بعد 25 عامًا على 11 سبتمبر.. هل نجحت أميركا في «الحرب على الإرهاب»؟
مع مرور 25 عاما على هجمات 11 سبتمبر 2001، طرح خبراء المجلس الأطلسي سؤالا محوريا يأبى القبول بإجابة مباشرة بنعم أو لا؛ فهل نجحت "الحرب على الإرهاب" التي أطلقتها واشنطن؟ يرى تقرير الخبراء ببرامج الشرق الأوسط التابع للمجلس، أن جوهر المشكلة يكمن في غياب "نظرية نصر" واضحة؛ إذ لم تحدد أي إدارة أمريكية متعاقبة، طوال ربع قرن، الشكل الذي يبدو عليه انتهاء هذا الجهد أو الشروط التي تسمح بإغلاقه أو تحكم على حرب الإرهاب بالنجاح أو الإخفاق. ويشير الخبراء كذلك إلى أن تفويض استخدام القوة العسكرية الصادر عام 2001 امتد لعقدين وقارات متعددة دون اعتراض يذكر من الكونجرس.
الثمن البشري الباهظ
يؤكد التقرير أن أكثر من 900 ألف شخص لقوا حتفهم في عنف مباشر خلال الحروب التي أعقبت هجمات سبتمبر، من بينهم أكثر من 7 آلاف جندي أمريكي. ويرى رفيق أن العسكريين والضباط الأمريكيين أظهروا تفوقا تكتيكيا استثنائيا على الأرض، غير أن الخلل الحقيقي كان في مستوى صناعة القرار الاستراتيجي، حيث خصصت 4 إدارات متعاقبة موارد ضخمة للحملة ورسختها في جهاز الدولة البيروقراطي، دون أن تحدد يوما الهدف النهائي الذي كانت التضحيات التكتيكية تسعى لتحقيقه.
أزمة ثقة مع الحلفاء
يضيف الخبراء أن واشنطن تخلت مرارا عن حلفاء قاتلوا إلى جانب قواتها، من الأكراد إلى الأفغان، كلما تغيرت حساباتها لمصالحها الوطنية، وهو ما يصفه بـ"خيانة الثقة" التي لا يعوضها أي تفوق تكنولوجي أو اقتصادي.
ويستحضر عمر رفيق، الباحث وزميل المجلس الأطلسي، تجربته الشخصية في كابول خلال عملية الإجلاء في أغسطس 2021، حين عادت أفغانستان إلى حكم النظام ذاته الذي وفر الملاذ لتنظيم القاعدة قبل الهجمات المميتة.
عالم أكثر اشتعالا يغذي الشبكات
يربط التقرير بين هذا الإرث وتصاعد النزاعات العالمية، مستشهدا ببيانات معهد أبحاث السلام الدولي في أوسلو (PRIO) لعام 2025، التي تظهر أن النزاعات القائمة على مستوى الدول بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 1946. ويرى معدو التقرير أن هذا الاضطراب يغذي مباشرة الشبكات الإرهابية، إذ يوفر كل انهيار لنظام سياسي مجندين وملاذات ومصادر تمويل جديدة، بينما يجعل سجل التخلي عن الحلفاء بناء تحالفات مستقبلية أصعب.
من التنظيم الهرمي إلى الشبكة المشتتة
في مساهمة موازية، يوضح إدوارد بوجان، مستشار مشروع مكافحة الإرهاب في المجلس الأطلسي وضابط عمليات سابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، أن تنظيم القاعدة مثل عام 2001 نموذجا هرميا يدير هجمات معقدة ضد "العدو البعيد" من مناطق خارجة عن سيطرة الدول.
أما اليوم، فقد تحول الإرهاب إلى نظام بيئي أكثر تشتتا، حيث تندمج التنظيمات المتطرفة في نزاعات محلية ذات تأثيرات محلية، وتمزج بين الإرهاب والتمرد والسيطرة على الأراضي، فيما تبقى العلامات الإرهابية الكبرى مثل القاعدة وداعش نافذة التأثير دون احتكار القيادة والسيطرة كما كان الحال سابقا.
واقعية أمريكية لا انعزالية
من جهته، يرى بول ميلر، الزميل غير المقيم في مركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن، أن الولايات المتحدة لم تتحول إلى الانعزالية بعد 25 عاما من الهجمات و5 سنوات من سقوط كابول، بل أصبحت أكثر واقعية، متأثرة بخيبة الأمل العامة من نتائج حربي أفغانستان والعراق، وهو نهج تبناه الرئيسان دونالد ترامب وجو بايدن رغم اختلاف مبرراتهما، إذ تراجع الحديث عن "بناء الأمم" ونشر الديمقراطية لصالح مقاربة أكثر تعاملية ومصلحية.
وخلص تقرير المجلس الأطلسي إلى أن "الحرب على الإرهاب" أنتجت تفوقا تكتيكيا بددته غفلة استراتيجية وخيانة للثقة، بينما تحول التهديد نفسه إلى أشكال أصعب في الرصد وأكثر فتكا في عدد من المجالات الحيوية. تحديد ما يعنيه النصر فعليا، والوفاء بالوعد لمن قاتلوا من أجله، يظلان مهمة لم تكتمل بعد.