الإثنين 21 سبتمبر 2026 الموافق 10 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

السجن 7 سنوات لـ3 متهمين.. كيف كشفت التحقيقات واقعة تزوير مستندات مجلس الوزراء؟ |مستند

أرشيفية
أرشيفية

أسدلت محكمة الجنايات الستار على فصل أول من قضية تزوير مستندات منسوبة إلى رئاسة مجلس الوزراء، بإدانة موظفًا برئاسة مجلس الوزراء واثنين آخرين، والحكم عليهم بالسجن لمدة 7 سنوات، بعد اتهامهم بالاشتراك في اصطناع محررات رسمية، وتقليد خاتم شعار الجمهورية واستخدام مستندات مزورة في استخراج بطاقات رقم قومي تضمنت صفة «مستشار في إدارة قسم التشريع - رئاسة مجلس الوزراء» على خلاف الحقيقة.

وفي تطور جديد في القضية، استأنف المتهمون الثلاثة الحكم الصادر ضدهم بالسجن 7 سنوات، وحددت المحكمة جلسة غدًا الثلاثاء لنظر أولى جلسات استئنافهم على الحكم، لتدخل القضية مرحلة جديدة أمام محكمة الاستئناف، بعدما سبق أن باشرت نيابة أكتوبر الكلية التحقيقات وانتهت إلى إحالتهم إلى محكمة الجنايات.

وحصلت «الرئيس نيوز» على أمر الإحالة وقائمة أدلة الثبوت في القضية رقم 54095 لسنة 2025 جنايات الهرم، المقيدة برقم 4597 لسنة 2025 كلي أكتوبر، والتي كشفت أوراقها تفاصيل اتهام موظف برئاسة مجلس الوزراء، إلى جانب اثنين آخرين، بالاشتراك مع شخص مجهول في اصطناع وتزوير محررات رسمية منسوبة إلى رئاسة مجلس الوزراء، وتقليد خاتم شعار الجمهورية، ثم استخدام تلك المحررات أمام موظفي السجل المدني وصولًا إلى استخراج بطاقات رسمية تضمنت بيانات وظيفية على خلاف الحقيقة.

القضية بدأت، وفقًا لما ورد في التحقيقات وأمر الإحالة، بوقائع تزوير مستندات منسوبة إلى جهة حكومية، لكنها لم تتوقف عند حدود اصطناع الأوراق، إذ تضمنت الاتهامات استخدام هذه المحررات أمام جهات رسمية، وتقديمها لموظفين حسني النية، والاستناد إليها في إصدار بطاقات رقم قومي تضمنت صفة وظيفية محل اتهام.

السجن 7 سنوات.. والمتهمون يستأنفون الحكم

وبعد تداول القضية أمام محكمة الجنايات، صدر حكم بالسجن لمدة 7 سنوات على المتهمين الثلاثة بعد إدانتهم في الواقعة.

ولم يصبح الحكم نهائيًا، إذ تقدم المتهمون باستئناف عليه، وحددت جلسة غدًا الثلاثاء لنظر أولى جلسات الاستئناف، لتصبح القضية أمام درجة التقاضي الجديدة، في ظل تمسك المتهمين بالطعن على الحكم الصادر بحقهم.

وتأتي جلسة الاستئناف بعد أشهر من أمر الإحالة الذي أصدرته نيابة أكتوبر الكلية، والذي حمل تفاصيل الاتهامات المسندة إلى المتهمين، والأدلة التي قالت النيابة إنها توصلت إليها خلال التحقيقات.

المتهم الأول.. موظف برئاسة مجلس الوزراء

في قلب القضية يقف المتهم الأول حسن خ. ص.، 55 عامًا، والذي كشفت التحقيقات الرسمية أنه يشغل وظيفة رئيس قسم المخازن بالإدارة العامة للشئون المالية برئاسة مجلس الوزراء، بالمستوى الوظيفي «أ»، منذ 1 يوليو 2011.

وبحسب أمر الإحالة، كان المتهم الأول موظفًا عموميًا وقت ارتكاب الوقائع محل القضية.

وهنا تظهر إحدى النقاط الرئيسية في القضية؛ فبينما أثبت الاستعلام الرسمي وظيفته كرئيس قسم المخازن بالإدارة العامة للشئون المالية برئاسة مجلس الوزراء، تضمنت بعض المحررات محل الاتهام بيانات وظيفية تتعلق بصفة أخرى هي «مستشار في إدارة قسم التشريع - رئاسة مجلس الوزراء».

