مصطفى إبراهيم: مصر لا تستغل السوق الصينية.. والإعفاءات الجمركية فرصة يجب استغلالها سريعًا| خاص
قال مصطفى إبراهيم نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصينى، إن زيارة الرئيس الصيني لمصر تحمل دلالات مهمة على مستوى العلاقات بين البلدين، خاصة أن الزيارة تمتد لـ4 أيام في توقيت يشهد العديد من الأزمات والمشكلات على المستويين الإقليمي والدولي، بما يعكس أهمية مصر بالنسبة للصين وحجم الملفات التي تحظى باهتمام مشترك.
وأضاف إبراهيم، في تصريحات خاصة لـ"الرئيس نيوز"، أن تزامن الزيارة مع إجراء مناورات عسكرية مصرية ـ صينية، ولا سيما المناورات الجوية، يحمل أهمية كبيرة، خاصة مع مشاركة أنواع من الطائرات لم يسبق أن خرجت من الصين، وهو ما يعكس نظرة الصين إلى مصر باعتبارها دولة ذات ثقل وأهمية كبيرة في المنطقة.
عدم الاستفادة من الإعفاءات الجمركية
وأكد أن مصر لم تستفد حتى الآن بالشكل الكافي من الإعفاءات الجمركية التي منحتها الصين للمنتجات المصرية، مشيرًا إلى أن زيادة الصادرات من نحو 450 مليون دولار إلى 600 مليون دولار لا تتناسب مع حجم الفرصة المتاحة.
وأضاف نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصينى، أن المنتجات الزراعية، خاصة الموالح، تمثل أحد أهم مجالات التصدير إلى الصين، متوقعًا أن تصل صادرات الموالح إلى نحو 1.2 مليار دولار بنهاية العام، إلا أن هذا الرقم يظل محدودًا للغاية مقارنة بحجم السوق الصينية التي تضم نحو 1.5 مليار شخص.
وأوضح أن وصول المنتجات المصرية إلى نسبة ضئيلة من المستهلكين الصينيين يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في الصادرات، مشيرًا إلى وجود فرص أيضًا في الصناعات الغذائية والمقاولات والمنتجات الزراعية، إلى جانب المنتجات ذات القيمة المضافة.
وأوضح إبراهيم، أن توقيت الزيارة، قبل لقاء الرئيس الصيني بنظيره الأمريكي في 24 من الشهر المقبل، يحمل بدوره مدلولات مهمة، خاصة فيما يتعلق بالتطورات التي تشهدها المنطقة والحلول المطروحة، وإمكانية تعزيز التعاون المصري ـ الصيني للوصول إلى نتائج بشأن هذه الملفات.
إعادة تقييم علاقة مصر مع الصين
وأشار إلى أن مصر تحتاج إلى إعادة تقييم علاقتها الاقتصادية مع الصين والاستفادة بصورة أكبر من حجم السوق الصينية، لافتًا إلى أن السفارة الصينية عقدت مؤخرًا مؤتمرًا بالتعاون مع جهاز التمثيل التجاري الصيني لفتح الباب أمام زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، وهو أمر مهم باعتبار أن المعتاد هو تحرك المستورد إلى الأسواق الخارجية، بينما جاء الجانب الصيني إلى مصر في هذه الحالة.
ولفت نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصينى، إلى أنه تم خلال المؤتمر توقيع عقود بقيمة تتراوح بين 167 و168 مليون دولار، وهو ما يعكس وجود طلب حقيقي من السوق الصينية على المنتجات المصرية، مشددًا على أن مصر لا تزال مقصرة، سواء على مستوى الدولة أو القطاع الخاص، في استغلال هذه الفرص
وقال إن هناك انطباعًا غير دقيق بأن المنتج المصري لا يستطيع المنافسة داخل السوق الصينية، موضحًا أن الصين شهدت خلال السنوات الأخيرة ظهور طبقة غنية ذات قدرة شرائية مرتفعة، وهذه الفئة لا تبحث بالضرورة عن المنتجات الصينية، وإنما تسعى إلى المنتجات المميزة وعالية الجودة.
استفادة المنتجات المصرية من السوق الصيني
وأضاف إبراهيم، أن السوق الصيني هو حجم سوق ضخم يمكن للمنتجات المصرية الاستفادة منه، خاصة في ظل تغير احتياجات المستهلك الصيني وارتفاع مستويات المعيشة والطلب على جودة أفضل في المنتجات والخدمات.
