د. إيرين سعيد: أي زيادة في سعر الدواء ستكون أكثر قسوة.. ونحتاج إلى سياسات تعليمية واضحة تُحدد للناس إلى أين نتجه (حوار)
النائبة د. إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب في حوارها لـ«الرئيس نيوز»:
القدرة الشرائية للمواطن لن تتحمل التسعير الجديد للدواء.. وتكلفة الإنتاج لا تبرر المغالاة في الأسعار
الأسر المصرية تنفق نحو 60% من دخلها على الرعاية الصحية
رفع الأسعار دون مراعاة موازنات نفقة الدولة وهيئات التأمين الصحي يهدد استدامة تقديم الخدمة الطبية
لا ينبغي نقل نماذج التسعير الأوروبية دون نقل منظومة الحماية الاجتماعية المصاحبة لها
اكتشفنا أن هناك كليات طب قبلت طلابا بمجموع 50%.. ولدينا مخاوف بشأن مستوى الخريجين بعد 5 أو 6 سنوات
الطلاب تعبوا بسبب كثرة التقييمات فلا هم يلحقون مذاكرة الجديد ولا مراجعة القديم
كشفت النائبة د. إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، في حوارها مع «الرئيس نيوز» عن أبرز أولوياتها خلال دور الانعقاد الثاني، مؤكدة أن ملف تسعير الدواء سيكون على رأس تحركاتها البرلمانية، مع اتجاهها لاتخاذ إجراء رقابي قد يتجاوز طلب الإحاطة إلى استجواب ضد هيئة الدواء إذا استكملت المستندات التي تعمل على جمعها.
وانتقدت عضو لجنة الصحة خلال حوارها آلية التسعير الجديدة، مؤكدة أن السوابق البرلمانية كانت تقضي بمراجعة مجلس النواب، خاصةً وأنها ستحمل المواطن أعباء إضافية.
وتحدثت النائبة عن أولوياتها في ملف التعليم، محذرة من تداعيات القبول بكليات الطب بمجموع 50%، ومطالبة بسياسات تعليمية واضحة تعالج أزمات المناهج والتقييمات ونقص المعلمين.
وإلى نص الحوار:

س: بصفتك دكتورة صيدلانية.. كيف ترين آلية التسعير الجديدة للدواء؟
ما حدث في آلية التسعير الجديدة مضايقني جدا، لأن السوابق البرلمانية كانت تقضي بمراجعة مجلس النواب، ولو أدبيا، عند اتخاذ قرارات تتعلق بتسعير الدواء، حتى نناقش آليات تحفظ حقوق المواطنين وفي الوقت نفسه تحافظ على استمرار الاستثمار في القطاع الدوائي، لكن ما حدث هذه المرة تم بعيدا عن البرلمان، وأرى أن المواطن ليس المستفيد من هذه الآلية.
س: ما أبرز اعتراضاتك على معادلة التسعير الجديدة؟
المعادلة القديمة كانت تعتمد بصورة أساسية على تحرك سعر العملة، أما الآن فأصبحت تعتمد أيضا على أسعار الفائدة البنكية ومعدلات التضخم، وهذا يمثل ازدواجية في الحساب، لأن آثار تغير سعر العملة تنعكس بالفعل على التضخم، كما أن ربط سعر الدواء بالفائدة البنكية يعني تحميل المواطن تكلفة قروض قد تكون بعض الشركات حصلت عليها، وأنا أتساءل: ما ذنب المواطن في ذلك؟
س: ما تأثير هذه الآلية على المواطنين ومنظومة الرعاية الصحية؟
هناك بالفعل نقص في بعض الأدوية، لكن المشكلة الأكبر أن القدرة الشرائية للمواطن لن تتحمل التسعير الجديد، فالأسر المصرية تنفق نحو 60% من دخلها على الرعاية الصحية بين أطباء وعلاج وأدوية، وفي ظل عدم اكتمال تطبيق التأمين الصحي الشامل فإن أي زيادة في أسعار الدواء ستكون أكثر قسوة، كما أن رفع الأسعار دون مراعاة موازنات نفقة الدولة وهيئات التأمين الصحي يهدد استدامة تقديم الخدمة الطبية.
