الخميس 27 أغسطس 2026 الموافق 14 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

الفائدة على موعد مع قرار جديد.. ماذا ينتظر المصريين من البنك المركزي؟

البنك المركزي
البنك المركزي

يعقد البنك المركزي المصري سادس اجتماعات لجنة السياسة النقدية خلال عام 2026 يوم 24 سبتمبر المقبل، لمناقشة آخر تطورات الاقتصاد المصري، وعلى رأسها معدلات التضخم والسيولة وأسعار الصرف، إلى جانب حسم اتجاه أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض خلال الفترة المقبلة.

ويأتي اجتماع البنك المركزي المرتقب في وقت تواصل فيه الأسواق متابعة مسار التضخم، وسط مخاوف من عودة الضغوط السعرية نتيجة عدد من العوامل المحلية والإقليمية، بما في ذلك تداعيات التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على تكاليف السلع والخدمات.

أسعار الفائدة في البنك المركزي المصري

وكان البنك المركزي المصري قد قرر خلال اجتماعه الأخير تثبيت أسعار الفائدة للمرة الرابعة على التوالي، لتستقر عند 19% على الإيداع و20% على الإقراض.

ويعكس قرار تثبيت أسعار الفائدة استمرار البنك المركزي في اتباع سياسة نقدية حذرة، تستهدف تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم من جهة، ودعم النشاط الاقتصادي والاستثماري من جهة أخرى.

وتترقب الأسواق اجتماع سبتمبر لمعرفة ما إذا كان البنك المركزي سيواصل سياسة التثبيت، أم يبدأ مرحلة جديدة من خفض أسعار الفائدة في ظل تطورات معدلات التضخم والظروف الاقتصادية المحلية والعالمية.

لماذا ثبت المركزي أسعار الفائدة؟

واتجه البنك المركزي المصري منذ أبريل الماضي إلى تعليق دورة التيسير النقدي، والاعتماد على سياسة أكثر حذرًا وترقبًا، بعد سلسلة من التخفيضات التي استهدفت دعم الاقتصاد مع تراجع معدلات التضخم.

وكان البنك المركزي قد خفض أسعار الفائدة بإجمالي 8.25% عبر 6 اجتماعات متتالية خلال الفترة من أبريل 2025 وحتى فبراير 2026، مستفيدًا من التحسن الذي شهدته معدلات التضخم خلال تلك الفترة.

لكن مع ظهور مؤشرات على عودة الضغوط السعرية، فضل البنك المركزي تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماعات الأخيرة، لمراقبة تطورات الأسعار ومدى استدامة التحسن في مؤشرات الاقتصاد.

ارتفاع التضخم في يوليو

وتأتي أهمية اجتماع لجنة السياسة النقدية في سبتمبر في ظل ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال يوليو الماضي، مقارنة بنحو 14.3% في يونيو، ليسجل التضخم أول ارتفاع له بعد ثلاثة أشهر متتالية من التراجع.

وارتبطت الزيادة الأخيرة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية، وفي مقدمتها الخضروات والفاكهة، وهو ما أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة المشهد الاقتصادي.

ويتابع البنك المركزي تطورات أسعار السلع والخدمات بصورة مستمرة، خاصة أن استمرار ارتفاع التضخم لفترة طويلة قد يؤثر على القرارات المتعلقة بمستويات أسعار الفائدة.

المركزي يرفع توقعاته للتضخم

ورفع البنك المركزي المصري توقعاته لمتوسط معدل التضخم العام خلال السنة المالية الحالية، التي بدأت في يوليو 2026، ليتراوح بين 15.2% و17.8%.

وتأتي هذه التوقعات مقارنة بمتوسط تضخم بلغ نحو 13.3% خلال السنة المالية السابقة، بما يعكس استمرار وجود تحديات أمام جهود السيطرة على ارتفاع الأسعار.

وأوضح البنك المركزي أن نطاق التوقعات يأخذ في الاعتبار عددًا من السيناريوهات المحتملة، خاصة تطورات الصراع الإقليمي وتأثيراته على مستويات الأسعار والاقتصاد المحلي.

وفي المقابل، تشير التوقعات إلى إمكانية تراجع متوسط التضخم إلى نطاق يتراوح بين 7.7% و8.3% خلال السنة المالية 2027-2028، مع استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية وانحسار الضغوط السعرية.

