الأربعاء 19 أغسطس 2026 الموافق 06 ربيع الأول 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

عاجل| رئيس شعبة الأدوية يكشف تفاصيل تصنيع أدوية الأورام والإنسولين ومشتقات الدم محليًا

الدكتور علي عوف
الدكتور علي عوف

كشف الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، عن أبرز التطورات التي شهدها قطاع الصناعات الدوائية المصرية على مدار السنوات العشر الماضية، موضحًا أن الدولة نفذت عددًا من المشروعات المهمة في إطار خطة توطين صناعة الأدوية وتعزيز الأمن الدوائي.

وأكد عوف أن الاستثمارات التي تم ضخها في قطاعات دوائية استراتيجية، من بينها أدوية الأورام ومشتقات الدم والإنسولين والمواد الخام، تمثل خطوة مهمة نحو بناء قاعدة صناعية قوية قادرة على تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن التوسع في إنتاج الأدوية محليًا لا يرتبط فقط بتوفير المستحضرات للمواطنين، ولكنه يمثل استثمارًا طويل الأجل في قطاع حيوي يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الصحي للدولة.

استثمارات صناعة الدواء تدعم استقرار السوق

وأوضح رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، خلال تصريحات تليفزيونية، أن المشروعات التي جرى تنفيذها في قطاع الدواء خلال السنوات الماضية يمكن أن يكون لها تأثير مستمر على السوق المصرية، خاصة مع زيادة القدرات الإنتاجية وتوسيع نطاق تصنيع المستحضرات الدوائية داخل مصر.

وأضاف أن تطوير الصناعة المحلية يساهم في دعم استقرار سوق الدواء وتقليل التأثر بالتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، سواء فيما يتعلق بتكاليف الإنتاج أو أسعار المواد الخام أو اضطرابات سلاسل الإمداد.

وأكد أن بناء قدرات إنتاجية محلية في المجالات الاستراتيجية يمثل أحد أهم المحاور التي يمكن من خلالها تعزيز قدرة مصر على مواجهة أي تحديات مستقبلية مرتبطة بتوفير الأدوية الأساسية.

مدينة الدواء تعزز التصنيع المحلي

وأشار علي عوف إلى أن إنشاء مدينة الدواء المصرية يمثل أحد أبرز المشروعات التي شهدها قطاع الصناعات الدوائية، لافتًا إلى دورها في دعم توجه الدولة نحو زيادة التصنيع المحلي وتطوير القدرات الإنتاجية في مجال الأدوية.

وأوضح أن مصر شهدت كذلك إنشاء مصانع متخصصة في إنتاج المواد الخام الدوائية واللقاحات، إلى جانب الدخول في شراكات مع شركات عالمية بهدف نقل الخبرات والتكنولوجيا وتوطين تصنيع عدد من المستحضرات المهمة.

وتستهدف هذه المشروعات زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، ورفع قدرة الشركات المصرية على تصنيع الأدوية ذات الأهمية الاستراتيجية، بما يدعم منظومة الأمن الدوائي ويقلل الحاجة إلى الاستيراد.

توطين المواد الخام للأدوية

ويمثل تصنيع المواد الخام الدوائية في مصر أحد الملفات المهمة ضمن خطة تطوير صناعة الدواء، خاصة أن الاعتماد على المواد الخام المستوردة كان من أبرز التحديات التي تواجه عددًا من الأسواق الدوائية حول العالم.

ويتيح التوسع في إنتاج المواد الخام محليًا دعم الشركات المنتجة للمستحضرات النهائية، وتقليل التأثر بتغيرات الأسواق الخارجية، إلى جانب تعزيز القدرة على استمرار عمليات الإنتاج في أوقات الأزمات أو اضطرابات حركة التجارة الدولية.

وأكد عوف أن الاستثمارات الجديدة في هذا المجال تمثل جزءًا من منظومة متكاملة تستهدف بناء صناعة دوائية أكثر قدرة على تلبية الاحتياجات المحلية والتوسع مستقبلًا في الأسواق الخارجية.

