النفط تحت الضغط.. لماذا تراجع خام برنت رغم توقعات مورجان ستانلي ببلوغ 100 دولار؟
شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مع استمرار الضغوط على الأسواق بفعل تنامي احتمالات التوصل إلى انفراجة دبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الخام العالمية.
وانخفض سعر خام برنت بنسبة 3.01%، ليسجل نحو 89.39 دولار للبرميل، مواصلًا خسائره التي بلغت 2.4% خلال جلسة التداول السابقة، في ظل إعادة تقييم المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية واحتمالات حدوث اضطرابات في إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط.
تراجع أسعار النفط مع احتمالات التهدئة
وجاء انخفاض سعر خام برنت اليوم بالتزامن مع ظهور مؤشرات على إمكانية تحقيق تقدم في المسار الدبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، الأمر الذي خفف نسبيًا من حالة القلق التي سيطرت على سوق النفط خلال الفترة الماضية.
ويرى مراقبو السوق أن أي تحسن في العلاقات أو تقدم في المفاوضات بين واشنطن وطهران قد ينعكس على توقعات المعروض النفطي، خاصة إذا أدى إلى تخفيف العقوبات المفروضة على إيران وزيادة قدرتها على تصدير الخام إلى الأسواق العالمية.
لكن في المقابل، لا تزال الصورة غير واضحة بشكل كامل، إذ يترقب المستثمرون طبيعة الإجراءات الأمريكية المقبلة وتأثيرها المحتمل على تجارة النفط الإيراني، فضلًا عن تداعياتها على حركة الملاحة في المنطقة.

العقوبات الأمريكية على إيران تحت أنظار الأسواق
ورغم استمرار الضغوط الأمريكية على طهران، فإن الإجراءات الأخيرة جاءت أقل حدة من التوقعات التي كانت تضعها الأسواق في حساباتها، وهو ما ساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن مستقبل تدفقات النفط الإيراني.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران ستُمنح مهلة لإنهاء هذه العلاقات، وإلا فإنها قد تواجه عقوبات أمريكية أحادية الجانب.
وتضع هذه التصريحات الأسواق أمام معادلة معقدة، إذ يمكن أن تؤدي العقوبات إلى تقليص الإمدادات الإيرانية، بما يدعم أسعار النفط، بينما قد يؤدي نجاح المسار الدبلوماسي إلى تخفيف القيود وعودة كميات إضافية من الخام إلى الأسواق، بما يضغط على الأسعار.
مضيق هرمز يظل عنصرًا حاسمًا في سوق النفط
ويظل مضيق هرمز أحد أبرز العوامل التي تراقبها أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لأهميته في حركة شحنات النفط والغاز القادمة من منطقة الخليج.
ولا يزال المستثمرون يحاولون تقييم ما إذا كانت الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران ستؤثر على تدفقات الخام عبر المضيق، أو ستؤدي في المقابل إلى تصعيد جديد للتوترات الإقليمية.
وتزداد أهمية هذا الملف في ظل الدور الذي تلعبه الصين باعتبارها أحد أبرز المشترين للنفط الإيراني، ما يجعل أي تطورات تتعلق بالتجارة بين بكين وطهران محل متابعة من جانب المتعاملين في أسواق الطاقة.
مقترح إيراني لتخفيف العقوبات
وفي تطور قد يؤثر على اتجاهات سوق النفط العالمية، تشير تقارير حديثة إلى أن إيران قدمت مقترحًا يتضمن إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار مذكرة تفاهم قائمة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع جهود إقليمية لخفض حدة التوتر، بعدما زار قائد الجيش الباكستاني عاصم منير العاصمة الإيرانية في زيارة استمرت يومًا واحدًا، في إطار مساعٍ دبلوماسية تهدف إلى احتواء التصعيد وتعزيز فرص الحوار.
وتراقب أسواق النفط هذه التطورات عن قرب، لأن أي اتفاق سياسي قد يغير تقديرات المعروض خلال الأشهر المقبلة، بينما قد يؤدي تعثر المفاوضات إلى عودة علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار.
توقعات سعر النفط خلال 2026 و2027
وعلى صعيد التوقعات المستقبلية، رفع بنك مورجان ستانلي تقديراته بشأن أسعار خام برنت، متوقعًا أن يبلغ متوسط سعر الخام نحو 90 دولارًا للبرميل خلال الربع الثالث من عام 2026.
وبحسب التقرير الاقتصادي للبنك، قد تواصل الأسعار صعودها خلال الربع الأخير من العام، لتصل إلى ذروة تبلغ نحو 100 دولار للبرميل، في ظل توقعات باستمرار الضغوط على الإمدادات وتباطؤ تعافي الإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.
ولا تتوقف توقعات البنك عند عام 2026، إذ يرى أن سعر النفط قد يتراجع إلى نحو 95 دولارًا للبرميل خلال الربع الأول من عام 2027، قبل أن يصل إلى حوالي 90 دولارًا خلال الربع الثاني من العام نفسه.
وتكشف هذه التقديرات عن تغير واضح مقارنة بالتوقعات السابقة، التي كانت تشير إلى إمكانية استقرار أسعار النفط قرب مستوى 75 دولارًا للبرميل خلال الأرباع الأربعة.
ويرتبط رفع توقعات سعر برميل النفط بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها التقديرات المتعلقة بوتيرة تعافي الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
فكلما تأخر تعافي الإنتاج وعودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية، زادت احتمالات بقاء سوق النفط في حالة عجز، وهو ما قد يوفر دعمًا للأسعار خلال الفترة المقبلة.
ويشير السيناريو المتوقع إلى استمرار حالة العجز في سوق النفط خلال الربع الرابع من عام 2026 والربع الأول من عام 2027، وهو ما قد يحد من تأثير أي ضغوط هبوطية ناتجة عن ضعف الطلب أو تحسن الإمدادات من مصادر أخرى.
وتعكس حركة أسعار النفط اليوم مدى ارتباط السوق بالتطورات السياسية إلى جانب العوامل الاقتصادية التقليدية، إذ يمكن لتطور واحد في الملف الإيراني أن يغير توقعات المعروض ويؤثر مباشرة في اتجاه الأسعار.
وفي الوقت الذي يضغط فيه احتمال تخفيف العقوبات على الأسعار بفعل زيادة المعروض، فإن استمرار التوترات الجيوسياسية ومخاطر اضطراب الإمدادات يمكن أن يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى وبالتالي، تظل تحركات خام برنت خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، ومستقبل العقوبات، وحجم الصادرات الإيرانية، إلى جانب سرعة تعافي إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط.