الأحد 13 سبتمبر 2026 الموافق 02 ربيع الثاني 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

العين تفضح ما يحدث داخل العقل؟.. دراسة تكشف علاقة غريبة بالانتباه والذاكرة

تعبيرية
تعبيرية

قد تحمل حدقة العين مؤشرات دقيقة مرتبطة بمستوى الانتباه والجهد الذهني، وهو ما كشفت عنه دراسة حديثة رصدت اختلافات في استجابة حدقة العين لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط ADHD.

وأظهرت الدراسة أن الأطفال المصابين بالاضطراب وغير الخاضعين للعلاج الدوائي سجلوا تباينًا أكبر في استجابة حدقة العين أثناء أداء مهام تعتمد على التركيز والذاكرة، مقارنة بأطفال لم تكن لديهم اضطرابات في النمو العصبي.

ورغم هذه النتائج، شدد الباحثون على أن تغيرات حدقة العين لا يمكن اعتبارها في الوقت الحالي وسيلة مستقلة لتشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وإنما تمثل مؤشرًا بحثيًا قد يساعد مستقبلًا على فهم التغيرات المرتبطة بالانتباه بصورة أكثر دقة.

دراسة ترصد استجابة حدقة العين لدى أطفال ADHD

أجرى باحثون من معهد إندرا براستا لتكنولوجيا المعلومات في دلهي تحليلًا لبيانات تتبع حركة العين لدى 50 طفلًا في تشيلي، تراوحت أعمارهم بين 10 و12 عامًا.

وضمت الدراسة 28 طفلًا مصابًا بالنوع المختلط من اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، إلى جانب 22 طفلًا لم يكن لديهم تشخيص باضطرابات النمو العصبي.

وخضع المشاركون لاختبار يعتمد على قياس الذاكرة والانتباه، حيث ظهرت نقاط في أماكن مختلفة على شبكة، وطُلب من الأطفال تذكر مواقعها.

وبعد عرض صورة بهدف تشتيت الانتباه، ظهرت نقطة أخرى، وكان على الطفل تحديد ما إذا كان قد شاهدها من قبل في الموقع نفسه.

وكرر كل طفل المهمة 160 مرة، بينما تولى جهاز متخصص قياس قطر حدقة العين بمعدل ألف مرة في الثانية، وهو ما أتاح للباحثين رصد تغيرات دقيقة في استجابة العين خلال كل تجربة.

لماذا اهتم الباحثون بقياس حدقة العين؟

لا تقتصر وظيفة حدقة العين على الاستجابة للضوء، إذ يمكن أن يتغير حجمها أيضًا نتيجة عوامل مرتبطة بالجهد الذهني والإثارة والتعب ومستوى الانخراط في أداء مهمة معينة.

ولهذا السبب، لم يركز الباحثون فقط على متوسط حجم حدقة العين، وإنما اهتموا أيضًا بمدى استقرار استجابتها لدى الطفل عند تكرار المهمة نفسها.

وقالت الباحثة الرئيسية سوميا ياداف إن دراسة الاختلاف في استجابة الحدقة من تجربة إلى أخرى يمكن أن تكشف معلومات قد لا تظهر عند الاعتماد على متوسط حجمها أو مراقبة الأداء السلوكي وحده.

تباين أكبر في استجابة حدقة العين لدى الأطفال غير المعالجين

بعد أخذ العمر ومعدل الذكاء وصعوبة المهمة في الاعتبار، أظهر التحليل الإحصائي أن الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط الذين لم يتلقوا علاجًا دوائيًا سجلوا تباينًا أكبر بنحو 23% في استجابة حدقة العين بين تجربة وأخرى، مقارنة بالمجموعة الضابطة.

وفي الوقت نفسه، رصد الباحثون نمطًا مختلفًا داخل التجربة الواحدة، إذ كانت تقلبات حدقة العين أقل لدى الأطفال المصابين بالاضطراب وغير الخاضعين للعلاج، رغم ارتفاع التباين في استجابتهم بين الجولات المختلفة.

ويرى الباحثون أن هذين النمطين قد يعكسان جوانب مختلفة من ديناميكيات استجابة العين والانتباه أثناء أداء المهام التي تتطلب التركيز والذاكرة.

تغيرات حدقة العين ارتبطت بدقة الذاكرة

وأشارت نتائج الدراسة إلى أن الأطفال غير المعالجين الذين سجلوا تباينًا أكبر في استجابة حدقة العين كانوا يميلون إلى تقديم إجابات أقل دقة في اختبار الذاكرة.

وقد يشير ذلك إلى وجود ارتباط بين تغيرات استجابة الحدقة والتحولات في مستوى الانتباه أو درجة الاندماج في المهمة، إلا أن نتائج الدراسة لا تثبت أن هذه التغيرات تمثل سببًا مباشرًا لانخفاض مستوى الأداء.

وتشير هذه النتائج إلى أهمية دراسة استجابة العين باعتبارها أحد المؤشرات البحثية التي يمكن استخدامها لفهم العلاقة بين الانتباه والذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

هل يمكن استخدام حدقة العين لتشخيص فرط الحركة؟

رغم النتائج اللافتة التي توصلت إليها الدراسة، لا يزال من المبكر اعتبار تغيرات حدقة العين أداة مستقلة لتشخيص اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط.

ويرجع ذلك إلى أن حجم حدقة العين واستجابتها يمكن أن يتأثرا بعدد من العوامل المختلفة، ولا يرتبطان بمستوى الانتباه وحده، ولذلك يحتاج الأمر إلى مزيد من الأبحاث والدراسات على عينات أكبر قبل تحديد القيمة التشخيصية المحتملة لهذه المؤشرات.

ومع ذلك، تفتح الدراسة مجالًا جديدًا أمام الباحثين لفهم العلاقة بين استجابة العين والانتباه، وقد تسهم نتائجها مستقبلًا في تطوير أدوات بحثية إضافية تساعد على دراسة اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط بصورة أكثر دقة.