السبت 01 أغسطس 2026 الموافق 18 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

المفوضية الأوروبية: غالبية المهاجرين غير الشرعيين عادوا إلى المغرب.. وإسبانيا تشدد موقفها من أزمة سبتة

رئيسة المفوضية الأوروبية
رئيسة المفوضية الأوروبية

شهدت أزمة الهجرة غير الشرعية إلى مدينة سبتة الإسبانية تطورات جديدة، بعدما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اليوم السبت، أن غالبية المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة بطريقة غير قانونية عادوا إلى المغرب، في وقت تواصل فيه السلطات الإسبانية اتخاذ إجراءات مشددة للسيطرة على الحدود ومنع انتقال المهاجرين إلى باقي الأراضي الأوروبية.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الجدل داخل الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع موجات الهجرة غير النظامية، في ظل تزايد الضغوط على الدول الحدودية المطلة على البحر المتوسط، وعلى رأسها إسبانيا، التي تواجه تحديات متكررة تتعلق بمحاولات العبور الجماعي إلى أراضيها عبر سبتة ومليلية.

فون دير لاين: غالبية المهاجرين عادوا إلى المغرب

أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن معظم المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة بطريقة غير قانونية عادوا بالفعل إلى الأراضي المغربية، مشيرة إلى أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية بالتنسيق مع الجهات المختصة ساهمت في احتواء الموقف ومنع تفاقم الأزمة.

وأضافت أن السلطات الأوروبية تتابع تطورات الوضع بشكل مستمر، مؤكدة أن إدارة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي تمثل أولوية مشتركة بين جميع الدول الأعضاء، خاصة في ظل استمرار محاولات الهجرة غير النظامية عبر عدد من المسارات البحرية والبرية.

عدم وصول المهاجرين إلى البر الرئيسي لإسبانيا

وأوضحت رئيسة المفوضية الأوروبية أن أيًا من المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة لم يتمكن من الوصول إلى البر الرئيسي لإسبانيا أو إلى أي دولة أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس، بحسب تصريحاتها، نجاح التدابير الأمنية والرقابية التي تم تطبيقها خلال التعامل مع الأزمة.

ويعد منع انتقال المهاجرين إلى الداخل الإسباني أحد أبرز أهداف السلطات في مدريد، التي تسعى إلى احتواء الأزمة داخل المناطق الحدودية بالتعاون مع الأجهزة الأوروبية والمغربية، لمنع تحولها إلى موجة هجرة واسعة نحو القارة الأوروبية.

وفي سياق متصل، وجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطابًا إلى الاتحاد الأوروبي تناول فيه التطورات المرتبطة بتدفق المهاجرين إلى سبتة، معربًا عن قلق حكومته من طبيعة رد الفعل الأوروبي تجاه الأزمة، ومطالبًا بموقف موحد يحترم القوانين الأوروبية ويضمن التضامن بين الدول الأعضاء.

وأكد سانشيز أن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه تحمل أن يكون التعامل مع ملف الهجرة مثيرًا للانقسام أو مخالفًا للقانون، مشددًا على أهمية وجود سياسة أوروبية مشتركة تقوم على المسؤولية الجماعية والتنسيق الكامل بين المؤسسات الأوروبية والحكومات الوطنية.

كما تؤكد بروكسل باستمرار أن إدارة ملف الهجرة تتطلب تعاونًا وثيقًا مع دول المنشأ والعبور، إلى جانب تعزيز حماية الحدود الخارجية وتكثيف جهود مكافحة شبكات تهريب البشر التي تستغل أوضاع المهاجرين لتحقيق مكاسب مالية.

وفي تطور مأساوي، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، اليوم السبت، ارتفاع عدد قتلى أزمة طالبي اللجوء في سبتة إلى 67 شخصًا، في حصيلة تعكس خطورة محاولات العبور غير النظامية التي تنفذها مجموعات كبيرة من المهاجرين للوصول إلى الأراضي الأوروبية.

وأكدت الوزارة أن هذه الحوادث تسلط الضوء على المخاطر الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير الشرعية، خاصة في ظل اعتماد الكثير من المهاجرين على شبكات تهريب تنظم عمليات عبور محفوفة بالمخاطر دون مراعاة لسلامة الأشخاص.

وحملت وزارة الداخلية الإسبانية ومن بعدها وزير الداخلية المسؤولية الكاملة عن هذه الحصيلة المرتفعة إلى منظمات تهريب البشر، مؤكدين أن تلك الشبكات تستغل أوضاع المهاجرين وتدفعهم إلى تنفيذ محاولات اقتحام جماعية للحدود في ظروف شديدة الخطورة.

وأشار وزير الداخلية الإسباني إلى أن السلطات ستواصل جهودها لملاحقة هذه الشبكات بالتعاون مع الأجهزة الأمنية الأوروبية والدول المجاورة، باعتبار أن مكافحة التهريب تمثل أحد أهم عناصر الحد من الهجرة غير النظامية.

وشدد وزير الداخلية الإسباني على أن جميع الأشخاص الذين دخلوا مدينة سبتة بطريقة غير شرعية لن يحصلوا على أي تسوية قانونية لوضعهم داخل إسبانيا، مؤكدًا أن احترام قوانين الهجرة يمثل أساس السياسة التي تتبعها الحكومة الإسبانية في التعامل مع هذه الملفات.

وأضاف أن ما شهدته مدينة سبتة يمثل هجومًا غير مقبول على سيادة الدولة وحدودها، مشيرًا إلى أن الحكومة لن تتهاون في حماية الحدود الخارجية لإسبانيا والاتحاد الأوروبي، مع استمرار تطبيق القوانين المنظمة للهجرة واللجوء.

وتظل مدينة سبتة إحدى أكثر النقاط حساسية في ملف الهجرة بين أوروبا وشمال أفريقيا، إذ تشهد بين الحين والآخر محاولات عبور جماعية تفرض تحديات أمنية وإنسانية وسياسية على السلطات الإسبانية والمؤسسات الأوروبية، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن تطوير سياسة أوروبية أكثر فاعلية لإدارة الهجرة.