اتهامات بالتستر تطال هيجسيث بعد إصابة 8 من مشاة البحرية الأمريكية بصاروخ إيراني
يواجه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث ضغوطًا وانتقادات متجددة بشأن طريقة تعامل وزارة الدفاع مع خسائر القوات الأمريكية في الحرب مع إيران، بعد الكشف عن إصابة 8 من عناصر مشاة البحرية الأمريكية في هجوم صاروخي إيراني لم يعلن عنه البنتاجون وقت وقوعه، وفقًا لصحيفة «ديلي بيست» وتقارير أمريكية.
تفاصيل الهجوم
وقع الهجوم في 14 سبتمبر، عندما أصاب صاروخ كروز مضاد للسفن أطلقته إيران سفينة كانت تقل عناصر من مشاة البحرية الأمريكية في مضيق هرمز، وفقًا لثلاثة مسؤولين أمريكيين تحدثوا إلى شبكة «إن بي سي نيوز».
وأصيب 7 من العناصر المجندة وضابط واحد، بينما لم تكن السفينة تابعة للبحرية الأمريكية، ولم يكشف المسؤولون عن نوعها أو اسمها أو العلم الذي ترفعه.
وبحسب المسؤولين، عانى المصابون من استنشاق الدخان وأعراض تشبه الارتجاج، من بينها صداع شديد، بما قد يشير إلى إصابات دماغية رضية، إلا أن الإصابات لم تكن خطيرة، وعاد جميع المصابين إلى الخدمة بعد فترة قصيرة من الهجوم.
وأضيفت إصابات العناصر الثمانية إلى قاعدة بيانات الخسائر التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية بعد نحو 10 أيام من وقوع الهجوم، فيما لم تعلن الوزارة تفاصيل الواقعة وقت حدوثها، وهو ما زاد التدقيق بشأن آليات الإبلاغ عن الخسائر العسكرية الأمريكية في الحرب مع إيران.
البنتاجون يخفي الحادثة عن العلن
لم تعلن وزارة الحرب رسميًا عن وقوع أي هجوم في 14 سبتمبر ضد القوات الأمريكية في المنطقة، ولم يُكشف عن تفاصيل إصابة الجنود الثمانية إلا بعد نحو أسبوعين من وقوع الحادثة، حين نشرت "إن بي سي نيوز" التقرير، وعند سؤال متحدث باسم البنتاجون عن الهجوم، أحال الاستفسار إلى القيادة المركزية الأمريكية دون تقديم تعليق مباشر.
إضافة صامتة إلى السجل الرسمي
كشفت تحقيقات صحفية أن نظام تحليل الخسائر الدفاعي (DCAS)، وهو السجل الرسمي الذي يتتبع أعداد القتلى والجرحى والمرضى من أفراد الخدمة، أضاف بهدوء ودون أي تفسير 29 بحارًا من البحرية إلى جانب مشاة البحرية الثمانية إلى القائمة الرسمية للمصابين، وذلك بعد مرور 10 أيام تقريبًا على وقوع الهجوم.
ورفض مسؤول في البحرية الكشف عن هويات الجنود ووحداتهم، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي "تماشيًا مع سياسة وزارة الحرب واحترامًا لخصوصية أفراد الخدمة وعائلاتهم".
اتهامات مباشرة بالتستر على الخسائر
وصف مسؤول حكومي أمريكي، تحدث لوسائل إعلام أمريكية، ما جرى بأنه "تستر على الخسائر"، في وقت أشارت فيه صحيفة "واشنطن بوست" أيضًا إلى أن البنتاجون تعمد كتم أعداد الإصابات الحقيقية، ورد هيجسيث على هذه الاتهامات بشكل حاد عبر منصة إكس، واصفًا تقرير الصحيفة بأنه "مثير للاشمئزاز ومزيف"، وفقا لصحيفة ذا إنترسبت.
حجم الخسائر يتجاوز حرب "الغضب الملحمي"
بحسب تحليل معمق لموقع "ذا إنترسبت"، استمر لنحو 6 أشهر لرصد التناقضات في الأرقام الرسمية المعلنة على نظام DCAS، فإن عدد الجنود الأمريكيين الذين أصيبوا أو قُتلوا في الهجمات الإيرانية منذ انتهاء عملية "الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury) تجاوز الآن عدد الإصابات المسجلة خلال 18 أسبوعًا كاملة من العملية نفسها.
وجاءت هذه الزيادة الأخيرة في أعداد الخسائر بعد ادعاءات مسؤول إيراني بارز بأن هجومًا بصاروخ "مضاد للسفن" من طراز جديد "أحدث جحيمًا للأمريكيين" في المنطقة.
سياق الحرب المستمرة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد أن دمر هجوم إيراني بالصواريخ والمسيّرات في 28 فبراير منشآت تابعة للبحرية الأمريكية في المنامة بالبحرين، أحد أهم المرافق الأمريكية في المنطقة.
ولم يتضح بعد ما إذا كان عناصر مشاة البحرية متمركزين على متن سفن تجارية أثناء عبورها للمضيق، إذ رفض المسؤولون الإجابة عن هذا السؤال تحديدًا.
يعكس هذا التطور تصاعد الجدل الداخلي في الولايات المتحدة حول مدى شفافية وزارة الحرب في التعامل مع الخسائر البشرية لحرب مستمرة مع إيران، وسط اتهامات متكررة لهيجسيث بمحاولة تصوير الحملة العسكرية على أنها أكثر نجاحًا وأقل كلفة بشرية مما هي عليه فعليًا على أرض الواقع.





