الأربعاء 16 سبتمبر 2026 الموافق 05 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

النائب محمد جامع: تعديلات قانون التصالح يجب أن تعالج جذور المشكلة

النائب محمد جامع
النائب محمد جامع

قال النائب محمد جامع، عضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس الشيوخ، إن تعديلات قانون التصالح المنتظرة أمام مجلس النواب يجب ألا ينظر إليها باعتبارها مجرد تعديلات تشريعية، وإنما باعتبارها محاولة لحل مشكلات حقيقية عانى منها المواطنون طوال فترة تطبيق القانون.

تعديلات قانون التصالح

وأوضح جامع أن حجم ملف التصالح وحده يؤكد أهمية التعديلات المنتظرة، مشيرًا إلى أن البيانات الحكومية المعلنة تُظهر تجاوز عدد طلبات التصالح مليوني طلب وفقًا للقانون رقم ١٨٧ لسنة ٢٠٢٣، مع الانتهاء من أكثر من ١.٧٥ مليون طلب، وهو ما يعكس حجم الإقبال على تقنين الأوضاع، وفي الوقت نفسه يكشف عن وجود أعداد كبيرة من الطلبات التي ما زالت تحتاج إلى الحسم أو الاستكمال.

وأضاف أن هناك أرقامًا وتقديرات أخرى لحجم الطلبات المتراكمة من التعديلات السابقة تشير إلى ملايين الحالات التي ظلت لسنوات في انتظار الفحص والحسم، وهو ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن في غياب رغبة المواطنين في تقنين أوضاعهم، وإنما في قدرة المنظومة على التعامل مع هذا الحجم الضخم من الطلبات بكفاءة وسرعة.

وأشار نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل إلى أنه حتى في بعض القطاعات ما زالت هناك فجوة واضحة بين أعداد الطلبات المقدمة والقرارات النهائية، لافتًا إلى أنه في المدن الجديدة تجاوز عدد الطلبات ٣٦ ألف طلب، بينما بلغ عدد القرارات الصادرة نحو ١٢.٥ ألف قرار، وفقًا للبيانات الحكومية المعلنة حتى يناير ٢٠٢٦١.

وأكد جامع أن المواطن واجه خلال تطبيق القانون عددًا من العقبات، من بينها بطء الإجراءات، وتعدد الجهات، واختلاف التفسيرات، وتعطل المنظومة الإلكترونية، وتأخر حسم الملفات، إلى جانب المشكلات المرتبطة بتحديد قيمة التصالح والتثمين، وغيرها من الإجراءات التي جعلت إنهاء ملف التصالح في بعض الحالات رحلة طويلة ومعقدة.

وشدد على أن المطلوب من التعديلات الجديدة ليس فقط إضافة حالات أخرى إلى التصالح، وإنما معالجة أصل المشكلة، قائلًا: “نحتاج إلى مدة زمنية محددة وملزمة لحسم كل طلب، وإخطار المواطن مرة واحدة وبشكل واضح بكل ما ينقص ملفه، بدلًا من أن يظل ينتقل بين الجهات ويستكمل مستندات جديدة في كل مرحلة”.

مطالبة بوضع قواعد واضحة وموحدة

كما طالب بوضع قواعد واضحة وموحدة للفحص والتقييم وتحديد مقابل التصالح، بما يمنع اختلاف التطبيق من محافظة إلى أخرى أو من لجنة إلى أخرى، مع إعلان هذه القواعد والمعايير للمواطنين بصورة واضحة.

وأكد جامع ضرورة أن يتضمن القانون مسارًا سريعًا وفعالًا للتظلم، مع إلزام الجهة المختصة بتسبيب قرارات الرفض وتحديد مدة زمنية للبت فيها، إلى جانب حماية المواطن الذي استوفى المطلوب منه وسدد ما عليه من مبالغ من تحميله أعباء جديدة نتيجة تأخر أو خطأ إداري ليس مسؤولًا عنه.

وأضاف: “الأهم أن تكون هناك مؤشرات واضحة يمكن قياسها ومحاسبة الحكومة عليها: كم يومًا يستغرق إنهاء الطلب؟ كم طلبًا يتم حسمه كل شهر؟ ما حجم الملفات المتراكمة؟ ومتى سيتم الانتهاء منها؟ وما نسبة الطلبات التي انتهت بقرار نهائي بالفعل؟”.

وأكد نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن الحزب يدعم التيسير الحقيقي على المواطنين وإصلاح القانون عندما يكشف التطبيق عن مشكلات، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون التعديلات قادرة على حل المشكلات من جذورها، لا أن تضيف طبقة جديدة من الإجراءات.

واختتم جامع حديثه قائلًا: “عندما يصل مشروع القانون إلى مجلس النواب، سيكون السؤال بالنسبة لنا واضحًا.. هل سيجعل حياة المواطن أسهل؟ هل سيقلل زمن إنهاء الملف؟ هل سيغلق الملفات المتراكمة فعلًا؟ وهل سيضمن عدالة التطبيق؟ هذه هي التعديلات التي نريدها.. تعديلات تُقاس نتائجها بما تغير في حياة المواطن، وليس بعدد المواد التي تم تعديلها”.