الخميس 20 أغسطس 2026 الموافق 07 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

أسعار النفط اليوم الخميس.. لماذا صعد الخام لأعلى مستوى في 3 أسابيع؟

تعبيرية
تعبيرية

واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات اليوم الخميس، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع، في ظل استمرار حالة القلق التي تسيطر على أسواق الطاقة بسبب التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط، وما قد تسببه من اضطرابات إضافية في حركة الإمدادات العالمية.

ويأتي صعود الخام رغم غياب تصعيد واسع النطاق خلال الساعات الأخيرة، إذ يركز المستثمرون على احتمالات استمرار الاضطرابات في المنطقة وتأثيرها على تدفقات النفط والوقود، خاصة مع استمرار الضبابية المحيطة بمسار الحرب والمفاوضات المتعلقة بإنهائها.

سعر النفط اليوم الخميس

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أكتوبر بنسبة 1.3%، بما يعادل 1.20 دولار، لتصل إلى نحو 92.82 دولار للبرميل خلال التعاملات.

كما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم سبتمبر بنحو 92 سنتًا، لتسجل حوالي 86.75 دولار للبرميل.

وفي الوقت نفسه، ارتفع عقد الخام الأمريكي تسليم أكتوبر، وهو العقد الأكثر تداولًا، بنحو 1.13 دولار، بما يعادل 1.3%، ليصل إلى 85.52 دولار للبرميل.

وتعكس هذه التحركات استمرار حالة التوتر في السوق، خصوصًا أن أسعار النفط أصبحت شديدة الحساسية تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية يمكن أن تؤثر على حركة التجارة والإمدادات من منطقة الشرق الأوسط.

النفط يسجل 5 جلسات متتالية من المكاسب

لم يكن ارتفاع أسعار النفط اليوم تحركًا منفردًا، إذ جاءت المكاسب في أعقاب سلسلة من الارتفاعات المتواصلة.

وحقق خاما برنت وغرب تكساس الوسيط مكاسب للجلسة الخامسة على التوالي، بعدما سجلا خلال جلسة أمس أعلى مستوياتهما منذ أواخر يوليو.

ويشير استمرار الارتفاع لعدة جلسات إلى تغير نسبي في مزاج المستثمرين، بعدما أصبحت مخاطر الإمدادات عنصرًا أكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه السوق، بالتزامن مع تراجع حركة بعض شحنات النفط والوقود من المنطقة.

ويزيد انتهاء أجل عقد الخام الأمريكي تسليم سبتمبر من أهمية تعاملات اليوم، إذ قد تشهد الأسواق تحركات إضافية مع انتقال اهتمام المستثمرين إلى العقود التالية.

لماذا ترتفع أسعار النفط؟

يرتبط صعود أسعار النفط في الوقت الحالي بمجموعة من العوامل المتداخلة، يأتي في مقدمتها المخاوف من استمرار اضطراب إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وتعد المنطقة من أهم مراكز إنتاج وتصدير النفط عالميًا، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الناقلات أو عمليات التصدير يمكن أن ينعكس سريعًا على الأسعار، حتى إذا لم يحدث نقص فعلي كبير في الإنتاج.

ويترقب المستثمرون كذلك تطورات الوضع حول الممرات البحرية الحيوية، خاصة مضيق هرمز، الذي يمثل نقطة استراتيجية شديدة الأهمية بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.

وتزداد حساسية الأسواق تجاه المضيق بسبب حجم الإمدادات التي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب، وهو ما يجعل أي تراجع في حركة الملاحة مصدر قلق بالنسبة للمشترين والمصافي وشركات النقل.

مضيق هرمز يضغط على سوق الطاقة

يمثل مضيق هرمز أحد أهم مفاتيح سوق النفط العالمي، بسبب موقعه الاستراتيجي وحجم شحنات الطاقة التي تمر عبره.

وتشير البيانات الواردة في التقرير إلى أن الشحنات التي كانت تعبر المضيق قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير كانت تعادل نحو خمس الاستهلاك العالمي.

لكن حركة التدفقات تراجعت بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب، وهو ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات، خصوصًا إذا استمرت القيود على حركة ناقلات النفط لفترة طويلة.

وتكمن خطورة الوضع في أن التأثير لا يقتصر على النفط الخام فقط، وإنما يمتد أيضًا إلى المنتجات البترولية المكررة، وهو ما قد يزيد الضغوط على أسواق الوقود في عدد من الدول.

هل هناك تصعيد جديد في الشرق الأوسط؟

رغم الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط، فإن الأسواق لا تتعامل حاليًا مع التطورات باعتبارها موجة تصعيد عسكري واسعة جديدة.

