الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 الموافق 11 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

التضخم وأسعار الفائدة تحت المجهر.. ماذا تتوقع «فيتش» للاقتصاد المصري؟

فيتش سوليوشنز
فيتش سوليوشنز

توقعت بحوث «بي إم آي» التابعة لمؤسسة «فيتش سوليوشنز» ارتفاع معدل التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2026، مدفوعًا بتداعيات الاضطرابات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني، وما يترتب عليها من ضغوط على الخدمات اللوجستية وتكاليف الوقود والشحن وأسعار السلع.

وأشارت توقعات «فيتش سوليوشنز» إلى ارتفاع متوسط التضخم في المنطقة من 6.4% خلال عام 2025 إلى 7% في 2026، قبل أن يتراجع إلى 5.1% خلال عام 2027، مع افتراض تحسن حركة التجارة والشحن عبر مضيق هرمز.

التضخم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وترى «فيتش سوليوشنز» أن استمرار ارتفاع التضخم وربط عدد من العملات المحلية بالدولار قد يؤدي إلى تأخير معظم عمليات التيسير النقدي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى عام 2027.

وحذرت المؤسسة من أن المخاطر قد تميل نحو استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وتشدد السياسة النقدية إذا تفاقمت اضطرابات الصراع، أو ارتفعت أسعار المواد الغذائية وأسعار الصرف، أو تغير مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وأوضحت أن اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار السلع العالمية، خاصة الوقود، إلى جانب زيادة تكاليف الشحن، ستفرض ضغوطًا سعرية متفاوتة على دول المنطقة، بحسب درجة تأثر كل دولة باضطرابات مضيق هرمز، ومدى اعتمادها على الواردات والسياسات السعرية وأنظمة أسعار الصرف.

توقعات التضخم في دول الخليج

وتوقعت «فيتش سوليوشنز» ارتفاع متوسط التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي من 1.7% عام 2025 إلى 2.5% عام 2026، قبل أن ينخفض إلى 1.8% خلال عام 2027.

ورغم اضطرابات الشحن وسلاسل التوريد في المنطقة، من المتوقع أن يظل التضخم في دول الخليج تحت السيطرة، وأن يبقى أقل بنحو نقطة مئوية من ذروته المسجلة عام 2022 عند 3.4%.

ورجحت المؤسسة تسارع متوسط التضخم في قطر والإمارات والبحرين وعُمان بأكثر من 2% خلال العام الجاري، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع التضخم الغذائي.

وفي الإمارات والبحرين، قد تتزايد الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الغذاء بالتزامن مع زيادة أسعار الوقود، في ظل خفض أو إلغاء الدعم في البلدين.

تراجع متوقع للتضخم الخليجي في 2027

وتوقعت «فيتش سوليوشنز» تراجع التضخم خلال عام 2027 مع انحسار المخاطر الجيوسياسية واستئناف حركة التجارة عبر مضيق هرمز، بما يدعم انخفاض تكاليف الغذاء والنقل.

ومن المتوقع انخفاض التضخم في قطر من 2.8% عام 2026 إلى 2.3% عام 2027، وفي الإمارات من 3.3% إلى 1%، وفي البحرين من 1.9% إلى 1.1%، بينما يتراجع في عُمان من 2.5% إلى 2%.

وفي السعودية، توقعت المؤسسة ارتفاع التضخم من 1.8% خلال النصف الأول من 2026 إلى 2.3% في النصف الثاني، مع بقائه قريبًا من متوسط 2025 البالغ 2% حتى عام 2027.

توقعات التضخم في شمال أفريقيا

وتوقعت «فيتش سوليوشنز» ارتفاع التضخم في شمال أفريقيا من 6.6% عام 2025 إلى 8.5% عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 7.3% خلال عام 2027، ليظل أعلى من مستوياته المسجلة في 2025.

وفي الجزائر، توقعت المؤسسة ارتفاع متوسط التضخم من 1.9% عام 2025 إلى 6.2% خلال 2026، قبل تراجعه جزئيًا إلى 3.9% في 2027، في ظل ضغوط مرتبطة بأسعار الغذاء وارتفاع تكاليف الاستيراد.

التضخم في مصر خلال 2026

وفي مصر، توقعت بحوث «فيتش سوليوشنز» ارتفاع متوسط التضخم من 14% خلال النصف الأول من عام 2026 إلى 15.5% في النصف الثاني من العام.

وأرجعت التوقعات هذه الزيادة إلى تعديلات الأسعار المُدارة، بما في ذلك أسعار المساكن والوقود الخاضعة لضوابط الإيجار، إلى جانب تأثيرات المقارنة غير المواتية وتقلبات أسعار الصرف.

وفي المقابل، تتوقع المؤسسة عودة التضخم في مصر إلى التراجع خلال عام 2027، ليصل متوسطه إلى 12.6%، مع انخفاض أسعار الطاقة العالمية وتراجع الحاجة إلى مزيد من تعديلات الأسعار المُدارة، بالتزامن مع انحسار تقلبات العملة وتحسن تأثيرات المقارنة.

توقعات أسعار الفائدة في المنطقة

وبالنسبة إلى الدول التي تربط عملاتها بالدولار، توقعت «فيتش سوليوشنز» رفع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بالتزامن مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر، وهو ما تحقق وفق التقرير.

وتوقعت المؤسسة إبقاء أسعار الفائدة عند هذه المستويات حتى نهاية عام 2026، قبل أن يبدأ مسار التيسير النقدي بصورة أكبر خلال عام 2027.

كما توقعت خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال عام 2027، بما قد يدعم تخفيف الأوضاع النقدية في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

أسعار الفائدة في مصر

وتوقعت «فيتش سوليوشنز» أن يُبقي البنك المركزي المصري على نطاق أسعار الفائدة عند 19% و20% حتى نهاية عام 2026، بما يحافظ على هامش سعر الفائدة الحقيقي ويدعم استقرار التوقعات.

كما توقعت أن يخفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال عام 2027، مع تراجع مخاطر التضخم المرتبطة بالنزاعات وتخفيف السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

وترى المؤسسة أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية قد يعقد مسار التيسير النقدي في مصر، خاصة مع تآكل الفارق في سعر الفائدة الحقيقي.