احتياطي النفط الأميركي يتراجع لأدنى مستوى منذ 43 عامًا
أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأميركية تراجع مخزونات النفط الخام في احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي بنحو 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى نحو 298.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى تسجله مخزونات الاحتياطي منذ يناير 1983، في ظل استمرار عمليات السحب التي جاءت ضمن تحركات أميركية للتعامل مع تداعيات الحرب مع إيران.
ويأتي انخفاض المخزونات الأميركية في الوقت الذي تشهد فيه أسواق الطاقة حالة من الترقب بشأن مستقبل إمدادات النفط العالمية، خاصة مع استمرار المخاوف المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والطاقة عالميًا، وهو ما يجعل أي تطورات بشأن إعادة فتحه مؤثرًا بصورة مباشرة على أسعار الخام.
وفي المقابل، شهدت أسعار النفط ارتفاعًا بأكثر من 3% خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بحالة من التفاؤل بشأن المحادثات الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن المكاسب ظلت محدودة نسبيًا بسبب استمرار الشروط الإيرانية المرتبطة بإعادة فتح الممر المائي، وسط ترقب من المستثمرين لأي اتفاق رسمي يمكن أن يخفف من مخاوف اضطراب الإمدادات.
تراجع الاحتياطي الأميركي إلى أدنى مستوى منذ 1983
كشفت البيانات الأميركية أن مخزونات النفط الخام داخل احتياطي البترول الاستراتيجي تراجعت بنحو 6.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتسجل 298.7 مليون برميل، وهو مستوى يمثل أدنى مخزون للولايات المتحدة منذ يناير عام 1983، بما يعكس حجم السحوبات التي شهدها الاحتياطي خلال الفترة الماضية.
ويعد احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي أحد أهم أدوات واشنطن للتعامل مع اضطرابات أسواق الطاقة، حيث يمكن استخدام كميات النفط المخزنة فيه لتعويض جانب من النقص المحتمل في الإمدادات أو الحد من التداعيات الناتجة عن الأزمات الجيوسياسية والكوارث أو الاضطرابات التي تؤثر في أسواق النفط العالمية.
وجاء التراجع الأخير في المخزونات ضمن موافقة أميركية على الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي، في خطوة تستهدف تخفيف التداعيات المصاحبة للحرب مع إيران والحد من الضغوط التي قد تنشأ عن اضطرابات إمدادات النفط، خاصة مع حساسية الأسواق تجاه التطورات المرتبطة بممرات نقل الخام.
ويعكس وصول الاحتياطي إلى هذا المستوى أهمية التطورات المقبلة في سوق الطاقة، إذ إن استمرار السحب من المخزونات الاستراتيجية قد يثير تساؤلات بشأن قدرة الولايات المتحدة على استخدام الاحتياطي لفترة طويلة إذا استمرت الأزمة الجيوسياسية أو تفاقمت المخاطر التي تهدد حركة التجارة العالمية.
أسعار النفط ترتفع بأكثر من 3%
ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الاثنين بدعم من حالة التفاؤل بشأن المحادثات التي تستهدف إعادة فتح مضيق هرمز، حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.66 دولار، بما يعادل 3.18%، لتصل إلى 86.21 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:10 بتوقيت غرينتش.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.63 دولار، أو بنسبة 3.36%، ليسجل 80.81 دولار للبرميل، وفق البيانات التي نقلتها رويترز، في انعكاس مباشر لحالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بشأن مستقبل إمدادات الخام وحركة الناقلات عبر مضيق هرمز.
وجاءت هذه المكاسب بعد انخفاض الخامين القياسيين بأكثر من 7% خلال الأسبوع الماضي، وسط آمال بأن تؤدي المحادثات بين إيران وعمان إلى التوصل لاتفاق يفتح الطريق أمام إعادة تشغيل حركة الملاحة بصورة أكبر عبر المضيق، وهو ما قد يخفف من علاوة المخاطر التي أضيفت إلى أسعار النفط بسبب الأزمة.
وتتحرك أسعار الخام حاليًا بين عاملين متناقضين، يتمثل الأول في الآمال المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز وانحسار مخاطر الإمدادات، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار التوترات والشروط الإيرانية، وهو ما يجعل أي تطور جديد في المحادثات قادرًا على تحريك الأسعار بصورة واضحة.
مضيق هرمز يظل محور أسواق الطاقة
يحتل مضيق هرمز موقعًا رئيسيًا في حسابات أسواق النفط العالمية، إذ كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات العالم من النفط، وهو ما يفسر حالة القلق التي تصيب الأسواق عند وجود مخاطر تعطل حركة الملاحة في هذا الممر الحيوي.
وتراقب شركات الطاقة والمتعاملون في أسواق الخام عن كثب أي مؤشرات مرتبطة بحركة ناقلات النفط، باعتبار أن عودة الملاحة بصورة مستقرة يمكن أن تقدم دليلًا عمليًا على تراجع المخاطر، بينما استمرار القيود أو عدم وضوح مستقبل الممر المائي قد يبقي علاوة المخاطر مرتفعة في أسعار النفط.
وكان انخفاض أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي مرتبطًا إلى حد كبير بالآمال التي ظهرت بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهمات تسمح بإعادة فتح المضيق، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن الطريق أمام التوصل إلى اتفاق نهائي لا يزال مرتبطًا بعدد من الشروط والمطالب.
وتعكس تحركات الأسعار مدى حساسية سوق النفط للأحداث الجيوسياسية، حيث يمكن لأي تقدم في المفاوضات أن يدفع الأسعار نحو التراجع مع انخفاض مخاوف نقص الإمدادات، بينما قد يؤدي تعثر المحادثات أو تصاعد التوترات إلى زيادة الضغوط الصعودية على الخام.
شروط إيران تعرقل حسم ملف المضيق
قالت إيران إن الاتفاق مع سلطنة عمان بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وصل إلى مراحله النهائية، لكنها أكدت في الوقت نفسه أن إعادة فتح الممر المائي لن تتم قبل تلبية الولايات المتحدة عددًا من الشروط التي طرحتها طهران.
وتشمل المطالب الإيرانية، وفق المعلومات المتداولة، دفع تعويضات لإيران عن الهجمات واسعة النطاق التي شنت عليها، وهو ما يضيف عنصرًا جديدًا إلى المفاوضات ويجعل المستثمرين في أسواق الطاقة أكثر حذرًا في التعامل مع احتمالات إعادة فتح المضيق.
وبينما تسعى الأسواق إلى الحصول على مؤشرات ملموسة على عودة حركة الملاحة، فإن استمرار الخلاف بشأن الشروط السياسية والاقتصادية يعني أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، وهو ما يفسر استمرار تقلب أسعار النفط رغم موجة التفاؤل الأخيرة.
وقال محلل الأسواق لدى كيه.سي.إم تريد تيم ووترر إن المتعاملين اعتادوا على الطبيعة المتقطعة للمفاوضات، وينتظرون أدلة ملموسة مثل تحركات ناقلات مؤكدة أو اتفاقات رسمية قبل مواصلة تقليص علاوة المخاطر، بما يعكس حذر المستثمرين تجاه الوعود السياسية غير المدعومة بتطورات عملية على الأرض.
وتظل أسعار النفط خلال الفترة المقبلة مرتبطة بدرجة كبيرة بمسار المحادثات بشأن مضيق هرمز، حيث يمكن أن يؤدي التوصل إلى اتفاق نهائي وإعادة فتح الممر المائي إلى تخفيف الضغوط على الأسواق، بينما قد يؤدي استمرار التعثر إلى عودة المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية.