«لا تأثير على مصر».. أسامة كمال يكشف حقيقة تخارج بريتش بتروليوم من بعض الحقول
قال المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، إن تخارج شركة بريتش بتروليوم «بي بي» من مواقع بترولية معينة في مصر لا يمثل أمرًا استثنائيًا، موضحًا أن الشركات الأجنبية قد تعيد ترتيب استثماراتها مع مرور الوقت وتراجع إنتاج بعض الحقول، بينما تستمر في الوقت نفسه في استثمارات أخرى داخل السوق المصرية.
وشدد "كمال" في مداخلة لبرنامج "على مسؤوليتي" عبر قناة "صدى البلد" على أن هذا النوع من التخارج والدخول بين الشركات الأجنبية في قطاع الطاقة لا يرتبط بالسياسة، وإنما يخضع لطبيعة النشاط البترولي وتطور الإنتاج والالتزامات الاستثمارية المرتبطة بكل مشروع.
وأضاف أن هناك التزامات مالية يتم الاتفاق عليها بين وزارة البترول والمستثمر، مؤكدًا أن ما قامت به «بريتش بتروليوم» من التخارج من بعض المواقع البترولية يعد أمرًا طبيعيًا تتبعه الشركات، لافتًا إلى أن الشركة لديها استثمارات أخرى في مصر.
«لا تأثير على مصر».. وتخارج الشريك الكبير طبيعي
وأوضح رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أن خروج الشركة من الاستثمار في حقول معينة لا يعني وجود ضرر على الدولة، قائلًا: «لا يوجد أي تأثير على مصر من تخارج شركة بريتش بتروليوم من الاستثمار بحقول معينة».
وأضاف أن الشريك الأجنبي يسترد ما أنفقه وفق الآليات المتفق عليها، من خلال تخصيص حصة من إنتاج الحقول النفطية، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه العقود تفسر كيفية استمرار النشاط حتى مع تغير الشركات المشاركة.
ولفت إلى أن الحقول التي يتقادم إنتاجها تحتاج إلى ضخ استثمارات كبيرة لرفع قدرتها الإنتاجية، وهو ما قد يصاحبه خروج شريك ودخول شريك آخر بما يتناسب مع احتياجات الاستثمار في الحقل.
نظام صارم يحكم الاتفاقيات البترولية
وعلى مستوى الإطار المنظم للعمل، أكد أسامة كمال أن الاتفاقيات البترولية في مصر تخضع لنظام دقيق وشروط واضحة، خاصة في ما يتعلق بطرح المزايدات ومنح مناطق الامتياز للشركات.
وقال: «الاتفاقيات البترولية يحكمها نظام صارم جدًا في مصر، لما نيجي نطرح مزايدات بيكون فيه شروط لهذه الامتيازات»، موضحًا أن الشركات لا تدخل هذه المناطق إلا وفق الضوابط المحددة.
وأشار إلى أن شركة بريتش بتروليوم «بي بي» تعد شريكًا مهمًا للدولة المصرية على مدار سنوات، مؤكدًا أن عمليات البحث والاستكشاف عن البترول من الأنشطة التي تتطلب إنفاقًا واستثمارات مرتفعة للغاية.
أكثر من 10 آلاف اتفاقية للبحث والاستكشاف
وكشف "كمال" أن مصر وقعت على مدار السنوات الماضية أكثر من 10 آلاف اتفاقية للبحث والاستكشاف عن البترول والغاز، مؤكدًا أن هذه الاتفاقيات لم تؤد إلى الدخول في خلافات مع أي طرف، في ظل وجود أطر وضوابط تحكم العلاقة بين الدولة والمستثمر.
وأوضح أن طبيعة هذه الصناعة تفرض استثمارات كبيرة ومخاطر مرتفعة في مراحل البحث والاستكشاف، وهو ما يفسر اختلاف نتائج الشركات من منطقة إلى أخرى.
حقل «ظهر».. استثمارات ضخمة ومخاطرة كبيرة
واستشهد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ بتجارب الشركات في منطقة حقل ظهر، موضحًا أن إحدى الشركات دخلت المنطقة واستثمرت نحو 630 مليون دولار في عمليات البحث، لكنها لم تحقق النجاح.
وفي المقابل، أوضح أن شركة إيني الإيطالية عندما دخلت المنطقة وصلت إلى أعماق حفر تقارب 5 كيلومترات تحت البحر، وأنفقت نحو 2 مليار دولار، ثم ضخت خلال عمليات الإنتاج استثمارات بلغت 12 مليار دولار.
وأشار إلى أن ضخ هذه الأموال يخضع لآلية تسمح للشريك باسترداد ما أنفقه من خلال الحصول على حصة من الإنتاج، وفقًا لما تنص عليه الاتفاقيات.
أمثلة على دخول وخروج الشركات الأجنبية
وتحدث "كمال" كذلك عن دخول شركة تونسية في شراكة مع شركة خالدة المصرية للاستثمار في أحد الحقول، مؤكدًا أن حركة دخول وخروج المستثمرين في قطاع الطاقة أمر مرتبط بطبيعة النشاط ذاته.
وأوضح أن تقادم الإنتاج في بعض الحقول قد يدفع الشريك الكبير إلى التخارج، على أن يدخل شريك آخر، دون أن يعني ذلك وجود أزمة أو خلاف سياسي.
وقال إن «عملية التخارج والدخول للشركات الأجنبية في قطاع الطاقة ليس لها علاقة بالسياسة»، وإنما ترتبط بتطورات الإنتاج والاستثمارات المطلوبة.
ضرورة توضيح الصورة للمواطن
وشدد رئيس لجنة الطاقة على أهمية أن يقوم قطاع البترول بتقديم معلومات واضحة للرأي العام حول ما يجري في القطاع، خاصة أن طبيعة الاتفاقيات والاستثمارات البترولية قد تكون غير واضحة بالنسبة للمواطن.
وقال: «قطاع البترول لا بد أن يُثقف المواطن من خلال معلومات عما يحدث في القطاع»، معتبرًا أن شرح طبيعة الالتزامات والاستثمارات يساعد على فهم ما يحدث عند دخول أو خروج أي شركة من منطقة امتياز.
فحص شامل قبل توقيع العقود
وأكد أسامة كمال أن التعامل مع المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة يسبقه فحص شامل قبل إتمام التعاقدات.
وقال: «نقوم بعملية فحص شاملة لأي مستثمر أجنبي في قطاع الطاقة قبل توقيع العقود»، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي ضمن الضوابط التي تحكم الاتفاقيات والاستثمارات البترولية في مصر.