ووفقًا لما انتهت إليه النيابة، لم تكن تلك الصفة الوظيفية حقيقية، وإنما وردت ضمن محررات قالت التحقيقات إنها مصطنعة ومزورة.

أما المتهم الثاني فهو ياسر س. ع.، 53 عامًا، بدون عمل، والمتهم الثالث محمد ف. ع، 49 عامًا، بدون عمل.

أوراق تقول النيابة إنها لم تصدر من مجلس الوزراء

كشفت أوراق القضية أن المحررات محل الاتهام لم تكن مجرد أوراق عادية، وإنما تضمنت مستندات نسبت إلى جهة حكومية تابعة لرئاسة مجلس الوزراء.

وشملت تلك المحررات، بحسب أمر الإحالة، إفادة رسمية بعمل المتهم الثالث في قسم التشريع برئاسة مجلس الوزراء وبراتب شهري، وبيان مفردات مرتب، وخطابًا موجهًا إلى إدارة البحث الجنائي بالأحوال المدنية.

وبحسب الاتهام، جرى اصطناع هذه المحررات على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها الجهة الحكومية، مع تضمينها بيانات قالت النيابة إنها على خلاف الحقيقة.

ولم تكتف الأوراق ببيان أن المستندات غير صحيحة، إذ استندت النيابة إلى استعلام رسمي من إدارة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء.

وأثبت ذلك الاستعلام، وفقًا لتحقيقات النيابة العامة، أن جميع المستندات المضبوطة والمنسوب صدورها إلى الجهة الحكومية هي مستندات مصطنعة ولا تمت إلى الجهة بصلة، سواء في الفترات السابقة أو الفترة الحالية.

كما أثبت أن الأختام والتوقيعات والأسماء الواردة بالمستندات المضبوطة مزورة ولم تصدر عن الجهة في أي فترة من الفترات السابقة أو الحالية.

اتفاق مع مجهول واصطناع كامل للمحررات

وفقًا لأمر الإحالة، اتهمت النيابة المتهمين الثلاثة بالاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع شخص آخر مجهول في تزوير المحررات الرسمية.

وقالت النيابة إن المتهمين اتفقوا مع المجهول على تزوير المحررات، وساعدوه من خلال إمداده بالبيانات المطلوب إثباتها بها رغم مخالفتها للحقيقة.

وبحسب الاتهام، قام الشخص المجهول باصطناع المحررات اصطناعًا كليًا على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها الجهة الحكومية، وأثبت بها البيانات محل الاتهام، ثم مهرها بأختام مقلدة منسوبة إلى الجهة، وذيول توقيعات مقلدة نسبت زورًا إلى الموظفين المختصين.

وتقول النيابة إن الجريمة تمت بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة.

«مستشار بقسم التشريع».. الصفة التي ظهرت في البطاقات الرسمية

كان الهدف من المستندات محل الاتهام، بحسب أمر الإحالة، يتجاوز مجرد حيازة أوراق غير صحيحة، إذ استخدمت أمام موظفي السجل المدني في إجراءات استخراج بطاقات الرقم القومي.

وأظهرت التحقيقات أن المتهم الثالث استخرج ثلاث بطاقات تحقيق شخصية في تواريخ: 29 أغسطس 2021، و23 نوفمبر 2021، و2 ديسمبر 2021.

وأثبتت النيابة من خلال الاستعلام الوارد من قطاع الأحوال المدنية - إدارة البحث الجنائي أن خانة الوظيفة في البطاقات تضمنت عبارة: «مستشار في إدارة قسم التشريع - رئاسة مجلس الوزراء»، ومن بين تلك البطاقات البطاقة المضبوطة المؤرخة في 2 ديسمبر 2021.

وبحسب أمر الإحالة، مثل المتهم الثالث أمام الموظفين المختصين بمراجعة وإصدار بطاقات الرقم القومي، وقدم الاستمارات محل الاتهام، والتي كانت ممهورة بالخاتم المقلد، وأثبت بها أنه يشغل صفة «مستشار في إدارة قسم التشريع - رئاسة مجلس الوزراء»، ونسب تلك الصفة إليه على خلاف الحقيقة.

3 استمارات و3 بطاقات رقم قومي

وتضمنت القضية اتهامًا بالاشتراك في تزوير ثلاث استمارات أرقام قومية وثلاث بطاقات أرقام قومية.

وأورد أمر الإحالة الأرقام الكودية للاستمارات محل الاتهام، وهي:3298230173، و333438839، و3302768630.

وقالت النيابة إن المتهمين اشتركوا بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسني النية من موظفي السجل المدني في تزوير تلك المحررات، وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهم بذلك.

