تداعياته بفعل الأضرار التي لحقت بمنشآت نفطية في الشرق الأوسط وروسيا.

هل تنجح اتفاقات ترامب في خفض أسعار الوقود قبل الانتخابات؟

تواجه خطة ترامب معضلة مزدوجة؛ إذ تحتاج الأسواق إلى زيادة فعلية ومستدامة في المعروض من الوقود، بينما يتطلب وقف الهجمات على منشآت الطاقة التزامًا متبادلًا من موسكو وكييف. وحتى إذا وصلت الشحنات الروسية المعلنة، فإن حجمها المحدود قد لا يكون كافيًا لتعويض اضطراب الإمدادات العالمية أو معالجة الأضرار التي لحقت بمصافي التكرير.

وترى «واشنطن بوست» أن الاتفاق يعكس استعجال الإدارة الأمريكية لمعالجة أزمة الديزل قبل الانتخابات، لكنه قد يثير في الوقت نفسه تساؤلات بشأن سياسة الضغط على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا. ويخلص تحليل «بيزنس إنسايدر» إلى أن استمرار الصراعات واضطراب الإمدادات يجعلان خفض أسعار الوقود بصورة ملموسة قبل توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع مهمة شديدة الصعوبة.

ولا يتوقف نجاح الرهان الأمريكي على إعلان هدنة أو استيراد شحنات إضافية، بل يرتبط بقدرة واشنطن على تهدئة الصراعات وضمان استقرار تدفقات الوقود إلى الأسواق. وإذا استمرت الأسعار المرتفعة حتى نوفمبر المقبل، فقد يتحول ملف الطاقة من ورقة انتخابية يسعى ترامب إلى توظيفها إلى عبء سياسي يؤثر في فرص حزبه خلال انتخابات الكونجرس.