الخميس 08 أكتوبر 2026 الموافق 27 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عاجل|المركز القومي للبحوث يكشف سر تحويل نفايات الألومنيوم إلى مادة عالية القيمة

تعبيرية
تعبيرية

تفتح تكنولوجيا النانو الحديثة في مصر آفاقًا جديدة للاستفادة من مخلفات الألومنيوم وإعادة تدويرها وتحويلها من نفايات وخردة منخفضة القيمة إلى مواد نانوية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، وهو ما يمثل نموذجًا مهمًا لربط البحث العلمي بالتطبيقات الصناعية والاستفادة من المخلفات في إنتاج مواد مطلوبة في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عادل عطية، أستاذ باحث متفرغ بالمركز القومي للبحوث، أن تحويل مخلفات الألومنيوم وخردة الأواني إلى ألومينا نانومترية يمثل فكرة ابتكارية بدأ العمل عليها منذ فترة طويلة، مشيرًا إلى القيمة الاقتصادية المرتفعة للمادة التي يمكن إنتاجها من هذه المخلفات.

تحويل خردة الألومنيوم إلى ألومينا نانومترية

وأوضح الدكتور عادل عطية أن المادة المستوردة التي تعادل المادة التي جرى تحضيرها من مخلفات الألومنيوم تصل قيمتها إلى نحو 340 يورو لكل 100 جرام، وهو ما يعكس حجم القيمة الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من إعادة تدوير الخردة وتحويلها إلى مواد متقدمة باستخدام تكنولوجيا النانو.

وأشار إلى أن أهمية الفكرة تزداد مع ارتفاع أسعار الألومنيوم الخردة حاليًا مقارنة بالأسعار التي كانت سائدة عند بداية تصميم الفكرة، لافتًا إلى أن الاستفادة من المخلفات لا تقتصر على التخلص من مشكلة بيئية، وإنما تمتد إلى إنتاج مواد ذات قيمة مضافة يمكن استخدامها في العديد من المجالات الصناعية والتكنولوجية.

وأضاف عطية، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح» عبر قناة إكسترا نيوز، أن المادة التي جرى تحضيرها تتميز بكونها ألومينا نانومترية، كما تنتمي إلى المواد التي تمتلك مسامًا في نطاق «الميزو»، وهو أحد التصنيفات الأساسية للمواد وفقًا لأحجام المسام الموجودة بها.

وأوضح أن تصنيف المواد حسب حجم المسام ينقسم إلى ثلاثة نطاقات رئيسية، هي الماكرو والميزو والمايكرو، مشيرًا إلى أن خصائص المادة وحجم مسامها يحددان بشكل كبير طبيعة التطبيقات التي يمكن استخدامها فيها.

ألومينا نانومترية تدخل في تطبيقات متعددة

وكشف أستاذ الباحث المتفرغ بالمركز القومي للبحوث أن المادة التي جرى تصنيعها يبلغ قطر مسامها نحو 3.5 نانومتر، وهو نطاق يتمتع بأهمية كبيرة في عدد من التطبيقات التكنولوجية والصناعية.

وأوضح أن الألومينا ذات المسام الموجودة في هذا النطاق يمكن استخدامها في بطاريات الليثيوم، كما تحظى بأهمية كبيرة في مجال المواد الحفازة وعمليات الفصل، ومن بينها تطبيقات الكروماتوجرافي المستخدمة في فصل بعض المركبات العضوية.

وتعكس هذه التطبيقات أهمية إنتاج المواد النانوية محليًا، خاصة أن بعض هذه المواد تدخل في صناعات وتكنولوجيات متقدمة، ما يجعل إعادة تدوير مخلفات الألومنيوم وتحويلها إلى مواد نانوية خطوة يمكن أن تحقق قيمة مضافة كبيرة بدلًا من التعامل معها باعتبارها مخلفات فقط.

وأكد عطية أن الابتكار لا يحتاج إلى تجهيزات ضخمة، كما يمكن إنتاج المادة وفقًا للكمية المطلوبة، وهو ما يتيح مرونة في عملية التصنيع ويعزز فرص الاستفادة من المخلفات المتاحة.

وتكتسب هذه الفكرة أهمية إضافية في ظل التحديات المرتبطة بتراكم مخلفات الألومنيوم والخردة، إذ تتيح تكنولوجيا النانو إمكانية التعامل مع هذه المخلفات بطريقة مختلفة تقوم على إعادة استخدامها وتحويلها إلى مادة ذات قيمة اقتصادية مرتفعة.

ويعكس تحويل الخردة إلى ألومينا نانومترية أهمية البحث العلمي التطبيقي في مصر، وقدرته على تقديم حلول تجمع بين إعادة التدوير، والحفاظ على الموارد، وتعظيم القيمة الاقتصادية للمخلفات، إلى جانب توفير مواد يمكن أن تدخل في مجالات صناعية وتكنولوجية متعددة.

كما يمكن لهذا النوع من الابتكارات أن يدعم توجهات الاقتصاد الدائري من خلال إعادة إدخال المخلفات في دورة الإنتاج بدلًا من التخلص منها، وتحويلها إلى منتجات جديدة ذات استخدامات متقدمة، بما يفتح المجال أمام مزيد من الأبحاث لتطوير تقنيات إنتاج المواد النانوية والاستفادة منها على نطاق أوسع.