صندوق النقد: الاقتصاد المصري صمد أمام التوترات الجيوسياسية.. ومزيد من الإصلاحات ضرورة
أشاد أمين ماتي، رئيس بعثة مصر لدى صندوق النقد الدولي، بقدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التوترات الجيوسياسية، مدعومًا باحتياطات قوية من النقد الأجنبي ومرونة سعر الصرف، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية لتعزيز قدرته على مواجهة الصدمات، خاصة من خلال فتح المجال أمام القطاع الخاص.
مرونة أكبر في مواجهة الأزمات العالمية
وقال ماتي، في مقال منشور على موقع صندوق النقد الدولي، إن الاقتصاد المصري واجه التوترات الجيوسياسية الأخيرة من موقف أفضل مقارنة بالأزمات العالمية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، مرجعًا ذلك إلى الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر في إطار برنامجها مع صندوق النقد الدولي، والتي تستهدف تعزيز النمو، وخفض التضخم، وتحسين صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك.
وكانت مصر قد أعلنت التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لزيادة قيمة قرض «التسهيل الممدد» في مارس 2024 إلى 8 مليارات دولار، مقابل تنفيذ إصلاحات واسعة تتعلق بالتحول إلى سعر صرف مرن، والحفاظ على استقرار معدلات التضخم، وإصلاح دعم الطاقة.
وأضاف ماتي أن هذه الإصلاحات مكّنت الاقتصاد المصري من الاستجابة بصورة أسرع لأكبر الصدمات التي واجهت منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الحفاظ على سياسة سعر صرف مرن ساعد الحكومة على استيعاب الضغوط الخارجية.
وأوضح أن تحريك أسعار الوقود بعد ارتفاع أسعار البترول عالميًا أسهم في ضبط الإنفاق العام والحفاظ على عدم زيادة عجز الموازنة.
عودة تدفقات الأموال الساخنة بعد انحسار التوترات
وأشار ماتي إلى أنه منذ بداية الحرب الإيرانية الأمريكية ظهرت تداعيات سلبية على الاقتصاد المصري، إذ تراجعت حيازات غير المقيمين من سندات الدين الحكومية المقومة بالعملة المحلية من 39.1 مليار دولار في فبراير إلى 22.2 مليار دولار في أوائل أبريل، كما تراجعت قيمة الجنيه المصري بنحو 14% إلى 17%.
وشهدت أسعار الدولار في بداية الحرب انخفاضًا إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، بالقرب من 54 جنيهًا، فيما رفعت الحكومة أسعار الوقود بنسبة 30% بعد قفزات أسعار خام برنت العالمية إلى مستويات تجاوزت 100 دولار.
ولكن مع بدء تراجع الضغوط الجيوسياسية، عادت تدفقات الأموال الساخنة إلى الاقتصاد المصري، وارتفعت استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب، كما استعاد الجنيه مكاسبه مرة أخرى.
نقاط ضعف تتطلب مزيدًا من الإصلاحات
ورغم صمود الاقتصاد المصري، رأى ماتي أن هناك نقاط ضعف كبيرة لا تزال قائمة، من بينها ارتفاع الدين العام واحتياجات التمويل، إلى جانب استمرار تدخل الدولة في إدارة الاقتصاد، وهو ما يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات العالمية والصدمات الخارجية.
وأشار إلى أن مستويات الدين تمثل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد المصري، خاصة الديون قصيرة الأجل، فضلًا عن ارتفاع انكشاف البنوك على الديون.
وتوقع أن تظل احتياجات التمويل الإجمالية للموازنة العامة عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030.
دعوة لفتح الاقتصاد أمام القطاع الخاص
وطالب ماتي بمواصلة الإصلاحات لمعالجة نقاط الضعف في الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها خفض الدين العام، مع التحول نحو التمويل طويل الأجل والقائم على السوق، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتعميق أسواق الدين المحلية للحد من مخاطر إعادة التمويل وتعزيز استدامة الديون.
كما دعا إلى مواصلة العمل على سياسة ملكية الدولة وبرنامج الخصخصة، بما يسهم في فتح المجال أمام القطاع الخاص وزيادة دوره في الاقتصاد المصري.