ويرى محللون أن استمرار الهجمات المتفرقة والتوترات في المنطقة يوفر دعمًا للأسعار، لكنه في الوقت نفسه لا يمنح السوق زخمًا قويًا نحو قفزات أكبر، طالما لم يحدث تصعيد واسع يهدد الإنتاج أو طرق التصدير الرئيسية.

وهذا يفسر طبيعة الارتفاع التدريجي الذي شهدته أسعار الخام خلال الجلسات الأخيرة، إذ يوازن المستثمرون بين مخاطر اضطراب الإمدادات من ناحية، واحتمالات التوصل إلى حلول سياسية من ناحية أخرى.

الغموض بشأن المفاوضات يزيد تقلبات النفط

تلعب المفاوضات المتعلقة بإنهاء الحرب دورًا أساسيًا في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.

فأي تقدم حقيقي نحو إنهاء الحرب قد يخفف المخاوف المتعلقة بالإمدادات، ويدفع المستثمرين إلى تقليص علاوة المخاطر الموجودة في أسعار الخام.

وفي المقابل، فإن استمرار المفاوضات في طريق مسدود قد يدفع الأسواق إلى الاحتفاظ بمستويات أعلى من الحذر، خاصة إذا استمرت حركة الشحن عند مستويات أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وبالتالي، أصبحت تصريحات الأطراف الرئيسية في الأزمة من أهم المؤشرات التي يراقبها المتعاملون في سوق النفط.

تصريحات ترامب بشأن مضيق هرمز

تزيد التصريحات السياسية من حالة عدم اليقين التي تحيط بسوق النفط.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إن مضيق هرمز مفتوح، بينما أكدت إيران أن الممر المائي لا يزال مغلقًا.

ويعني التباين في التصريحات أن المستثمرين يواجهون صعوبة في تقييم الوضع الحقيقي لحركة الملاحة، وهو ما يدفع بعض المتعاملين إلى التحوط تحسبًا لاحتمالات استمرار الاضطرابات.

كما حذر ترامب من عواقب اقتصادية ضد الدول التي تقدم ما وصفه بـ"شريان حياة لإيران"، وهو ما يضيف عاملًا آخر إلى حسابات شركات الطاقة والتجارة الدولية.

انخفاض صادرات الشرق الأوسط يدعم أسعار النفط

يؤدي تراجع صادرات النفط من منطقة الشرق الأوسط إلى زيادة الضغوط على السوق، خصوصًا في ظل استمرار الطلب العالمي على الطاقة.

وعندما تتراجع الكميات المتاحة للمصافي، يصبح أي اضطراب إضافي في الإنتاج أو النقل أكثر تأثيرًا على الأسعار.

ولا تقتصر المشكلة على النفط الخام، إذ إن الحرب أثرت أيضًا على إمدادات الوقود المكرر، وهو ما أدى إلى تراجع المخزونات في بعض الأسواق.

ويعتبر هذا التطور مهمًا للغاية لأن نقص المنتجات المكررة يمكن أن يرفع تكلفة الوقود حتى في حال عدم حدوث نقص كبير في إنتاج الخام نفسه.

مخزونات الوقود الأمريكية تحت الضغط

أظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، للأسبوع الثالث على التوالي.

ويعكس هذا الانخفاض استمرار الضغط على سوق المنتجات البترولية المكررة، ويزيد من أهمية متابعة مستويات المخزونات الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بنحو 4.4 مليون برميل، وهو ما قد يمثل عاملًا يحد من صعود الأسعار إذا استمر تراكم المخزونات لفترة أطول.

ومن هنا يظهر التباين داخل السوق بين وفرة نسبية في مخزونات الخام الأمريكي من جهة، وضغوط على بعض المنتجات المكررة من جهة أخرى.

ماذا ينتظر أسعار النفط خلال الأيام المقبلة؟

تبدو أسعار النفط أمام عدة سيناريوهات خلال الفترة المقبلة، ويظل العامل الأكثر تأثيرًا هو تطورات الحرب ومسار المفاوضات.

وفي حال استمرار حالة الجمود السياسي والعسكري، مع بقاء تدفقات النفط عبر الممرات البحرية الحيوية أقل من مستوياتها الطبيعية، فقد تحافظ الأسعار على اتجاهها الصعودي التدريجي.

أما حدوث تصعيد كبير يهدد منشآت الإنتاج أو طرق النقل، فقد يدفع أسعار النفط إلى تسجيل ارتفاعات أقوى بسبب زيادة علاوة المخاطر.

وفي المقابل، فإن التوصل إلى اتفاق يضمن عودة حركة الملاحة والإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية قد يؤدي إلى تراجع الأسعار، مع انحسار المخاوف المتعلقة بنقص المعروض.