أول امرأة في تاريخ المغرب.. من هي فاطمة الزهراء المنصوري التي اختارها الملك محمد السادس؟
دخلت فاطمة الزهراء المنصوري تاريخ السياسة المغربية، بعدما عيّنها الملك محمد السادس، في 29 سبتمبر 2026، رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة. وجاء التعيين بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر، بحصوله على 97 مقعدًا من أصل 395 مقعدًا في مجلس النواب.
ويمثل وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة محطة سياسية بارزة، في وقت تواجه فيه الحكومة الجديدة ملفات اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها خلق فرص العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتحسين الخدمات العامة، إلى جانب مهمة تشكيل ائتلاف برلماني قادر على دعم الحكومة الجديدة وتمرير برنامجها.
من مراكش إلى رئاسة الحكومة المغربية
تبلغ فاطمة الزهراء المنصوري 50 عامًا، وتنحدر من مدينة مراكش التي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية لمسيرتها السياسية. درست القانون، وحصلت على مؤهلات دراسية في فرنسا، قبل أن تنخرط في العمل السياسي داخل حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه عام 2008.
وفي عام 2009، حققت المنصوري محطة بارزة في مسيرتها بعدما أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة بلدية مراكش، قبل أن تخسر المنصب في انتخابات 2015، ثم تعود مجددًا إلى رئاسة المجلس الجماعي للمدينة عام 2021. كما شغلت عضوية مجلس النواب على مدار عدة دورات، ما منحها خبرة في العمل المحلي والبرلماني والحكومي.
وانتقلت المنصوري إلى العمل الحكومي في أكتوبر 2021، عندما تولت حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حيث ارتبط عملها بملفات التخطيط العمراني والسكن والسياسات الحضرية.
صعود داخل حزب الأصالة والمعاصرة
برزت المنصوري خلال السنوات الماضية كواحدة من الشخصيات الرئيسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس عام 2008، واعتمد الحزب في قيادته خلال الفترة الأخيرة صيغة القيادة الجماعية.
وتولت المنصوري في عام 2024 موقع المنسقة الوطنية ضمن القيادة الجماعية للحزب، لتصبح واحدة من أبرز قياداته قبل خوض الانتخابات التشريعية الأخيرة.
وفي انتخابات 23 سبتمبر 2026، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بحصوله على 97 مقعدًا، مقابل 66 مقعدًا للتجمع الوطني للأحرار و65 مقعدًا لحزب الاستقلال، بينما حصل حزب العدالة والتنمية على 54 مقعدًا. وبموجب النظام الدستوري المغربي، يعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر انتخابات مجلس النواب.
مهمة تشكيل الائتلاف الحكومي
ورغم تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات، فإن حصوله على 97 مقعدًا لا يمنحه الأغلبية المطلقة في مجلس النواب، التي تبلغ 198 مقعدًا، وهو ما يجعل تشكيل ائتلاف حكومي الخطوة السياسية التالية أمام المنصوري.
وأعلن الحزب استعداده للتفاوض مع مختلف القوى السياسية بشأن تشكيل الحكومة، بينما أعلنت قوى سياسية أخرى، من بينها حزب العدالة والتنمية واتحاد اليسار الديمقراطي، توجهها إلى المعارضة، وفق تقارير إعلامية عن المشهد السياسي عقب الانتخابات.
وبالتالي، سيكون بناء التحالفات البرلمانية من أبرز الملفات المباشرة أمام رئيسة الحكومة المكلفة، قبل الانتقال إلى تنفيذ البرنامج الحكومي.
ملفات اقتصادية واجتماعية تنتظر الحكومة الجديدة
تتولى المنصوري رئاسة الحكومة في ظل مجموعة من التحديات المرتبطة بالاقتصاد والمجتمع، وعلى رأسها التضخم، وارتفاع تكاليف المعيشة، والأجور، والبطالة، وخلق فرص العمل، إلى جانب تحسين الخدمات العامة.
وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد تعهد خلال حملته الانتخابية بخلق مليون فرصة عمل خلال خمس سنوات، فضلًا عن الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية وتحسين الأجور.
وتكتسب ملفات الشباب أهمية خاصة في المرحلة المقبلة، في ظل انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الأخيرة إلى نحو 38%، وفق النتائج والتقارير المنشورة عقب الاقتراع، وسط نقاشات حول المشاركة السياسية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه فئات واسعة من الشباب.
كأس العالم 2030 على أجندة الحكومة
وتواجه الحكومة الجديدة كذلك ملف الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، الذي يستضيفه المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، بما يرتبط بذلك من مشروعات استثمارية وتطوير للبنية التحتية.
ومن المنتظر أن تكون الحكومة الجديدة مسؤولة عن إدارة جانب كبير من هذه الاستثمارات والمشروعات خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية. وتشير تقارير إلى ارتباط نحو 20 مليار دولار من الاستثمارات بالاستعدادات للبطولة.
أول امرأة تقود الحكومة المغربية
يحمل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري دلالة تاريخية في المغرب، باعتبارها أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المملكة. وكانت المنصوري قد أصبحت في وقت سابق أول امرأة تتولى رئاسة بلدية مراكش، قبل انتقالها إلى العمل الحكومي والقيادة الحزبية.
وتبدأ المنصوري مهمتها الجديدة من موقع سياسي يجمع بين الخبرة المحلية والبرلمانية والحكومية، بينما ستكون الخطوة الأولى أمامها هي تشكيل الحكومة، ثم العمل على تنفيذ برنامجها في ظل تركيبة برلمانية لا تمنح حزبها الأغلبية منفردًا.