ووفقًا للاتهام، تم تقديم الاستمارات إلى الموظفين المختصين، واعتمد هؤلاء الموظفون البيانات المثبتة بها، الأمر الذي انتهى إلى إصدار بطاقات الرقم القومي محل الاتهام.

خاتم شعار الجمهورية.. جزء آخر من الاتهامات

وتضمنت القضية أيضًا اتهامًا يتعلق بـ"تقليد خاتم شعار الجمهورية" الخاص بالجهة الحكومية.

وقالت النيابة إن المتهمين قلدوا، بواسطة شخص مجهول، خاتم شعار الجمهورية، ثم استُخدم الخاتم المقلد في المحررات محل الاتهامات السابقة، مع العلم بأمر تقليده.

وبذلك، شملت الاتهامات وفق أمر الإحالة سلسلة مترابطة من الأفعال، بدأت باصطناع المحررات، ثم إضافة الأختام والتوقيعات المقلدة إليها، ثم تقديمها إلى الجهات المختصة واستخدامها في استخراج مستندات رسمية.

ضبط المتهمين.. والتحريات تكشف التفاصيل

وتضمنت قائمة أدلة الثبوت شهادة، مقدم شرطة ومفتش بإدارة مكافحة جرائم الأموال العامة بمديرية أمن الجيزة.

وقال الشاهد إنه نفاذًا لإذن النيابة العامة تمكن من ضبط المتهمين، وعثر بحوزتهم على محررات منسوب صدورها إلى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة مجلس الوزراء.

كما أشار إلى ضبط بطاقة تحقيق شخصية باسم المتهم الأول مثبت بها، بحسب أقواله، على خلاف الحقيقة أنه يشغل وظيفة «مستشار في إدارة قسم التشريع» بالجهة المشار إليها.

وأضاف أن تحرياته السرية توصلت إلى قيام المتهمين، حال كون المتهم الأول موظفًا عموميًا، بالاشتراك مع شخص مجهول بطريقي الاتفاق والمساعدة في اصطناع المحررات المنسوب صدورها إلى الجهة الحكومية اصطناعًا كليًا وعلى غرار الصحيح منها، ومهرها بخاتم شعار جمهورية مقلد.

كما قال إن تحرياته توصلت إلى قيام المتهم الأول باستعمال استمارة الرقم القومي الممهورة بالخاتم المقلد في استخراج بطاقة تحقيق الشخصية المضبوطة، بعدما تقدم بها إلى موظف حسن النية.

الاستعلام الرسمي يحسم وظيفة المتهم الأول

وبالتوازي مع التحقيقات، استعلمت النيابة عن حقيقة الوظيفة التي يشغلها المتهم الأول.

وجاءت الإجابة الرسمية لتثبت أن حسن خليفة صادق إبراهيم يشغل منصب رئيس قسم المخازن بالإدارة العامة للشئون المالية برئاسة مجلس الوزراء، بالمستوى الوظيفي «أ»، وأن تاريخ تعيينه يرجع إلى 1 يوليو 2011.

وفي المقابل، أثبتت الجهة الحكومية أن المستندات المنسوب صدورها إليها والمضبوطة في القضية مصطنعة ولا صلة لها بها، وأن الأختام والتوقيعات والأسماء الواردة بها لم تصدر عنها.

المتهمان الثاني والثالث أقرا بالواقعة

وأشارت النيابة العامة في التحقيقات إلى أن المتهمين الثاني والثالث أقرا خلال التحقيقات بارتكابهما الواقعة.

وجاء ذلك ضمن عناصر أدلة الثبوت التي استندت إليها النيابة في إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، إلى جانب الاستعلامات الرسمية والتحريات والمحررات المضبوطة.

من التحقيق إلى الحكم بالسجن 7 سنوات

وبعد انتهاء التحقيقات، أصدرت نيابة أكتوبر الكلية أمر إحالة القضية إلى محكمة الجنايات، متهمة المتهمين بالاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها، وتقليد خاتم شعار الجمهورية واستعماله، فضلًا عن تزوير واستعمال استمارات وبطاقات الرقم القومي.

وتداولت القضية أمام محكمة الجنايات إلى أن صدر حكم بالسجن 7 سنوات على المتهمين الثلاثة بعد إدانتهم في الواقعة.

إلا أن الحكم لم يكن نهاية القضية، إذ استأنف المتهمون الثلاثة الحكم، وحددت جلسة غدًا الثلاثاء لنظر أولى جلسات استئنافهم، لتبدأ مرحلة جديدة من التقاضي أمام محكمة الاستئناف.

0
0
1
1