عمرو الليثي: «أغلى قسط ممكن تدفعه هو يوم من عمرك»
أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن الكثير من الأشخاص يدفعون ثمن أحلامهم بالتقسيط، ليس بالمال فقط، وإنما من أعمارهم ووقتهم، مشيرًا إلى أن الانشغال المستمر بالالتزامات المالية قد يجعل الإنسان يؤجل لحظاته السعيدة حتى تمر سنوات عمره دون أن يشعر.
وأوضح الليثي، خلال إحدى حلقات برنامجه «إنسان تاني»، أن شراء شقة أو سيارة بالتقسيط، إلى جانب الجمعيات والقروض والسلف، أصبح جزءًا من حياة كثير من الأسر، لكن التكلفة الحقيقية لا تقتصر على الأموال التي يتم سدادها، بل تمتد إلى الوقت والعمر الذي يمضي في سبيل تحقيق هذه الأحلام.
وقال الليثي إن الإنسان قد يجد نفسه منشغلًا طوال الوقت بسداد الالتزامات، على حساب الاستمتاع بحياته وتحقيق التوازن بين العمل والمسؤوليات من جانب، والراحة والفرحة وقضاء الوقت مع الأسرة والأصدقاء من جانب آخر.
قصة «عم أمين».. عمر كامل في سداد الأقساط
وسرد عمرو الليثي خلال الحلقة قصة «عم أمين»، صاحب محل بقالة، الذي قضى سنوات طويلة في العمل والكفاح من أجل تربية أبنائه الأربعة وتزويجهم.
وأوضح أن «عم أمين» ساعد ابنه في توفير مقدم الزواج، لكنه اضطر بعد ذلك إلى تحمل باقي الالتزامات وسدادها بالتقسيط، ليستمر في العمل لسنوات طويلة من أجل الوفاء بما عليه من أقساط.
وبحسب القصة التي رواها الليثي، قال «عم أمين» إنه نجح في أداء رسالته تجاه أبنائه، لكنه اكتشف في نهاية المطاف أن سنوات عمره مرت وهو منشغل بالسداد، حتى وصل إلى سن الثمانين دون أن يمنح نفسه فرصة كافية للاستمتاع بالحياة.
وأضاف: «جوّزت عيالي الأربعة وأديت رسالتي، بس اللي محزني إن عمري ضاع في الأقساط، وما فوقتش إلا وأنا عندي 80 سنة. ما لحقتش أفرح ولا أشوف الدنيا».
وتابع أن السنوات مرت سريعًا، حتى كبر هو وزوجته وتزوج أبناؤه، وأصبح يقضي معظم وقته جالسًا أمام محل البقالة، ليوجه في النهاية رسالة إلى الشباب بألا يسمحوا للالتزامات بأن تسرق أعمارهم.
عمرو الليثي: التقسيط لا يُدفع بالمال فقط
وعلق الليثي على القصة، مؤكدًا أن الإنسان قد يدخل في دائرة مستمرة من التقسيط وينسى أن يعيش حياته، فيؤجل الخروجات والفرحة واللقاءات مع الأصدقاء، وربما يؤجل لحظات كان من الممكن أن تصبح من أجمل ذكرياته.
وقال إن الدرس الذي خرج به من قصة «عم أمين» هو ضرورة التفكير في التكلفة الحقيقية لأي قرار مالي، وعدم النظر إلى قيمة القسط وحده، لأن السنوات التي تمر أثناء السداد لا يمكن استعادتها.
وأضاف الليثي أن شراء الاحتياجات وتحقيق الأحلام أمر طبيعي، لكن المهم ألا يتحول السعي وراءها إلى سبب لحرمان الإنسان من حياته، قائلًا: «اللي بيشتري حاجة بالقسط مش بيسددها فلوس بس، ده بيسددها من عمره وحياته».
واختتم رسالته بالتأكيد على أهمية تحقيق التوازن بين الطموح والاستمتاع بالحياة، قائلًا: «عيش عمرك وحقق واشترى، بس ما تنساش تحسب إن العمر من ضمن التكلفة، وما تخليش الحياة تسرقك، لأن أغلى قسط ممكن تدفعه هو يوم من عمرك».