صندوق النقد يدعم تشديد السياسة النقدية

وفي السياق نفسه، أوصى صندوق النقد الدولي البنك المركزي المصري بمواصلة اتباع سياسة نقدية متشددة، والحفاظ على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة مناسبة، بهدف احتواء الضغوط التضخمية وتعزيز استقرار الأسعار.

وتأتي هذه التوصيات في ظل أهمية استمرار السيطرة على التضخم، خاصة أن انخفاض أسعار الفائدة بشكل سريع قبل التأكد من استقرار الأسعار قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الطلب والسيولة.

ومن هنا، يظل قرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة مرتبطًا بشكل أساسي بتطورات التضخم والتوقعات المستقبلية للأسعار، إلى جانب حركة الأسواق والظروف الاقتصادية العالمية.

هل يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة في 2026؟

وتتجه الأنظار إلى إمكانية بدء البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة قبل نهاية العام، إلا أن التوقعات لا تزال مرتبطة بالبيانات الاقتصادية التي ستصدر خلال الفترة المقبلة.

وكان بنك مورجان ستانلي قد توقع، في تقرير حديث بشأن الاقتصاد المصري، استمرار البنك المركزي في تثبيت أسعار الفائدة حتى العام المقبل، في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع التضخم.

ومع ذلك، لم يستبعد التقرير إمكانية خفض أسعار الفائدة بنحو 2% خلال الربع الأخير من عام 2026، مع الحفاظ على سعر فائدة حقيقي عند مستوى 4%.

ويعني ذلك أن الباب أمام خفض الفائدة لا يزال مفتوحًا، لكنه قد يرتبط بتحسن واضح ومستدام في معدلات التضخم، إلى جانب تراجع المخاطر التي قد تدفع الأسعار إلى الارتفاع مرة أخرى.

خفض دعم المحروقات يضغط على التضخم

وتواجه السياسة النقدية في مصر مجموعة من التحديات، من بينها إجراءات ضبط المالية العامة وخفض دعم المحروقات، والتي قد تؤدي إلى ضغوط إضافية على أسعار السلع والخدمات.

وتؤثر زيادات أسعار الوقود بشكل مباشر وغير مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار عدد من المنتجات والخدمات في الأسواق المحلية.

ولهذا يراقب البنك المركزي تأثير إجراءات الإصلاح المالي على التضخم قبل اتخاذ قرارات جديدة بشأن أسعار الفائدة، خاصة في ظل استهداف خفض معدلات التضخم إلى مستويات أكثر استقرارًا.

مستهدفات التضخم خلال الفترة المقبلة

ويستهدف البنك المركزي المصري خفض متوسط معدل التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9% خلال الربع الأخير من عام 2026.

ويعد الوصول إلى هذا المستهدف أحد أهم العوامل التي يمكن أن تفتح المجال أمام استمرار دورة خفض أسعار الفائدة، في حال توافرت أيضًا بقية الظروف الاقتصادية المناسبة.

أما في حال استمرار التضخم أعلى من المستويات المستهدفة، فقد يفضل البنك المركزي الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بهدف منع تجدد الضغوط السعرية.

ويكتسب اجتماع لجنة السياسة النقدية يوم 24 سبتمبر أهمية خاصة، باعتباره الاجتماع السادس للبنك المركزي المصري خلال عام 2026، في ظل حالة من الترقب بين المستثمرين والمتعاملين في الأسواق.

ومن المنتظر أن يدرس البنك المركزي خلال الاجتماع أحدث بيانات التضخم، وتطورات النشاط الاقتصادي، وحركة السيولة وأسعار الصرف، إلى جانب تأثير الأوضاع الجيوسياسية على الاقتصاد المصري.

وبناءً على هذه المؤشرات، سيكون أمام لجنة السياسة النقدية أكثر من سيناريو، أبرزها استمرار تثبيت أسعار الفائدة، أو الاتجاه إلى خفض تدريجي إذا سمحت معدلات التضخم والظروف الاقتصادية بذلك.

ويظل قرار البنك المركزي في سبتمبر مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية المتاحة وقت الاجتماع، خاصة أن السياسة النقدية تستهدف تحقيق استقرار الأسعار مع الحفاظ على توازن الاقتصاد ودعم معدلات النمو.