بعد خروج 500 مليون دولار.. خبراء يوضحون سيناريوهات اجتماع «المركزي» لحسم أسعار الفائدة| عاجل
تترقب الأوساط الاقتصادية والمصرفية قرار الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقرر له الخميس المقبل، في ظل ضغوط متزايدة فرضتها التوترات الجيوسياسية الإقليمية وقرارات رفع الفائدة الأمريكية، والتي دفعت المستثمرين الأجانب إلى سحب نحو 500 مليون دولار من السوق المحلية بحثًا عن الملاذات الآمنة.
وفي السياق، قال الدكتور هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، إنه لا يرى مبررًا لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي، موضحًا أن الأوضاع الاقتصادية والسياسية الحالية تستدعي التريث قبل اتخاذ أي قرار جديد، فيما قد يكون الانتظار حتى الاجتماع التالي أكثر ملاءمة لتقييم التطورات.
وأضاف جنينة أن أسعار الفائدة الحالية تتراوح بين 19% و20% ضمن ممر أسعار الفائدة مقابل تضخم سنوي في المدن بلغ 14.5% خلال أغسطس، بما يعني وجود فارق موجب بين أسعار الفائدة الاسمية والتضخم بنحو 4.5 إلى 5.5 نقطة مئوية، وهو ما يمنح البنك المركزي مساحة للتريث دون الحاجة إلى رفع الفائدة.
وأشار إلى أن وزارة المالية تتحمل أعباء مرتفعة لخدمة الدين، موضحًا أن مدفوعات الفوائد تمثل، وفق تقديره، نحو 80–90% من إيراداتها، وبالتالي فإن أي رفع جديد لأسعار الفائدة سيزيد الضغوط على المالية العامة.
وقال جنينة إن رفع الفائدة يضر المالية، مشيرًا إلى أن قطاعات اقتصادية تأثرت بالفعل بارتفاع تكلفة التمويل، وعلى رأسها القطاع العقاري، الذي يواجه تباطؤًا نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض، وهو ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية.
ورجح جنينة استمرار أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام في حال استمرار الظروف الحالية، على أن يبدأ البنك المركزي خفضها العام المقبل إذا استقر التضخم وتحسنت الأوضاع الاقتصادية، موضحًا أن البنك المركزي لديه مساحة كافية للتريث قبل اتخاذ أي قرار جديد.
من جانبه، قال الخبير المصرفي محمد بدرة إن مصر بدأت تشهد خروجًا جزئيًا من استثمارات الأموال الساخنة، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة، مشيرًا إلى أن أي رفع جديد لأسعار الفائدة الأمريكية قد يمثل عاملًا إضافيًا يدفع جزءًا من هذه التدفقات إلى الخروج.
وأوضح بدرة أن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية، بالتزامن مع زيادة المخاطر العالمية، قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية لصالح الدولار والأصول الأمريكية، وهو ما قد ينعكس على سوق الصرف المصرية.
فيما قال الدكتور محمد أنيس، خبير الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إن المستثمر الأجنبي يقارن عند اتخاذ قرار الاستثمار بين العائد الذي توفره السوق المصرية والمخاطر المرتبطة بسعر الصرف، وبين العائد والمخاطر في الأسواق العالمية، وعلى رأسها السوق الأمريكية.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية يجعل أدوات الدين الأمريكية أكثر جاذبية نسبيًا للمستثمرين الباحثين عن عوائد مقومة بالدولار، ما قد يدفع بعض المستثمرين، خاصة أصحاب الاستثمارات قصيرة الأجل، إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة لمصر في ظل الارتفاع الكبير في ملكية المستثمرين الأجانب لأذون الخزانة المصرية، بما يعكس ارتباط سوق الدين المحلي بحركة رؤوس الأموال العالمية.
لكن أنيس أوضح أن ارتفاع الفائدة الأمريكية لا يعني بالضرورة خروج الأموال الساخنة من مصر بصورة جماعية أو فورية، إذ يعتمد قرار المستثمر أيضًا على العائد الحقيقي في مصر، وتوقعات سعر الجنيه، ومستوى المخاطر والسيولة، إلى جانب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأشار إلى أن مرونة سعر الصرف تمثل إحدى الأدوات التي يمكن أن تساعد السوق المصرية على استيعاب تحركات رؤوس الأموال والتطورات الخارجية، موضحًا أن صندوق النقد الدولي أكد أن مرونة سعر الصرف تمثل أحد أعمدة إطار السياسة الاقتصادية المصرية.