وحذر من أن هذه الإعفاءات تمثل فرصة يجب استغلالها سريعًا، خاصة أنها تخضع لإعادة النظر، وبالتالي فإن عدم تحقيق استفادة ملموسة منها قد يؤدي إلى تغييرها مستقبلًا.
وشدد على أن الدولة يجب أن تكون المحرك الرئيسي للتحرك الاقتصادي داخل السوق الصينية، موضحًا أن سفر رئيس الوزراء أو وزير الاستثمار برفقة وفود من رجال الأعمال يمكن أن يشجع القطاع الخاص على التحرك، مؤكدًا أهمية تنظيم بعثات تجارية دورية إلى الصين على غرار بعثات طرق الأبواب التي تنظمها مصر إلى الولايات المتحدة وكندا.
وقال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصينى، إن الصين تنتمي إلى مجموعة الدول التي لديها الرغبة والقدرة معًا على دعم التعاون الاقتصادي مع مصر، فهي لا تمتلك التمويل فقط، وإنما لديها أيضًا التكنولوجيا والشركات العملاقة والخبرات الصناعية في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن المنطقة الصناعية «تيدا» تمثل نموذجًا مهمًا للاستثمار الصيني في مصر، إذ تضم مصانع متنوعة، كما أن الشركات الصينية تقوم باستثمارات صناعية حقيقية من خلال إنشاء المصانع ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وليس مجرد شراء الأراضي أو الاستحواذ على شركات قائمة.
وأوضح أن نسبة كبيرة من العاملين في «تيدا» من المصريين، كما أن بعض الإدارات مصرية، في حين يتركز وجود الجانب الصيني في الإدارة العليا وبعض الوظائف المحدودة، لافتًا إلى أن الشركة تشهد توسعات كبيرة واشترت نحو مليون متر إضافي بعد استغلال نحو 600 ألف متر، في ظل وجود طلبات على المصانع لا تستطيع تلبيتها بالكامل.
10 مليارات دولار إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر
وتابع مصطفى إبراهيم، أن إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر إلى نحو 10 مليارات دولار، وفقًا لما أعلنته السفارة الصينية، مع وجود مستهدف لزيادة الاستثمارات بنحو 4 مليارات دولار خلال العام الحالي، وإن كانت البيانات الدقيقة حول حجم التنفيذ الفعلي لم تتضح بعد.
وأضاف أن هناك متغيرات عديدة يمكن أن تؤثر على تدفقات الاستثمارات الصينية، من بينها الحروب والأوضاع الجيوسياسية وأسعار البترول والتغيرات المناخية، إلا أن التحولات الجارية في العلاقات التجارية العالمية قد تمثل فرصة إضافية أمام مصر لجذب مزيد من الاستثمارات الصينية.
وأشار إلى أن السياسات التجارية الأمريكية تجاه الصين دفعت عددًا من الدول إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع بكين، وهو ما قد ينعكس إيجابيًا على الاستثمارات الصينية في مصر.
وأوضح أن مصر تتمتع بعدد من المزايا التي تجعلها قاعدة مناسبة للشركات الصينية، ولا تقتصر هذه المزايا على انخفاض تكلفة النقل، وإنما تشمل توافر العمالة والطاقة، فضلًا عن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنعة في مصر الوصول إلى أسواق تضم نحو 3 مليارات شخص، من خلال اتفاقيات مثل الكوميسا والاتفاقيات العربية وغيرها.
وأكد نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصينى، أن الشركات الصينية يمكنها الاستفادة من هذه الاتفاقيات عند إقامة مصانع في مصر واستيفاء قواعد المنشأ المطلوبة، موضحًا أن تحقيق نسبة المكونات المحلية المطلوبة، والتي قد تصل في بعض الحالات إلى 40%، يتيح الحصول على شهادة منشأ والاستفادة من المزايا التجارية وفقًا لقواعد كل اتفاقية.
توسع الشركات الصينية في قطاعات جديدة
ولفت إلى أن الشركات الصينية بدأت بالفعل التوسع في قطاعات جديدة داخل مصر، ومنها صناعة النسيج والملابس، بما يعزز فرص تحويل مصر إلى قاعدة إنتاج وتصدير للصين وغيرها من الأسواق.
