الأربعاء 09 سبتمبر 2026 الموافق 27 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ربع قرن بعد 11 سبتمبر.. كيف انتقلت القاعدة من التنظيم المركزي إلى صناعة الفوضى الرقمية؟

تعبيرية
تعبيرية

ربع قرن فصل بين هجمات 11 سبتمبر 2001 وبين الإرهاب الحالي. في ذلك اليوم، كانت القاعدة تنظيمًا مركزيًا يقوده أسامة بن لادن، ويملك ملاذًا آمنًا وشبكة قادرة على التخطيط لعملية ضخمة أوقعت آلاف القتلى في الولايات المتحدة.

واليوم، يمكن أن يبدأ مسار العنف من هاتف شخص واحد، يتلقى دعاية متطرفة عبر الإنترنت، ثم يتحرك من دون عضوية تنظيمية أو اتصال مباشر بقيادة إرهابية.

 قصة أفغاني حُكم عليه بالسجن المؤبد في ألمانيا بعد دهس حشد في ميونيخ، وقتل شخصين وإصابة العشرات، تجسد هذا التحول، وفقًا لتحليل نشرته مجلة يوراسيا ريفيو.

من الخلايا إلى الشخص الواحد

يقول مسؤول أمريكي سابق في مكافحة الإرهاب إن عصر "الذئاب المنفردة" يمثل اتجاهًا متصاعدًا؛ فالمهاجم لا يحتاج إلى الانضمام لجماعة، وقد يستلهم أفكاره من تنظيم واحد أو عدة جماعات أو دعاة متطرفين، هذا التحول يجعل مهمة أجهزة الأمن أكثر صعوبة، لأن الخطر لم يعد مرتبطًا دائمًا بشبكة يمكن اختراقها أو مراقبتها. المصدر: إذاعة أوروبا الحرة/راديو ليبرتي.

التكنولوجيا تضاعف المخاطر

وأشارت المجلة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي والطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي غيرت بيئة الإرهاب جذريًا ويقول الجنرال الأمريكي المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي قاد عملية أمريكية ضد طالبان في قندهار بعد أسابيع من هجمات 11 سبتمبر، إن التنظيمات الإرهابية تكيفت وأصبحت أكثر تطورًا، بينما اتسعت مساحة النشاط الإلكتروني واستخدام المؤثرين.

الذكاء الاصطناعي يضيف قدرة على إنتاج محتوى دعائي سريع ومقنع، ويزيد صعوبة التمييز بين المستهلك العادي للمحتوى المتطرف والشخص الذي يتجه إلى التنفيذ.

القاعدة غيرت جلدها

لكن تنظيم القاعدة لم يختفِ بعد الضربات التي تلقاها في أفغانستان، لكنه تحول من نموذج القيادة المركزية إلى شبكة فروع. حركة الشباب في الصومال وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين في الساحل ربطتا أهدافهما المحلية بالمشروع العالمي للقاعدة، ما سمح للعلامة التنظيمية بالبقاء رغم فقدان الملاذ الأفغاني.

وتضع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب القاعدة وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ضمن "الإرهابيين الإسلاميين من الإرث القديم"، فيما وصف تقرير للأمم المتحدة التنظيم اليمني بأنه طليعة حركة القاعدة العالمية.

ولا تعمل الفروع دائمًا منفصلة. فقد أشار مراقبو الأمم المتحدة إلى فدية بلغت 50 مليون دولار حصلت عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتقاسمتها مع القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي والقاعدة في جزيرة العرب وقيادة القاعدة في جنوب آسيا.

كما كثفت القاعدة في اليمن دعايتها الرقمية، بما في ذلك رسائل تحرض أفرادًا يعيشون في الغرب على تنفيذ هجمات منفردة في الولايات المتحدة وأوروبا.

مكافحة الإرهاب تفقد عيونها

المشكلة الجديدة لا تتعلق بالتهديد وحده. مسؤول أمريكي سابق يقول إن الولايات المتحدة "تتحرك في الظلام" بعدما فقدت خلال الفترة الأخيرة موظفين وأموالًا وخبرة ميدانية، في ظل بيئة جيوسياسية زادت تعقيدًا بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 والحرب مع إيران.

وخلال ندوة بجامعة جورج واشنطن، تحدث خبراء عن تراجع التركيز والميزانيات والكوادر، وعن خروج موظفين من مكتب مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية بعد إعادة هيكلته.

بدأ تمويل مكافحة الإرهاب في التراجع بعد مراجعة عام 2018، وتسارعت التخفيضات منذ 2025. وفي المقابل، تقر الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بأن أجهزة الاستخبارات لم تعد تخدم البلاد جيدًا لأنها ما زالت تنظر إلى التهديدات بعقلية قديمة.

حرب تغير هدفها

جوناثان شرودن، كبير مسؤولي الأبحاث في مؤسسة CNA، يرى أن واشنطن غيرت هدفها: من القضاء الكامل على الجماعات الإرهابية إلى إدارة الخطر وإبقائه بعيدًا عن الأراضي الأمريكية. ويعتقد أن هذا النهج كان فعالًا إلى حد كبير خلال السنوات الخمس إلى السبع الأخيرة.

وبذلك انتقلت المعركة من ملاحقة بنية تنظيمية واضحة إلى مراقبة بيئة مفتوحة تتداخل فيها الدعاية والتكنولوجيا والأزمات السياسية. الخطر لم يعد في قدرة جماعة على التخطيط، بل في قدرتها على إقناع فرد بعيد عنها بأن يتولى المهمة بنفسه.