«زيادة الزوار أم تعظيم الإيرادات؟».. مصر وكرواتيا تكشفان انقسامًا دوليًا حول مستقبل السياحة
كشف اجتماع وزراء السياحة في القمة العالمية السادسة والعشرين للمجلس العالمي للسفر والسياحة، التي استضافتها مدينة فاليتا في مالطا، عن تباين الرؤى بشأن مستقبل القطاع، بين توجه يركز على زيادة أعداد الزوار وتعظيم الاستفادة من المقومات السياحية، وآخر يعطي الأولوية لرفع العائد الاقتصادي وتحسين جودة حياة السكان.
وخلال الاجتماع، دافعت مصر عن التوسع في النشاط السياحي والاستفادة من إمكاناتها المتنوعة، بينما أعلنت كرواتيا عدم رغبتها في استقبال مزيد من الزوار خلال ذروة موسم الصيف، في ظل تصاعد المخاوف من أن تتحول الأعداد القياسية للسائحين إلى ضغط على الوجهات السياحية وسكانها، وفقًا لمجلة «ترافل آند تور وورلد» المالطية.
مصر وكرواتيا.. رؤيتان متعارضتان
أكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن مصر تمتلك تنوعا سياحيا وقدرات تسمح باستقبال أعداد أكبر بكثير من الزوار، مشددًا على ضرورة عدم السماح للمخاوف المرتبطة بالسياحة المفرطة بتعطيل فرص النمو.
ودعا فتحي إلى توزيع الحركة السياحية بين المقاصد المختلفة، والاستفادة من التسويق والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لجذب شرائح متنوعة من المسافرين، مع مراعاة الطاقة الاستيعابية لكل منطقة، وفقا لموقع إي تيربو نيوز المتخصص في السياحة.
في المقابل، أعلن وزير السياحة والرياضة الكرواتي تونتشي غلافينا أن بلاده لا تحتاج إلى مزيد من السياح خلال موسم الذروة، وإنما تسعى إلى توزيع الزيارات على مدار العام، وزيادة الإيرادات والأجور والأرباح دون مضاعفة الضغوط على الطرق والطاقة والخدمات المحلية.
تركيا وجنوب أفريقيا تدخلان النقاش
قدم وزير الثقافة والسياحة التركي محمد نوري أرصوي رؤية وسطية، تقوم على تقييم الطاقة الاستيعابية لكل وجهة بصورة مستقلة، باعتبار أن بعض المناطق تعاني ازدحاما شديدا، بينما تحتفظ مناطق أخرى بفرص واسعة للنمو.
وأكد أن السياحة تتطلب تنسيقا حكوميا يتجاوز بناء الفنادق والحملات الإعلانية، مشيرا إلى اشتراطات الاستدامة المفروضة على المنشآت الفندقية التركية وتوظيف الإيرادات السياحية في حماية التراث.
أما وزيرة السياحة الجنوب أفريقية باتريشيا دي ليل، فدعت الدول التي لا ترغب في استقبال مزيد من السياح إلى إرسالهم لبلادها، قبل أن تؤكد أن السياحة سياسة اقتصادية وقوة ناعمة تستحق اهتماما حكوميا أكبر.
خلاف حول الضرائب ورسوم الزوار
أثار الإعلامي ريتشارد كويست، الذي أدار الجلسة، قضية الفجوة بين إشادة الحكومات بالسياحة وضعف الدعم العملي المخصص لها، مطالبا الوزراء بتفسير كيفية منافسة القطاع لملفات الصحة والتعليم والنقل على التمويل الحكومي.
وحذر فتحي من الإفراط في فرض الرسوم على الزوار، معتبرا أن زيادتها المتكررة قد تقوض الإيرادات المنتظرة. وأيدت دي ليل تسهيل إجراءات الدخول، محذرة من تحويل التأشيرات الرقمية إلى عبء مالي ينفر المسافرين.
ودافع وزير السياحة المالطي جو إتيان آبيلا عن حق المجتمعات المحلية في الاستفادة من عائدات السياحة، مؤكدا ضرورة توضيح أوجه إنفاق مساهمات الزوار وربطها بتحسين الخدمات وجودة الحياة.
الاستدامة تتجاوز الشعارات
انتقد المشاركون الاستخدام الفضفاض لمفهوم الاستدامة، وطالب فتحي بوضع أهداف قابلة للقياس لكل نشاط سياحي، ومتابعة تنفيذها باستمرار.
وشدد غلافينا على حماية الموارد الطبيعية والاقتصادية لضمان استفادة الأجيال المقبلة، بينما حذرت مالطا من تجاهل غضب السكان نتيجة الازدحام وسلوكيات بعض الزوار.
وفي جلسة منفصلة حول إدارة الوجهات، أكد مسؤولون من إسبانيا وكاليفورنيا والمكسيك وكرواتيا أن نجاح السياحة يتطلب استقطاب زوار يقيمون فترات أطول وينفقون أكثر، بدلا من مطاردة الأرقام القياسية وحدها.
مالطا تراهن على القيمة الاقتصادية
كشف رئيس الوزراء المالطي روبرت آبيلا أن بلاده استقبلت أكثر من أربعة ملايين سائح خلال 2025، تجاوز إنفاقهم 3.9 مليار يورو، داعيا إلى استثمار العائدات في البنية التحتية وحماية التراث.
واختتم المجلس القمة بتكريم مسؤولين حكوميين من خمس دول، بينها مصر، ضمن جوائز البطل العالمي، وكان شريف فتحي بين المكرمين، فيما أعلن اختيار نيودلهي لاستضافة القمة المقبلة عام 2027.
وكشفت المناقشات اختلاف أولويات الدول بين التوسع السياحي وتعظيم العائد وحماية المجتمعات المحلية، مع اتفاق الوزراء على أهمية الشراكة الحكومية والخاصة لتطوير القطاع.