وأشار إلى أن العوامل البيئية تمثل أيضًا دافعًا أمام الصين لنقل بعض الصناعات إلى الخارج، في ظل ارتفاع الانبعاثات الحرارية وتشدد المعايير البيئية في الأسواق الخارجية، خاصة الاتحاد الأوروبي، وهو ما يوفر فرصة أمام مصر لجذب استثمارات صناعية صينية جديدة.
وأوضح أن طبيعة الوجود الصيني في مصر تطورت خلال السنوات الماضية، إذ بدأت الشركات الصينية كمقاولين لتنفيذ مشروعات، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى مستثمرين كبار، مستشهدًا بمشروعات مثل البرج الأيقوني ومشروع شبرا ـ بنها، مؤكدًا أن العلاقات انتقلت من مجرد تنفيذ المشروعات إلى الاستثمارات المباشرة والشراكة الاقتصادية الأوسع.
وأشار إلى أن انضمام مصر إلى مجموعة بريكس يمثل عاملًا إضافيًا يمكن البناء عليه لتعزيز التعاون الاقتصادي والمالي مع الصين، موضحًا أن هناك أيضًا فرصًا في مجال التعاملات المصرفية وتبادل العملات.
وقال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصينى، إن لدى البنك المركزي أن هناك فرصة أكبر لاستخدام هذه الآليات في دعم التجارة الثنائية وتقليل الاختلال في الميزان التجاري.
وأكد أن استخدام العملات المحلية وآليات المقاصة يمكن أن يساعد في تحقيق قدر أكبر من التوازن بين الصادرات والواردات، بحيث لا تظل العلاقة التجارية في اتجاه واحد، وإنما يستطيع من يبيع أن يشتري أيضًا.
وأضاف مصطفى إبراهيم، أن الصين توفر كذلك فرصة مهمة أمام المصدرين من خلال تنظيم معرض سنوي في شنغهاي مخصص للشركات الراغبة في التصدير إلى السوق الصينية، مع تقديم تسهيلات ودعم للدول المشاركة، معتبرًا أن المطلوب هو الانتقال من مرحلة الحديث عن هذه الفرص إلى استغلالها فعليًا.
زيادة واردات مصر من الصين
وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة إلى الصين بسبب زيادة الواردات المصرية منها، قال إن النظر إلى المنتجات الصينية باعتبارها «إغراقًا» للسوق المصرية يحتاج إلى قدر من التوازن، مشيرًا إلى أن المنتجات الصينية توفر للمستهلك المصري أسعارًا مناسبة وجودة وخيارات متنوعة.
وأوضح أن غياب المنتجات الصينية كان سيعني اللجوء إلى أسواق أخرى بأسعار أعلى بكثير، معتبرًا أن جانبًا من الواردات الصينية يمثل دعمًا غير مباشر للمستهلك المصري، مع التأكيد في الوقت نفسه على ضرورة زيادة الصادرات المصرية إلى الصين حتى لا تستمر العلاقة التجارية في اتجاه واحد.
وشدد على أن الفرصة الصينية «موجودة على الطاولة»، لكن مصر لا تستغلها بالشكل الكافي، مؤكدًا أن المطلوب ليس فقط توقيع اتفاقيات جديدة، وإنما تحويلها إلى مشروعات واستثمارات وصادرات فعلية.
وأشار نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصينى، إلى أن مصر تبحث أحيانًا عن أسواق صغيرة تضم مئات الآلاف أو ملايين المستهلكين، بينما أمامها سوق صينية تضم نحو 1.5 مليار شخص، مؤكدًا أن هذا الحجم يستدعي تحركًا منظمًا وسريعًا.
وطالب المجموعة الوزارية الاقتصادية ببدء تحركات واسعة وممولة بشكل جيد داخل السوق الصينية، مؤكدًا أن العائد المحتمل من زيادة الصادرات والاستثمارات سيكون ضخمًا.
وأكد على أن الصين تمثل شريكًا اقتصاديًا أساسيًا ومفيدًا لمصر، وتمتلك الخبرة والتكنولوجيا والقدرة والرغبة على التعاون في العديد من المجالات، معتبرًا أن تعزيز الشراكة الاقتصادية مع الصين يمكن أن يدعم أيضًا العلاقات السياسية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.