مصر تتوسع في تصنيع مشتقات الدم

وكشف رئيس شعبة الأدوية عن تطور مهم في ملف تصنيع مشتقات الدم في مصر، موضحًا أن مصر أصبحت تمتلك قدرات متقدمة في هذا المجال، وأشار إلى أنها باتت ضمن ثلاث دول على مستوى العالم تمتلك القدرة التصنيعية المشار إليها.

ويمثل تصنيع مشتقات الدم أهمية كبيرة بالنسبة للقطاع الصحي، نظرًا لاستخدام هذه المنتجات في علاج عدد من الحالات المرضية واحتياجات طبية مختلفة، وهو ما يجعل توفيرها محليًا عنصرًا مهمًا في دعم الأمن الدوائي.

ويعكس التوسع في هذا المجال توجهًا نحو تصنيع المستحضرات الأكثر أهمية وحساسية داخل السوق المصرية، بدلًا من الاعتماد بصورة كاملة على المنتجات المستوردة.

اعتماد دولي للصناعة الدوائية المصرية

وأشار علي عوف إلى حصول الصناعة الدوائية المصرية على اعتماد هيئة الدواء الأوروبية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا بالنسبة للقطاع، خاصة فيما يتعلق بزيادة فرص المنتجات المصرية في الوصول إلى الأسواق الخارجية.

ويمكن للاعتمادات الدولية أن تساعد الشركات المصرية على تعزيز قدرتها التنافسية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الدوائية المصنعة محليًا، فضلًا عن دعم خطط زيادة الصادرات الدوائية خلال السنوات المقبلة.

كما أن التوسع في التصدير يمنح صناعة الدواء المصرية فرصة للاستفادة من الاستثمارات التي تم ضخها في المصانع وخطوط الإنتاج، وتحويل زيادة القدرات الإنتاجية إلى قيمة اقتصادية مضافة.

صناعة الدواء المصرية وفرص التصدير

ولا تقتصر أهداف تطوير قطاع الدواء في مصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، وإنما تمتد إلى زيادة القدرة على التصدير والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.

ويعد حصول الشركات والمنتجات المصرية على الاعتمادات الدولية أحد العوامل التي يمكن أن تدعم هذا التوجه، إلى جانب تطوير خطوط الإنتاج ورفع مستويات الجودة والاستفادة من الشراكات مع الشركات العالمية.

ومن شأن زيادة صادرات الأدوية أن تدعم موارد الدولة من العملات الأجنبية، وتفتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات في القطاع الدوائي، فضلًا عن تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لصناعة المستحضرات الطبية.

وتشير التطورات التي شهدها قطاع الصناعات الدوائية إلى أن توطين صناعة الدواء أصبح أحد المحاور الرئيسية لتطوير المنظومة الصحية والصناعية في مصر.

ويعتمد نجاح هذه الاستراتيجية على استمرار الاستثمار في المصانع وخطوط الإنتاج، وتطوير الكوادر البشرية، وزيادة تصنيع المواد الخام، وتوسيع الشراكات ونقل التكنولوجيا، إلى جانب الالتزام بمعايير الجودة والاشتراطات التنظيمية المحلية والدولية.

كما يمثل استمرار دعم البحث والتطوير عاملًا مهمًا في قدرة الشركات المصرية على الانتقال من تصنيع المستحضرات التقليدية إلى إنتاج أدوية أكثر تقدمًا، خاصة في المجالات العلاجية التي تشهد تطورات متسارعة عالميًا.

وبذلك، فإن المشروعات التي شهدها قطاع الدواء المصري خلال السنوات الماضية لا تستهدف فقط حل تحديات السوق الحالية، وإنما تسعى إلى بناء قاعدة صناعية طويلة الأجل قادرة على دعم الأمن الدوائي المصري، وتوفير المستحضرات الاستراتيجية، وتعزيز فرص التصدير والمنافسة الخارجية.

وفي ظل استمرار الاستثمارات في مدينة الدواء ومصانع المواد الخام واللقاحات ومشتقات الدم، تتجه صناعة الدواء المصرية إلى مرحلة جديدة تعتمد على زيادة التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج، بما يعزز قدرة السوق على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والصحية العالمية خلال السنوات المقبلة.