س: ولماذا تطالبين بمراجعة قرار هيئة الدواء؟
لأن القرار صدر باعتباره قرارا فنيا من هيئة الدواء، لكن يجب التأكد مما إذا كان قد عُرض بالفعل على مجلس إدارة الهيئة أم لا.
وإذا كان مجلس الإدارة وافق عليه، فلا بد من مراجعة هذا المجلس، لأنني أرى أنه لا يشعر بالمواطن على الإطلاق، كما أنني أرفض استمرار الاعتماد على سعر المصنع كأساس للتسعير، وأرى أن النظام الأنسب احتساب التكلفة الفعلية مضافًا إليها هامش ربح عادل وفق نظام "التكلفة زائد الربح".
س: ولماذا تعترضين على الاعتماد على 15 دولة مرجعية في التسعير؟
لأن تقليص الدول المرجعية من 36 دولة إلى 15 دولة، معظمها من دول الاتحاد الأوروبي مثل فنلندا والنرويج، لا يراعي اختلاف الاقتصاد المصري عن هذه الدول، كما أن مواطنيها يتمتعون بتغطية تأمين صحي شامل، ومصر لا ينبغي أن تنقل نماذج التسعير الأوروبية دون نقل منظومة الحماية الاجتماعية المصاحبة لها، خاصة أن تكلفة الإنتاج في مصر لا تبرر المغالاة في الأسعار، وجزء كبير من المواد الخام يأتي من الهند والصين وتكلفته على العبوة ليست بالحجم الذي يبرر هذه الزيادات.

س: هل ستتخذين تحركا برلمانيا خلال دور الانعقاد المقبل؟
بالتأكيد، سأطرح الملف مع بداية دور الانعقاد المقبل، وأفكر في اتخاذ إجراء رقابي قد يتجاوز طلب الإحاطة إلى استجواب إذا استكملت المستندات التي أعمل على جمعها، كما أنني أرفض تعديل نسب تسعير البدائل المحلية للأدوية الحيوية، لأن تقليص الفارق بين المحلي والمستورد يضعف الصناعة المصرية ويشجع المواطن على شراء المستورد، رغم أن السوق المصرية الكبيرة قادرة على تحقيق أرباح للشركات مع تطبيق نظام تسعير يعتمد على التكلفة الحقيقية وهامش ربح معقول.
س: وما أبرز أولوياتك خلال دور الانعقاد الثاني في لجنة الصحة بمجلس النواب؟
ج: من أهم أولوياتي ملف تسعير الدواء، وسأطرحه مع بداية دور الانعقاد المقبل، وأفكر في اتخاذ إجراء رقابي قد يتجاوز طلب الإحاطة إلى استجواب إذا استكملت المستندات التي أعمل على جمعها.
س: وختاما.. ماذا عن أولوياتك في ملف التعليم؟
ج: ملف التعليم من أولوياتي أيضا، سواء التعليم الطبي أو التعليم قبل الجامعي والجامعي، نحن اكتشفنا أن هناك كليات قبلت طلابا بمجموع 50%، وهذا يثير مخاوفي بشأن مستوى خريجي الطب بعد 5 أو 6 سنوات، فهل التعليم الطبي ينفع يُدار بهذا الشكل؟ كما أنني أرى أن الطلاب تعبوا بسبب كثرة التقييمات، فلا هم يلحقون مذاكرة الجديد ولا مراجعة القديم.
وهناك أيضا ملفات تحتاج إلى مراجعة مثل مواد الهوية في المدارس الدولية، وصعوبة المناهج، والبكالوريا في ظل نقص المعلمين، ولذلك نحتاج إلى سياسات تعليمية واضحة تُحدد للناس إلى أين نتجه وما الذي سنطبقه.





